رأي

الوهم الذي اكتشفناه..

جمعه عبدالعليم

لا‭ ‬ننسى‭ ‬أبدا‭ ‬ذلك‭ ‬الشاب‭ ‬الملتحف‭ ‬بعباءته‭ ‬الرمادية‭ ‬وهو‭ ‬يرفع‭ ‬شعارا‭ ‬أصبح‭ ‬أيقونة‭ ‬من‭ ‬أيقونات‭ ‬ثورة‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬م‭. ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬تفاعل‭ ‬معه‭ ‬الجميع‭ ‬كان‭ ‬قصيرا‭ ‬ومغريا‭ ‬وكأنه‭ ‬اختير‭ ‬بعناية‭!‬

‮«‬مطلبنا‭ ‬الحرية‮»‬

الآن‭ ‬وبعد‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاما‭ ‬اكتشفنا‭ ‬أن‭ ‬البلد‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أبدا‭ ‬حرة‭ ‬في‭ ‬خياراتها‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬قبل‭ ‬2011م،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬تلك‭ ‬الخيارات‭ ‬من‭ ‬عدمها،‭ ‬وأنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أبدا‭ ‬رهينة‭ ‬للقوى‭ ‬الخارجية‭ ‬والأفكار‭ ‬المستوردة‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الآن‭..‬

اكتشفنا‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬متاح‭ ‬لنا‭ ‬الآن‭ ‬أضيق‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الهامش‭ ‬المتاح‭ ‬لنا‭ ‬قبل‭ ‬2011‭ ‬م‭.‬

قبل‭ ‬2011‭ ‬م‭ ‬كان‭ ‬الخط‭ ‬الأحمر‭ ‬هو‭ ‬السلطة‭ ‬الوحيدة‭ ‬الحاكمة،‭ ‬بعد‭ ‬2011‭ ‬م‭ ‬تعددت‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يمتلك‭ ‬فوهة‭ ‬بندقية،‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬بأموال‭ ‬الدولة‭ ‬ويتخذها‭ ‬رهينة،‭ ‬من‭ ‬يلبس‭ ‬عمامة،‭ ‬من‭ ‬تفوضه‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬للقبائل‭ ‬والمشائخ‭ ‬والسلط‭ ‬الحاكمة‭..‬

اكتشفنا‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ثورة‭ ‬جياع،‭ ‬وأننا‭ ‬لم‭ ‬نعرف‭ ‬الجوع‭ ‬بمعناه‭ ‬الحقيقي‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬2011‭ ‬م‭!‬

أصبحت‭ ‬بلادنا‭ ‬مسرحا‭ ‬للتنظيمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وعصابات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬ومجالا‭ ‬للصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬والدينية‭ ‬على‭ ‬اتساع‭ ‬المجال‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬يحتوينا‭..‬

انهارت‭ ‬المؤسسات‭ ‬المحلية‭ ‬وشركات‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة،‭ ‬وعجزت‭ ‬المصارف‭ ‬وتهاوت‭ ‬العملة‭ ‬وسقط‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬قرار‭.. ‬ضاعت‭ ‬أحلام‭ ‬الثائرين‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬دولة‭ ‬مدنية‭ ‬يحكمها‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون‭ ‬وتنال‭ ‬الحقوق‭ ‬فيها‭ ‬بسلطة‭ ‬القضاء‭..‬

وها‭ ‬نحن‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬أحوالنا‭ ‬نطالب‭ ‬بحاكم‭ ‬قوي‭ ‬يلملم‭ ‬أطراف‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬المتشضية‭ ‬ويعيدها‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يسبق‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬2011‭ ‬م،‭ ‬غارقين‭ ‬في‭ ‬الوهم‭ ‬الذي‭ ‬اكتشفناه‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى