رأي

فاتكم‭ ‬القطار‭

علي باني

 …‬كُلّ إثنين..

أحْملُ‭ ‬في‭ ‬جيناتي‭ ‬ككّل‭ ‬بني‭ ‬وطني،‭ ‬من‭ ‬عَرب‭ ‬عَاربة‭ ‬ومُستعربة،‭ ‬صَفات‭ ‬متأصّلة،‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬تُظهرها‭ ‬المَلمّات‭ ‬وإن‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬إخفائها‭ ‬في‭ ‬قرارٍ‭ ‬مَكينٍ،‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬فلتات‭ ‬لسَاننا،‭ ‬جينٌ‭ ‬نحبّه‭ ‬حُبّاً‭ ‬جمّاً‭: ‬‮«‬الشماتة‮»‬‭..!‬

‭ ‬هناك‭ ‬مَنْ‭ ‬يُعبّر‭ ‬عنها‭ ‬بجُملة‭ ‬مُبتكرة‭ ‬لم‭ ‬يعرفها‭ )‬سوق‭ ‬عُكاظ‭(‬،‭ ‬ولا‭ ‬شُعراء‭ ‬المُعلّقات،‭ ‬وإلاّ‭ ‬لما‭ ‬تركها‭ ‬‮«‬امرؤالقيس‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬طرفة‭ ‬بن‭ ‬العبد‮»‬

لكن‭ ‬دون‭ ‬شك‭ ‬سيكون‭ ‬‮«‬الحُطيئة‮»‬‭ ‬سعيدًا‭ ‬بها،‭ ‬هي‭: ‬فاتكم‭ ‬القطار‭..!‬

كان‭ ‬المرحوم‭ ‬‮«‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‮»‬‭ ‬يَتغنّى‭ ‬بها‭ ‬كُلّما‭ ‬تراءى‭ ‬لهُ‭ ‬أنّهُ‭ ‬حقّقَ‭ ‬انتصارًا‭ ‬على‭ ‬مُعارضيه،‭ ‬حتى‭ ‬توقّف‭ ‬قطاره‭ ‬في‭ ‬محطته‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بطريقة‭ ‬دأب‭ ‬عليها‭ ‬توقّف‭ ‬قطارات‭ ‬المغامرين‭ ‬عُشاق‭ ‬السلطة،‭ ‬ممن‭ ‬يحملون‭ ‬جيناتنا‭ ‬بديعة‭ ‬الصفات‭.‬

نهايةٌ‭ ‬تقول‭ ‬لنا‭ ‬لا‭ ‬تيأسوا‭ ‬إذا‭ ‬رُدّدتُ‭ ‬على‭ ‬مسامعكم‭ ‬سِرًّا،‭ ‬أو‭ ‬جهرًا‭.‬

لا‭ ‬تهنوا‭ ‬إذا‭ ‬نطقوا‭ ‬بها‭. ‬

قطارهم‭ ‬يُحرّك‭ ‬عجلاته‭ )‬فحم‭ ‬الكوك‭( ‬ينفثُ‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬سِكتّه‭ ‬دخانًا‭ ‬أسودَ‭ ‬يلوّث‭ ‬الحرثَ‭ ‬والنسلَ‭..‬

فلا‭ ‬تحزنوا‭ ‬إذا‭ ‬فاتكم‭ ‬القطار،‭ ‬ولا‭ ‬تبتئسوا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬محطتكم،‭ ‬أو‭ ‬تكاسلتم‭ ‬عن‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬محطته‭.‬

لا‭ ‬تجْزعوا‭ ‬إذا‭ ‬فاتتكم‭ ‬قِطارات‭ ‬أخرى‭ ‬تسير‭ ‬في‭ ‬سِكك‭ ‬مُوازية‭ ‬له‭:‬

‭ ‬قطارات‭ ‬الأنانية،‭ ‬القسوة،‭ ‬التوحش،‭ ‬النفاق،‭ ‬الكذب،‭ ‬والتآمر‭ ‬والعنصرية،‭ ‬والتخلف‭.‬

فما‭ ‬زالتْ‭ ‬قطارات‭: ‬العِلم،‭ ‬التربية،‭ ‬الحَياء،‭ ‬الصِدق،‭ ‬والإيثار،‭ ‬والكَرم،‭ ‬والوفاء،‭ ‬الرحمة،‭ ‬اللين،‭ ‬الأمانة،‭ ‬والتضحية،‭ ‬تنتظر‭ ‬بلهفةٍ‭ ‬رُكابها،‭ ‬يُحرك‭ ‬عجلاتها‭ ‬ناموس‭ ‬الحق،‭ ‬وفِطرة‭ ‬الكون‭.‬

لنقل‭ ‬لهم‭ ‬إذن‭ ‬بصوتٍ‭ ‬واحدٍ‭:  ‬فاتكم‭ ‬القطار‭..!‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى