
امرأة ليبية تبحث عن الدفء وسط زحمة الحياة ..
في بيتٍ لا يطرق بابه أحدٌ إلا نادرًا، تعيش أمرأة تبدو حياتها من الخارج مستقرة وهادئة، لكنها تحمل في داخلها شعورًا ثقيلًا بالوحدة لا يفارقها. تقول بحسرة: )والله ما عنديش مشكلات مع حد، وراني في حالي ومحترمة، لكن ديما نحس روحي بروحي(.
فقدتْ والديها مبكرًا، فعاشتْ سنوات طويلة محرومة من السند العائلي الذي يمنح الإنسان شعور الأمان والانتماء. ومع الزواج كانتْ تأملُ أن تجد حياةً أكثر دفئًا، لكن الواقع جاء مختلفًا. فزوجها، بحسب روايتها، شخص غير اجتماعي، يفضل العزلة، ولا يشجع على بناء العلاقات، أو توسيع دائرة المعارف.رغم أنها تحرص على صلة الجميع.
وتؤكد أنَّ مَنْ يعرفها يشهد لها بالأخلاق والكرم، إلا أنها لا تزال تتساءل عن سبب غياب النَّاس عن حياتها. تقول: حتى في الأعياد مرات ما يجيش حد، ولا حتى تلفون يسأل علينا .
الأكثر إيلامًا بالنسبة لها ليس غياب الصديقات فحسب، بل شعورها بأن أقرب النَّاس إليها لا يمنحونها ما تنتظره من اهتمام ومودة.
وتتحدث بحرقة عن شقيقتها التي تحبها كثيرًا، لكنها تشعر بأنَّ هذا الحب لا يُقابل بالمثل. وتضيف: )مرات نتمنى بس كلمة: تعالي افطري معانا، لكن ديما نلقى تهربًا أو اعتذارًا (..
هذه الحكاية ليستْ حالة فردية معزولة، بل تعكس معاناة اجتماعية يعيشها كثيرون . فالوحدة اليوم لم تعد مرتبطة بغياب النَّاس فقط، بل بغياب الشعور بالقرب والاحتواء. قد يكون الإنسان محاطًا بالعائلة والجيران والمعارف، لكنه يظل يتساءل: أين المكان الذي أشعر فيه أنني مرغوب ومحبوب؟
وتختم المرأة حديثها بجملة تختصر وجع سنوات طويلة: )كان حد يزورني أو يتفكرني، والله نطير من الفرحة. لكن مش عارفة علاش النَّاس بعيدة عليّ لهالدرجة.
قصة تطرح سؤالًا مؤلمًا: هل أصبحتْ العلاقات الإنسانية في زمننا أكثر برودة، أم أن بعض القلوب كُتبَ عليها أن تنتظر طويلًا مَنْ يطرق بابها بمحبة؟

