مرايا

المخدرات تغزو المجتمع الليبي.. هل فقدت الأسرة قدرتها على الحماية ..؟!

استطلاع: مروة الغرياني

لم تعد المخدرات مجرد ظاهرة هامشية، أو مشكلة معزولة يمكن التعامل معها بصمت، بل أصبحتْ اليوم واحدة من أخطر القضايا الاجتماعية التي تؤرق الأسر الليبية وتهدَّد مستقبل الشباب. فمع تزايد الحديث عن انتشار المواد المخدرة، والمؤثرات العقلية بين فئات عمرية مختلفة، تتصاعد المخاوف من تحوَّل هذه الآفة إلى أزمة مجتمعية حقيقية تتجاوز حدود الفرد لتطال الأسرة بأكملها.
مختصون يحذرون.. الإدمان يبدأ بتجربة وينتهي بمأساة
وفي ظل ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة، يتساءل كثيرون: ما الذي يدفع بعض الشباب إلى هذا الطريق؟. وهل ما تزال الأسرة قادرة على حماية أبنائها من هذا الخطر المتنامي، أم أنها أصبحت تخوض المعركة وحدها؟ شن السبب اللي خلا المخدرات تدخل حتى لأماكن ما كناش نتوقعوها؟
أصوات من الشارع.. الأسباب متعددة والخطر واحد
يرى أحمد سالم 27 عامًا أن الفراغ وضعف المتابعة الأسرية من أبرز أسباب انتشار المخدرات بين الشباب، مشيرًا إلى أن بعض الأسر أصبحتْ منشغلة عن أبنائها، ما يفتح المجال أمام رفاق السوء للتأثير عليهم.
ويؤكد أن الحوار داخل الأسرة يبقى خط الدفاع الأول لحماية الأبناء.
أما سارة محمد 24 عامًا فتعتقد أن الضغوط النفسية والبطالة تلعب دورًا محوريًا في تفاقم الظاهرة، موضحة أن بعض الشباب يلجؤون إلى المخدرات باعتبارها وسيلة للهروب من الواقع الصعب.
وتقول: الشاب اللي ما عندهش أمل ولا فرصة شغل ممكن يدور على أي طريقة باش ينسى همومه.
من جانبه، يؤكد محمود عبدالسلام35 عامًا أن ضعف حملات التوعية وقلة الأنشطة الموجهة للشباب أسهمت في اتساع دائرة التعاطي، مشددًا على ضرورة استثمار طاقات الشباب في برامج رياضية وثقافية تحميهم من الانحراف.
أما علي عبدالقادر 50 عامًا فيرى أن الأسرة تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، لكنها ليستْ الطرف الوحيد، فمواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتف الدولة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية.
الأختصاصي النفسي: الإدمان يبدأ بخطوة صغيرة
وتوضح الأختصاصية النفسية الدكتورة ليلى القروي أن كثيرًا من حالات الإدمان تبدأ بدافع الفضول، أو التجربة، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى اعتماد نفسي وجسدي يصعب التخلص منه.
وتشير إلى أن أبرز العلامات النفسية والسلوكية المرتبطة بالتعاطي تتمثل في الاكتئاب والقلق وضعف التركيز والتقلبات الحادة في المزاج والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى السلوك العدواني في بعض الحالات.
وتؤكد أن الأسرة تملك دوراً محورياً في الوقاية من خلال الملاحظة المبكرة للتغيرات السلوكية، وتعزيز الثقة والحوار مع الأبناء، وتوفير بيئة أسرية مستقرة يشعر فيها الشاب بالأمان والدعم.
الأختصاصي الاجتماعي: المواجهة مسؤولية جماعية
بدوره، يرى الأختصاصي الاجتماعي سامي الدهماني أن انتشار المخدرات لا يمكن فصله عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالشباب، موضحاً أن البطالة وضعف المؤسسات الشبابية والتفكك الأسري في بعض الحالات تشكل عوامل تساعد على انتشار الظاهرة.
ويؤكد أن الحل لا يقتصر على الأسرة فقط، بل يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل تعزيز الرقابة الأمنية، وتكثيف حملات التوعية، ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية، وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، إلى جانب تفعيل دور المدارس والإرشاد الاجتماعي.
معركة لا تحتمل التأجيل
تكشف آراء المواطنين والمتخصّصين أن المخدرات لم تعد مشكلة فردية، بل تهديداً مجتمعياً يتسلل بهدوء إلى البيوت والأحياء والمدارس. وبينما تبقى الأسرة خط الدفاع الأول، فإن تحميلها المسؤولية وحدها قد يكون ظلماً لها في ظل تحديات أكبر من قدرتها على المواجهة منفردة.
ويبقى السؤالُ الأكثر إلحاحاً: إذا استمرت المخدرات في التمدد بين الشباب بهذا الشكل، فهل سننتظر حتى تتحوَّل الظاهرة إلى كارثة يصعب احتواؤها، أم أن الوقت ما زال متاحاً لاتخاذ خطوات جادة تحمي جيلاً كاملاً قبل فوات الأوان؟ )ولا بنقعدوا نتفرجوا لين يولي الخطر داخل كل بيت؟

أصوات من الشارع .. لماذا يقع الشباب في فخ المخدرات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى