اجتماعي

تقرير نساء غدوة .. أنامل مبدعة وتسويق غائب !!

فايزة العجيلي

مهارات‭ ‬نسائية‭ ‬تحفظ‭ ‬التراث‭ ‬وتنتظر‭ ‬الدعم

تُحوّل‭ ‬نساء‭ ‬في‭ ‬محلة‭ ‬‮«‬غدوة‮»‬‭ ‬بالجنوب‭ ‬الليبي‭ ‬سعف‭ ‬النخيل،‭ ‬والمنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬مشغولات‭ ‬يدوية،‭ ‬مستثمرات‭ ‬مهارات‭ ‬متوارثة‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬لفتح‭ ‬آفاق‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭.‬

وبين‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬والفنون‭ ‬التشكيلية،‭ ‬كشفت‭ ‬مشاركة‭ ‬الجمعيات‭ ‬النسائية‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬للحرف‭ ‬بغدوة‭ ‬عن‭ ‬طاقات‭ ‬إنتاجية‭ ‬واعدة،‭ ‬تصطدم‭ ‬بغياب‭ ‬المقار‭ ‬الثابتة‭ ‬ومحدودية‭ ‬الإمكانات‭ ‬وضعف‭ ‬فرص‭ ‬التسويق‭.‬

مقار‭ ‬غائبة‭ .. ‬وأنشطة‭ ‬معطّلة

تقول‭ ‬كلثوم‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مسعود،‭ ‬العضو‭ ‬المؤسس‭ ‬لجمعية‭ ‬السعفية‭ ‬والحرف‭ ‬اليدوية‭:‬‭ ‬إن‭ ‬الجمعية‭ ‬تضم‭ ‬نحو‭ ‬25‭ ‬امرأة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خمسة،‭ ‬أو‭ ‬ستة‭ ‬رجال،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تدريب‭ ‬النساء‭ ‬الريفيات،‭ ‬وتطوير‭ ‬مهاراتهن‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬مقر‭ ‬دائم‭ ‬يعرقل‭ ‬انتظام‭ ‬أنشطتها،‭ ‬ويدفعها‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬برامجها‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المتاحة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬توفير‭ ‬مقر‭ ‬مناسب‭ ‬ضرورة‭ ‬لمواصلة‭ ‬التدريب‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬العمل‭.‬

من‭ ‬خيرات‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬يدوية

وتوضح‭ ‬مبروكة‭ ‬الأزهري،‭ ‬المشاركة‭ ‬من‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬المرأة‭ ‬الريفية‮»‬‭ ‬بغدوة،‭ ‬أن‭ ‬النساء‭ ‬يعملن‭ ‬على‭ ‬تجهيز‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭ ‬المجفَّفة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صناعة‭ ‬مشغولات‭ ‬من‭ ‬الخامات‭ ‬المحلية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬سعف‭ ‬النخيل،‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬تشمل‭ ‬الجمع‭ ‬والتنظيف‭ ‬والغسل‭ ‬والتجفيف‭ ‬والتجهيز‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬قدرة‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬الموارد‭ ‬المحلية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬منتجات‭ ‬تحمل‭ ‬طابع‭ ‬البيئة‭ ‬والتراث،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬المهارات‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إيجاد‭ ‬منافذ‭ ‬تتيح‭ ‬تسويقه‭ ‬خارج‭ ‬المعارض‭ ‬والمناسبات‭.‬

الحرفة‭ ‬تلتقي‭ ‬بالفن

وشهد‭ ‬المعرض‭ ‬مشاركة‭ ‬جمعية‭ ‬‮«‬بيت‭ ‬الأصيل‮»‬‭ ‬بأعمال‭ ‬فنية‭ ‬وحرفية‭ ‬متنوعة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أوضحته‭ ‬مباركة‭ ‬علي‭ ‬برشي،‭ ‬معلمة‭ ‬التربية‭ ‬الفنية‭ ‬وعضو‭ ‬الجمعية‭.‬‭ ‬وشملت‭ ‬المعروضات‭ ‬زخارف‭ ‬على‭ ‬ثمار‭ ‬القرع‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬حرارية،‭ ‬وأعمالاً‭ ‬من‭ ‬الراتنج،‭ ‬ولوحات‭ ‬فنية،‭ ‬ومشغولات‭ ‬من‭ ‬سعف‭ ‬النخيل‭ ‬والخرز،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬تجمع‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬بالحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬وتفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬تطويرها‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬أكدتْ‭ ‬سعيدة‭ ‬الاعنواني،‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬في‭ ‬سبها،‭ ‬أهمية‭ ‬دعم‭ ‬الحرفيين‭ ‬والحرفيات،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭.‬

دعم‭ ‬يتجاوز‭ ‬المعارض

إنَّ‭ ‬الحفاظَ‭ ‬على‭ ‬الحرف‭ ‬التقليدية‭ ‬لا‭ ‬يتحقَّق‭ ‬بمجرد‭ ‬عرض‭ ‬المنتجات،‭ ‬والاحتفاء‭ ‬بها،‭ ‬بل‭ ‬يتطلب‭ ‬دعمًا‭ ‬مؤسسيًا‭ ‬يوفر‭ ‬مقارًا‭ ‬للجمعيات،‭ ‬وبرامج‭ ‬تدريب‭ ‬مستمرة،‭ ‬وفرصاً‭ ‬حقيقية‭ ‬للتسويق‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬المشترين‭.‬

وتبقى‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬نساء‭ ‬غدوة‮»‬‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬وتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬الريفية،‭ ‬شريطة‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬المحدودة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬عملي‭ ‬يتيح‭ ‬للحرفيات‭ ‬تحويل‭ ‬مهاراتهن‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭ ‬مستدام‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى