مرايا

حين تتوقف الدراسة مَنْ يحمي أبناءنا؟!

إبراهيم بوعرقوب

عندما‭ ‬تُوقف‭ ‬الدراسة،‭ ‬لأي‭ ‬سبَّب‭ ‬كان،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬ضياع‭ ‬الدروس،‭ ‬وتأخر‭ ‬التحصيل‭ ‬العلمي،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬ليهدَّد‭ ‬طفولة‭ ‬بأكملها،‭ ‬ويجعل‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال،‭ ‬خاصة‭ ‬طلبة‭ ‬الثانوية،‭ ‬وربما‭ ‬حتى‭ ‬الإعدادية،‭ ‬عرضة‭ ‬للاستغلال،‭ ‬والإنحراف‭.‬

إنَّ‭ ‬بقاء‭ ‬الأطفال‭ ‬خارج‭ ‬أسوار‭ ‬المدرسة‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬يترك‭ ‬فراغًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية،‭ ‬وقد‭ ‬يدفع‭ ‬بعضهم‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬بيئات‭ ‬غير‭ ‬آمنة؛‭ ‬حيث‭ ‬يصبحون‭ ‬أكثر‭ ‬عرضةً‭ ‬للاستغلال‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تشغيلهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬لا‭ ‬تناسب‭ ‬أعمارهم،‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬حاجتهم‭ ‬المادية،‭ ‬أو‭ ‬دفعهم‭ ‬إلى‭ ‬سلوكيات‭ ‬خطرة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬عديدة‭ ‬قد‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬انقطاع‭ ‬الدراسة،‭ ‬لكن‭ ‬الخطر‭ ‬الأكبر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتحوَّل‭ ‬هذا‭ ‬الانقطاع‭ ‬إلى‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي،‭ ‬وأن‭ ‬نعتاد‭ ‬رؤية‭ ‬الأطفال‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مقاعدهم‭ ‬الدراسية،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬مصيرهم،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬الثمن‭ ‬الذي‭ ‬سيدفعونه‭ ‬نتيجة‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭.‬

الطفلُ‭ ‬الذي‭ ‬يُحرم‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬أو‭ ‬يتأخر‭ ‬عنه،‭ ‬لا‭ ‬يخسر‭ ‬المعرفة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يخسر‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬فرصه‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مستقبله‭. ‬

إنَّ‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بالاكتفاء‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬الأسف،‭ ‬بل‭ ‬باتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬ناجعة،‭ ‬لمعالجة‭ ‬أسباب‭ ‬توقف‭ ‬الدراسة‭.‬

إنَّ‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬فقط،‭ ‬متى‭ ‬ستعود‭ ‬الدراسة؟‭ ‬بل‭ ‬أيضًا،‭ ‬ماذا‭ ‬سيحدث‭ ‬لأطفالنا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬غيابهم‭ ‬عنها؟‭!.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى