صحة

د. محمد زايد اختصاصي علاج طبيعي دوخة الرقبة والتشخيص المفقـــود

هدى الميلودي

في‭ ‬عالمٍ‭ ‬تزدادُ‭ ‬فيه‭ ‬انحناءةُ‭ ‬الرقبة‭ ‬أمام‭ ‬الشاشات،‭ ‬يشتكي‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬صداعٍ‭ ‬مزمن‭ ‬ودوخةٍ‭ ‬متكرَّرة‭ ‬تنتهي‭ ‬غالبًا‭ ‬بتشخيصات‭ ‬غير‭ ‬حاسمة،‭ ‬إلا‭ ‬أنّ‭ ‬الخبراء‭ ‬وجهوا‭ ‬الأنظار‭ ‬مؤخرًا‭ ‬نحو‭ ‬الجاني‭ ‬الصامت‭: ‬العضلات‭ ‬‮«‬تحت‭ ‬القذالية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬ملتقى‭ ‬الجمجمة‭ ‬مع‭ ‬أول‭ ‬فقرتين‭ ‬عنقيتين‭. ‬ورغم‭ ‬صغر‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬العضلات،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬مثلثًا‭ ‬حيويًا‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬الشرايين‭ ‬المغذية‭ ‬للدماغ‭ ‬وأعصاب‭ ‬حساسة،‭ ‬كما‭ ‬تعملُ‭ ‬كمثبتٍ‭ ‬ديناميكي‭ ‬للرأس‭ ‬بفضل‭ ‬اتصالاتها‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬غشاء‭ ‬‮«‬الأم‭ ‬الجافية‮»‬‭ ‬المحيط‭ ‬بالحبل‭ ‬الشوكي،‭ ‬ومراكز‭ ‬التوازن‭.‬

يبدأ‭ ‬الألم‭ ‬حين‭ ‬تضغط‭ ‬هذه‭ ‬العضلات‭ ‬المتشنجة‭ ‬على‭ ‬‮«‬العصب‭ ‬القذالي‮»‬‭ ‬الكبير،‭ ‬مما‭ ‬يولد‭ ‬صداعًا‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬مؤخرة‭ ‬الرأس‭ ‬إلى‭ ‬الجبهة،‭ ‬والعينين‭ ‬محاكيًا‭ ‬الشقيقة،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬إجهادها‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬وضعية‭ ‬‮«‬الرأس‭ ‬المتقدم‭ ‬للأمام‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إرسال‭ ‬إشارات‭ ‬حسية‭ ‬متضاربة‭ ‬للدماغ،‭ ‬ما‭ ‬يسبب‭ ‬دوخة‭ ‬عنقية‭ ‬وشعورًا‭ ‬بعدم‭ ‬الاتزان‭.‬وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬نحو‭ %‬20‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬الصداع‭ ‬المزمن‭ ‬وما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ %‬40‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬دوار‭ ‬الرقبة‭.‬

لذا‭ ‬يبرز‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬المتخصص‭ ‬كحل‭ ‬جذري‭ ‬يستهدف‭ ‬المسبب‭ ‬لا‭ ‬العرض؛‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الدراسات‭ ‬فعالية‭ ‬التقنيات‭ ‬اليدوية‭ ‬في‭ ‬إرخاء‭ ‬العضلات‭ ‬وتحرير‭ ‬نقاط‭ ‬الزناد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإبر‭ ‬الجافة‭ ‬وتمارين‭ ‬‮«‬طي‭ ‬الذقن‮»‬‭ ‬لتصحيح‭ ‬القوام‭. ‬إن‭ ‬دمج‭ ‬هذه‭ ‬الوسائل‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬علاجي‭ ‬لعدة‭ ‬أسابيع‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬إشارات‭ ‬الرقبة‭ ‬والعين‭ ‬والأذن‭ ‬الداخلية،‭ ‬مما‭ ‬يقضي‭ ‬على‭ ‬الدوخة‭ ‬ويعيد‭ ‬التوازن‭ ‬المفقود‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬المسكنات‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى