رأي

عاصفة الوعي

صالح قادربوه

جدارية

كلنا محاطون بالجدران لتحمينا من كل وافد خارجي غير متوقع، ولنطمئن على أن حياتنا مؤمنة من الخطر أو ستخفف أثره إذا حل، فيصاب جزء منا فلا ينھد الكل. وفي عصر صارت العواصف سيدة المواقع النتية والأخبار التلفزية والصحفية فلا يغفل واحد منھا التحذير من دمارھا المحتمل توجت الكارثة بدلا عن المستقبل وصارت لعنة الإخافة منه.

غير أن ھناك عواصف يجب الإشادة بھا والدعوة لأن تشتد وتقوى وأخص عاصفة الوعي التي تحطم جدران وسقف الجھل، ورياح التغيير التي تحرك مستنقع الوھم وبرك الفساد القيمي، حيث تتجه ھذي العاصفة إلى كيان الإنسان لتجعل  الصلابة فيه وتبني المعرفة والعلم مؤزرين بالعدالة والتواضع والفكر النافع.

فلتعصف مثل ھذي العاصفة ولتعلو ولتتطاير أنفاسھا لتكسر قيود التخلف وتدك حصون التزييف وتأتي على بنيان الفساد، وھي التي لا يفرد لھا المجال في الشاشة والراديو والجريدة والشبكة، فقد تعود الناس كما تعود الذين يوجھونھم على ازدراد المتاح المباح من الفكر المدجن والصوت الموجه والخبر المغرض، حتى صاروا يتشابھون في ردود الأفعال الجوفاء وفي الأفعال المقيدة إلى دولاب المسيطر وعجلة المتحكم حتى سقط البشر في خدعة البشر وزاغ البصر وصدق كاذب الخبر.

العاصفة تلك دمرت وأحرقت والعاصفة ھذي تزيل الغشاوة والحجب وتمزق القناع، حين أنزل الله بيان الوعي بالوحي وأمر التعمير بالقلم والعلم، فما بقي صنم إلا سقط ولا رمز للاستعباد والجھل إلا تھشم، فأعظم بھا من عاصفة جناحھا الإيمان والرؤيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى