مرايا

العلاقات السامة في بيئة العمل

بقلم: فايزة العجيلي

ليست كل بيئة عمل تُرهق موظفيها بكثرة المهام فبعضها يستنزفهم بالصراعات الخفية، ونقل الكلام، وتشويه الحقائق، حتى يصبح الحذر من الزملاء عبئًا يفوق عبء العمل نفسه.
في هذه البيئات، تتراجع قيمة الكفاءة والإنجاز أمام المصالح الشخصية، ويحلّ التشهير محل الحوار، والوشاية محل المواجهة المهنية، فتتحول الخلافات الطبيعية إلى أدوات للإقصاء وإضعاف الآخرين.

والأخطر أن يصبح سوء الظن ثقافة، والنميمة وسيلة نفوذ، والسكوت خيارًا اضطراريًا لتجنب الأذى. وعندما تغيب المساءلة، تتراجع الثقة، وتُهدر الطاقات، وتتضرر جودة العمل، ويخسر الجميع فرص التعاون والإبداع.

إن الاختلاف لا يبرر الإساءة، والخلاف لا يمنح أحدًا حق تشويه سمعة زميله أو النيل من جهده. فالمؤسسة الناجحة لا تُقاس بكفاءة موظفيها وحدها، بل بقدرتها على توفير بيئة عادلة تحميهم من التجاوزات، وتضمن تكافؤ الفرص، وتحاسب كل من يستغل موقعه للإضرار بالآخرين.

فبيئة العمل السليمة لا تصنعها الشعارات، بل العدالة، والاحترام، والمساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى