فنون

خالد كافو .. مسيرة إبداع 40 عامـــًا

طارق الجحاوي

تنعي‭ ‬صحيفة‭ )‬فبراير‭( ‬ببالغ‭ ‬الحزن‭ ‬والأسى‭ ‬الفقد‭ ‬الأليم‭ ‬والمصاب‭ ‬الجلل‭ ‬في‭ ‬رحيل‭ ‬الفنان‭ ‬والمسرحي‭ ‬القدير‭ ‬خالد‭ ‬كافو،‭ ‬الذي‭ ‬وافته‭ ‬المنية‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬فنية‭ ‬وإبداعية‭ ‬حافلة‭ ‬أثرت‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬والدرامي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭.‬

كان‭ ‬الراحل‭ ‬قامة‭ ‬مسرحية‭ ‬وفنية،‭ ‬أفنى‭ ‬سنوات‭ ‬عمره‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الفن‭ ‬الهادف،‭ ‬ومسّ‭ ‬بقربه‭ ‬من‭ ‬النَّاس‭ ‬وصدق‭ ‬أدائه‭ ‬قلوب‭ ‬الجماهير‭ ‬الليبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعماله‭ ‬الدرامية‭ ‬والمسرحية‭ ‬التي‭ ‬ستظل‭ ‬حيّة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الوطن‭. ‬وبوفاته،‭ ‬تفقد‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬الليبية‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬فرسانها‭ ‬الأوفياء‭ ‬الذين‭ ‬حملوا‭ ‬هموم‭ ‬مجتمعهم‭ ‬وصاغوها‭ ‬إبداعاً‭ ‬ووفاءً‭. ‬إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬

تستحضر‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬مسيرة‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭ ‬خالد‭ ‬كافو،‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬بمدينة‭ ‬طرابلس‭ ‬عام‭ ‬1965‭ ‬وترجع‭ ‬أصوله‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬يفرن‭ ‬بجبل‭ ‬نفوسة‭. ‬سبقت‭ ‬انطلاقته‭ ‬الرسمية‭ ‬تجارب‭ ‬مسرحية‭ ‬مدرسية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصقل‭ ‬موهبته‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬ليبدأ‭ ‬مشواره‭ ‬الفني‭ ‬والتلفزيوني‭ ‬الرسمي‭ ‬عام‭ ‬1983‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬إبداعية‭ ‬امتدتْ‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عامًا‭.‬

وعلى‭ ‬خشبة‭ ‬المسرح،‭ ‬قدّم‭ ‬الراحل‭ ‬للجمهور‭ ‬الليبي‭ ‬أعمالاً‭ ‬بارزة،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬أم‭ ‬الظفائر‮»‬‭ ‬للمسرح‭ ‬الجامعي،‭ ‬ومسرحية‭ ‬‮«‬عم‭ ‬الطيب‮»‬،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬بجوه‮»‬‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬وإخراج‭ ‬عبدالباسط‭ ‬أبوقندة‭ ‬والتي‭ ‬حققتْ‭ ‬نجاحاً‭ ‬استثنائياً‭ ‬بعرضها‭ ‬174‭ ‬عرضاً‭ ‬مسرحياً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مسرحية‭ ‬‮«‬طاحن‭ ‬نجوم‭ ‬الليل‮»‬‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬عبدالباسط‭ ‬أبوقندة‭ ‬أيضاً‭.‬

وفي‭ ‬التلفزيون‭ ‬والبرامج‭ ‬المنّوعة،‭ ‬شكّل‭ ‬ثنائياً‭ ‬كوميدياً‭ ‬مميزاً‭ ‬مع‭ ‬رفيق‭ ‬دربه‭ ‬الفنان‭ ‬أبوقندة؛‭ ‬حيث‭ ‬لاقى‭ ‬حضوراً‭ ‬واسعاً،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬ناجحة‭ ‬مثل‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬قالوها‮»‬،‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬ع‭ ‬الطاير‮»‬،‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬هي‭ ‬هكي‮»‬،‭ ‬ومسلسل‭ ‬‮«‬زنقة‭ ‬الريح‮»‬‭ ‬2019،‭ ‬وواصل‭ ‬عطاءه‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬عبر‭ ‬أعمال‭ ‬درامية‭ ‬بارزة‭ ‬منها‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬النجدين‮»‬‭ ‬2023،‭ ‬‮«‬أعراض‭ ‬انسحاب‮»‬،‭ ‬‮«‬هدرازي‭ ‬12‮»‬‭ ‬2025،‭ ‬ومسلسل‭ ‬‮«‬القرار‮»‬‭ ‬2026‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الشخصي‭ ‬والإنساني،‭ ‬كان‭ ‬الراحل‭ ‬متزوجًا‭ ‬من‭ ‬ابنة‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬عبدالقادر‭ ‬الجزيري،‭ ‬شقيق‭ ‬الفنان‭ ‬القدير‭ ‬سلام‭ ‬قدري،‭ ‬وله‭ ‬منها‭ ‬5‭ ‬بنات‭.‬

وقد‭ ‬عُرف‭ ‬بحضوره‭ ‬العفوي‭ ‬وبسمته‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬ووصفه‭ ‬الملازم‭ ‬بالوجه‭ ‬الطفولي‭ ‬والروح‭ ‬النبيلة،‭ ‬وكان‭ ‬مثالاً‭ ‬للفنان‭ ‬الوطني‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬هموم‭ ‬شعبه؛‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬أيامه‭ ‬الأخيرة‭ ‬تداول‭ ‬وصيته‭ ‬التي‭ ‬دعا‭ ‬فيها‭ ‬الليبيين‭ ‬إلى‭ ‬التوحد‭ ‬ونبذ‭ ‬الخلافات‭ ‬والتمسك‭ ‬بوحدة‭ ‬الوطن،‭ ‬لتبقى‭ ‬رسالته‭ ‬الأخيرة‭ ‬شاهداً‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬ووفاء‭ ‬أخير‭ ‬لبلاده‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى