
تنعي صحيفة )فبراير( ببالغ الحزن والأسى الفقد الأليم والمصاب الجلل في رحيل الفنان والمسرحي القدير خالد كافو، الذي وافته المنية بعد مسيرة فنية وإبداعية حافلة أثرت المشهد الثقافي والدرامي في ليبيا.
كان الراحل قامة مسرحية وفنية، أفنى سنوات عمره في خدمة الفن الهادف، ومسّ بقربه من النَّاس وصدق أدائه قلوب الجماهير الليبية من خلال أعماله الدرامية والمسرحية التي ستظل حيّة في ذاكرة الوطن. وبوفاته، تفقد الساحة الفنية الليبية واحداً من فرسانها الأوفياء الذين حملوا هموم مجتمعهم وصاغوها إبداعاً ووفاءً. إنا لله وإنا إليه راجعون.
تستحضر صحيفة «فبراير» مسيرة الفنان الراحل خالد كافو، الذي ولد بمدينة طرابلس عام 1965 وترجع أصوله إلى مدينة يفرن بجبل نفوسة. سبقت انطلاقته الرسمية تجارب مسرحية مدرسية قبل أن يصقل موهبته في المسرح الجامعي، ليبدأ مشواره الفني والتلفزيوني الرسمي عام 1983 في مسيرة إبداعية امتدتْ لأكثر من 40 عامًا.
وعلى خشبة المسرح، قدّم الراحل للجمهور الليبي أعمالاً بارزة، بداية من مسرحية «أم الظفائر» للمسرح الجامعي، ومسرحية «عم الطيب»، وصولاً إلى مسرحية «بجوه» من تأليف وإخراج عبدالباسط أبوقندة والتي حققتْ نجاحاً استثنائياً بعرضها 174 عرضاً مسرحياً، بالإضافة إلى مسرحية «طاحن نجوم الليل» من إخراج عبدالباسط أبوقندة أيضاً.
وفي التلفزيون والبرامج المنّوعة، شكّل ثنائياً كوميدياً مميزاً مع رفيق دربه الفنان أبوقندة؛ حيث لاقى حضوراً واسعاً، وشارك في أعمال ناجحة مثل مسلسل «قالوها»، برنامج «ع الطاير»، مسلسل «هي هكي»، ومسلسل «زنقة الريح» 2019، وواصل عطاءه الفني في السنوات الأخيرة عبر أعمال درامية بارزة منها مسلسل «النجدين» 2023، «أعراض انسحاب»، «هدرازي 12» 2025، ومسلسل «القرار» 2026.
وعلى الصعيد الشخصي والإنساني، كان الراحل متزوجًا من ابنة الشيخ محمد عبدالقادر الجزيري، شقيق الفنان القدير سلام قدري، وله منها 5 بنات.
وقد عُرف بحضوره العفوي وبسمته القريبة من القلب ووصفه الملازم بالوجه الطفولي والروح النبيلة، وكان مثالاً للفنان الوطني القريب من هموم شعبه؛ حيث شهدت أيامه الأخيرة تداول وصيته التي دعا فيها الليبيين إلى التوحد ونبذ الخلافات والتمسك بوحدة الوطن، لتبقى رسالته الأخيرة شاهداً على حب ووفاء أخير لبلاده.

