كم هو جميلٌ إنعاش ذاكرتنا لاستذكارِ جميلِ ذكرياتِ مظاهرٍ وسلوكياتٍ وأخلاقٍ سادت مجتمعنا لعقود فمنحته سكينةً وأماناً ووداً ومحبةً استطعمها الجميع في انعكاسها حتى على طعم ورائحة مأكله، كل ذلك وبكل اسف باد وراح يندثر تباعاً بل وانقلب بعضه إلى النقيض بمرور سنين عجاف وشديدِ نوائب ومصائب وتوالي أزماتٍ افتُعِل بعضها والتي عصفت جميعها بذلك المجتمع الذي حتى وإن بدا لنا سابقاً أنه لم يك مثالياً تبين لاحقاً أنه كان الأقرب للكمال والجمال، وصرنا نبكي أطلاله ونتجرع مرارة فقده ونحلم باستعادته وهانئ أيامه التي كان فيها كل شيء بقدر و«كل قدير وقدره والشامي شامي والبغدادي بغدادي».
ورغم اختلاف التكهنات والتخمينات والآراء حول المسببات إلا أن اتفاق الجميع جلي وبائن على خطورة تبعات ذلك التحول المفزع وتُجمِع جميعها على ضرورة العمل والعمل ثم العمل على استعادة تلك الصورة البهية الجميلة لمجتمع كان أقرب للملائكي.
سنستذكرها تباعاً ليكون لزاماً وواجباً دينياً ووطنياً على الجميع الجهاد والكفاح في سبيل العودة إلى ذلك المجتمع البهي واستعادة قوَّته وتماسكه وترابطه وعفته ورائع أيامه.
التناصح والتواصي وتذكير البعض يجب أن يكون بمثابة الواجب الديني والقومي والوطني والأخلاقي لأنه حقُ ليبيا علينا وأمانةُ سلفنا التي يجب أن نبلّغها لخلفنا التائه للعودة به قويم الصراط…