تقارير

زليتن تغرق :

تقرير/ هدي الميلودي

حـقــــائـــــــق وأرقـــــام

تقع مدينة  زليتن في شمال غرب ليبيا على مسافة 150 كم شرق طرابلس، بين دائرتي عرض 32.27 و30. 32 36 شمالاً وخطي طول 14.30 و14.34 شرقاً، ويحدها شاطئ البحر شمالا، من الناحية الجيومورفولوجية، فإن سطح الأرض في منطقة الدراسة مستو إلى شديد الانحدار، ويتراوح ارتفاع سطح الأرض من -5 متر في المنطقة الشمالية إلى 15 مترا في المنطقة الجنوبية فوق مستوى سطح البحر «المجلس البلدي زليتن»، بينما المناطق المتضررة الارتفاع بين5 إلى 6 أمتار فوق مستوى سطح البحر

 ومن الناحية الجيولوجية فإن المنطقة مغطاة برواسب العصر الرباعي «تكوين قرقارش» وصخور الميوسين الأوسط «تكوين الخمس» ذات سمك متغير،  وهي عبارة عن صخور الكالكارينيت من الحجر الجيري والحجر الجيري الأحفوري. إن ارتفاع منسوب المياه أو تجمعها على السطح من الظواهر ذات التأثيرات البيئية الكبيرة على البنى التحتية في المدن وتدهور الأراضي الزراعية والخطر على المباني والمنشئات السكنية، وقد حدث في السنوات الأخيرة انتشار هذه الظاهرة بشكل واسع في مدينة زليتن، خاصة في منطقة: المنطرحة والنشيع والرماية، وتهدف الدراسة إلى تشخيص أسباب ارتفاع منسوب المياه الجوفية السطحية وآثارها والحلول الممكنة.

حيث قمنا بزيارات ميدانية وأخذ قراءات لمنسوب المياه الجوفية من عدة مواقع في المدينة، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية، حددت الدراسة الحالية عدة أسباب ساهمت في ارتفاع منسوب المياه، أهمها: الاستهلاك المفرط للمياه المنزلية ومياه الري وغيرها من الاستخدامات من مياه النهر الصناعي والمياه الجوفية المقيدة والأمطار، والتسرب الحادث من مياه وخزانات الصرف الصحي، وكان التلوث نسبيا بسبب مساحة المنطقة وكمية المياه مقارنتها بالملوثات.

وتصنف طبقة المياه الجوفية في المدينة على أنها طبقة مياه جوفية مقيدة وغير مقيدة، وتعتبر طبقة المياه الجوفية غير المقيدة أكثر عرضة للتلوث من الملوثات السطحية، ويشار إلى الحد الأعلى لمنطقة المياه باسم منسوب المياه.

، وخلال الفترة الماضية لوحظ ارتفاع منسوب المياه في بعض مناطق مدينة زليتن، وصل إلى حد تجمعها على السطح على هيئة برك ومستنقعات، مما أدى إلى الكثير من الآثار الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية في مناطق: الرماية والمنطرحة والنشيع.

وإدراكاً لهذه المشكلة،قمنا بتحديد  مصدر المياه المسبب في ارتفاع منسوب المياه الجوفية، ودراسة الآثار المترتبة على ذلك، ووضع الحلول والخطط اللازمة لحل هذه المشكلة أو التخفيف منها.

تم اختيار وزيارة 10 مواقع متفرقة في المناطق المتضررة، وأعماق مختلفة بالقرب من السطح اتضح بأن المياه غير صالحة من حيث اللون والرائحة نتيجة اختلاطها بمياه الصرف الصحي ووجود الطحالب، منسوب المياه في منطقة الدراسة بين0.04 على السطح إلى 15 مترا من مستوى سطح البحر وأكثر من دالك حسب تضاريس المنطقة ،  وبشكل عام فإن منسوب المياه الجوفية البارز على السطح يقع في الاتجاه الشمالي الغربي، وهذا يتوافق مع التضاريس السطحية للمدينة .

ومن مياه النهر الصناعي ازداد الطلب على المياه في المدينة مع مرور الوقت، حيث ارتفع متوسط استهلاك المياه وذلك نتيجة زيادة الكثافة السكانية تقريبا 56%، ما بين «2006-2023» حيث كان التعداد السكاني في 2006 بحدود  184.844 نسمه و2032 بحدود 327.433 نسمه.

ومن خلال مقارنة استهلاك المياه اليومي للفرد الواحد والذي يصل إلى ثلاث أضعاف «بوابة الوسط نقلا عن منظمة الأمم المتحدة، 2023» وبمقارنة بمعيار منظمة الصحة العالمية الذي يتراوح بين 50 و100 لتر من الماء للشخص الواحد يوميًا لضمان تلبية معظم الاحتياجات الأساسية، وأدت هذه الزيادة الكبيرة في كمية المياه والاستهلاك المفرط إلى إعادة شحن المياه الجوفية.

يرتفع مستوى المياه الجوفية بسبب انخفاض الضخ من طبقة المياه الجوفية الأساسية، وفي مدينة زليتن كانت المياه الجوفية هي المصدر الرئيس لمياه الشرب والري والزراعة وغيرها من الاستخدامات اليومية، لكن هذا الوضع تغير مع وصول مصدر جديد للمياه إلى المدينة، وهو مياه النهر الصناعي الذي جلب المياه من جنوب ليبيا وضخها إلى المدن الساحلية في الشمال، حيث أن هذه المياه سهل الحصول عليها دون أي تكاليف ولا تحتاج إلى مضخات أو حفر، وبالتالي انخفض ضخ المياه الجوفية السطحية في أغلب مناطق المدينة، وبالتالي فإن التحول من استخدام نظام طبقة المياه الجوفية المحلي إلى نظام إمدادات المياه الكبير المستورد إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية.

هناك سبب رئيس آخر لارتفاع منسوب المياه، وهو التسربات من البنية التحتية للمياه وشبكات الصرف الصحي وخزانات الصرف الصحي التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة معدلات إعادة تغذية المياه الجوفية بشكل كبير، وتتسبب في ارتفاع منسوب المياه الجوفية، مع النمو السكاني في المدينة، ومع غياب التخطيط وتطوير خدمات شبكات المياه والصرف الصحي؛ حيث يعود إنشاء هذه الشبكات إلى منتصف ثمانينات القرن الماضي، ولم يحدث لا توسيع أو تطوير أو صيانة بالشكل المطلوب، ولا تغطي هذه الشبكات المدينة بشكل كامل (مكتب المشاريع والإسكان والمرافق، 2022)، وقد أدى الافتقار إلى شبكة الصرف الصحي أو البنية التحتية للأحياء الجديدة والتي بها أكثر الإعمار وتزايد السكان، ويميل الناس إلى استخدام خزانات الصرف المفتوحة على الطبقات السطحية كحلول بديلة لشبكة الصرف الصحي، كما أن سعة محطة الصرف الصحي الرئيسية في المدينة صغيرة بالنسبة إلى زيادة السكان وتوسعهم والاستهلاك اليومي للمياه، وهذا كله أدى إلى تسرب كميات كبيرة من المياه إلى خزانات المياه الجوفية مع قلة السحب، فأدى إلى زيادة في المخزون.

تغير الظروف المناخية سجلت مدينة زليتن هطول أمطار مرتفع بشكل غير عادي مقارنة بالمتوسط سابقا، وبلغت نسبة عالية، حيث تحدث عملية إعادة تغذية المياه الجوفية بشكل طبيعي؛ حيث تكون التربة والصخور قابلة للنفاذ بدرجة كافية للسماح للمياه بالتحرك إلى الأسفل من خلالها، ويحدث ذلك بسهولة أكبر في طبقات المياه الجوفية غير المقيدة؛ حيث تتحرك المياه الناتجة عن هطول الأمطار إلى أسفل من سطح الأرض حتى تصل المياه إلى منسوب المياه الجوفية، وبالتالي فإن هذه المياه المتغلغلة في الطبقات الصخرية سوف تصل إلى مستوى تكون الصخور فيه مشبعة بالمياه، وعليه فإنها سوف تتجمع في مستويات قريبة من السطح، ومع زيادة الكمية ووفرة ما سبق ذكره من مياه أخرى فإن هذه المياه تبدأ بالتحرك إلى أعلى عبر المسامات وبالخاصية الشعرية لتكون مستنقعات على السطح، وتظهر على جدران المباني، خاصة في حالة عدم وجود شبكات تصريف مياه الأمطار.

‌أ.      التأثير على جودة المياه الجوفية:

تم إجراء بعض التحاليل التحليلية الكيميائية المختلفة لتحديد خصائص هذه المياه وأخذ المتوسط لها، من عرض النتائج للرقم الهيدروجيني عينات من المياه في منطقة الدراسة، وتحديد الحد الأقصى لقيمة الرقم الهيدروجيني لمياه الشرب على أنه 6.58.5 «WHO، 2003»، تتراوح قيمة المتوسط للرقم الهيدروجيني لمعظم عينات المياه الجوفية في منطقة الدراسة لـ 6.2 مما يدل بوضوح على أن المياه الجوفية في منطقة الدراسة متأثرة بالملوثات، وتسببت في زيادة الحامضية، ويمكن أن يعزى ذلك إلى الأنشطة البشرية مثل التخلص من مياه الصرف الصحي ومجموع الأملاح الذائبة للمياه السطحية لمنطقة الدراسة 3398 ملغرام/اللتر، يشير ارتفاع مجموع الأملاح الذائبة في منطقة الدراسة بالمقارنة بمياه النهر ومنظمة الصحة العالمية بسبب إذابة المياه الأملاح الموجودة في الطبقات السطحية الحاوية للمياه، أما بالنسبة لارتفاع قيم النيترات والبكتيريا نتيجة لتداخل مياه الصرف الصحي مع المياه السطحية، وقيم التحليل الموجودة لمياه الآبار، ومياه الدراسة في الجدول تم أخدها عن طريق حساب المتوسط لـ 10 عينات من أماكن متفرقة من منطقة الدراسة، أما من حيث الرائحة واللون تختلف من موقع إلى آخر، فيوجد السيء والجيد على حسب القرب والبعد عن تغذية الصرف الصحي، وهذا ينطبق على العينات الأخرى.

‌أ.      التأثيرات البيئية:

    من خلال المقارنة بين منسوب المياه السطحية وسطح الأرض، نجد أغلب المياه الخارجة على السطح يكون منسوب المياه مع السطح متقاطع أو قريب من التقاطع، ويعتمد خروج المياه في أماكن تقاطع المناسيب على المسامية والنفاذية للطبقات الصخرية وعامل الزمن لإذابة الأملاح المكونة للطبقة، وبالتالي فتح المسامات.

     إن منسوب المياه السطحية في الجنوب الغربي للمناطق المتضررة أكثر ارتفاع، والمياه ستخرج في الشمال الشرقي للمنطقة؛ لأن المياه أقل منسوب (خاصية المؤايع لتساوي سطح المياه).

      الأسباب الرئيسية لارتفاع منسوب المياه في المدينة هي ارتفاع التغذية بسبب الاستهلاك المفرط للمياه، وعدم استخدام المياه الجوفية، والتسرب من خطوط الصرف الصحي، وخزانات الصرف الصحي، وأنابيب المياه وأنظمة تصريف العواصف وارتفاع هطول الأمطار.

     ارتفاع منسوب المياه الجوفية داخل المدينة له تأثيرات بليغه على المباني والطرق والبنية التحتية والتي شملت فيضانات المبنى والأقبية والبنية التحتية والرطوبة وأضرار الطرق وتكوين البرك في المناطق المنخفضة.

    التوسع في التأثيرات الطبيعية بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية، حيث تظهر التأثيرات البيئية تلوث المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية.

    أشار التحليل الفيزيائي والكيميائي للمياه الجوفيةدراسات سابقةإلى تأثر المياه الجوفية بمصادر تلوث متنوعة، مثل: العوامل الجوية، وترشيح الصخور الرسوبية والتربة، وتسرب المياه المالحة، وتصريف النفايات المنزلية والصناعية.

استنادا إلى كل ما ذكر سلفا نوصي بالآتي:

    مراقبة التقلبات السنوية في منسوب المياه لمدة عام كامل، وخاصة خلال فترات هطول الأمطار، ورصد مستوى التبخر ومعدلات سقوط الأمطار في المنطقة ومقارنتها بارتفاع منسوب المياه الجوفية المتوقعة.

    إحاطة الآبار المحفورة بطبقة مانعة للتسرب لمنع وصول المياه السطحية ومياه الصرف عبر الآبار.

      أنشاء آبار مراقبة المياه الجوفية والتنبؤ بتقلبات المياه الجوفية من حيث التلوث والارتفاع       استجابة للضخ، وكذلك التغيرات الموسمية في التغذية.

      عمل أحواض كبيرة تتجمع فيها المياه السطحية ويتم شفطها بمضخات كبيرة.

     ضرورة معالجة هذه المياه بالطريقة العلمية، وإعادة ضخها في الخزان الجوفي العميق.

مجرى وادي كعام وعمل قنوات مائية موازية لمجرى الوادي في المناطق المتضررة لكسر الحواجز الصماء التي تحجز المياه على هيئة حوض 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى