عندما يتعلق الأمر بمرفق حيوي وحساس كالشركة العامة للكهرباء في ليبيا وتكليف المهندس البشير المرعاش برئاسة مجلس إدارتها من قبل حكومة الوحدة الوطنية، تتطلب مقاربة متوازنة، والجرأة في طرح الحلول نظراً لثقل التركة وحجم المعاناة اليومية للمواطن.
إن تكليف المهندس البشير المرعاش برئاسة مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء في هذا التوقيت بالذات يأتي وسط تركة ثقيلة وتحديات جسيمة تعاني منها منظومة الطاقة في ليبيا. ولتجاوز هذه المرحلة الحرجة، فإننا نقول للمسؤول الجديد ما يلي:
أولاً: على الصعيد القانوني والمؤسسي «الاحكام واللوائح»:
نحث الإدارة الجديدة على الالتزام الصارم بقواعد الحوكمة الشفافة وتفعيل لوائح الشركة بوضوح، وخاصة فيما يتعلق بالتعاقدات الكبرى والمشتريات؛ فالشفافية المطلقة والتعاون التام مع الجهات الرقابية «ديوان المحاسبة، الرقابة الإدارية» هما الدرع القانوني الوحيد لأي إدارة لحمايتها من الشبهات، ولإعادة بناء الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسة. كما يجب الاستناد إلى القوانين التجارية والإدارية التي تمنح مجالس الإدارات مرونة طارئة لمعالجة الأزمات دون الإخلال بمبدأ المشروعية ورالمال العام.
ثانياً: على الصعيد الفني والإداري «الترتيب الأولوي»:
لا يمتلك المسؤول الجديد «عصاً سحرية»، وبالتالي يجب الابتعاد عن الوعود الوهمية والحلول المؤقتة. الأولوية الملحة هي:
دعم الكوادر الفنية والهندسية في الميدان وتوفير الحماية والمعدات لهم.
تسريع وتيرة صيانة محطات التوليد القائمة وإدخال الوحدات المتوقفة للخدمة.
وضع خطة توزيع عادلة وشفافة للأحمال في حال استمرار الأزمة، بعيداً عن العشوائية والمجاملات الجغرافية.
ثالثاً: على الصعيد الاستراتيجي والشعبي:
ملف الكهرباء في ليبيا هو «اختبار شرعية واختبار كفاءة» لكل حكومة وإدارة. مطلوب من المهندس البشير المرعاش مصارحة الشعب الليبي بالحقائق الفنية والأرقام دون تجميل، ووضع جدول زمني واقعي وشفاف للحد من ساعات طرح الأحمال. النجاح هنا لا يُقاس بالتصريحات الإعلامية، بل باستقرار الترددات على الشبكة وعودة التيار للمستشفيات، والمدارس، والبيوت.
وهناك إضاءات قانونية وإدارية إضافية يمكن اخذها في الاعتبار ايضا:
مبدأ استمرارية المرافق العامة: تدار الشركة العامة للكهرباء باعتبارها مرفقاً عاماً حيوياً تخضع قواعده لمبدأ «استمرارية سير المرافق العامة بانتظام وطراد، وهو مبدأ دستوري وإداري يفرض على الإدارة الجديدة تذليل الصعاب القانونية والمالية فوراً لتسيير العمل.
فصل السلطات التشغيلية عن السياسية: من الضروري أن يحافظ مجلس الإدارة الجديد على حد من الاستقلالية الفنية والقرار الإداري المحض بعيداً عن التجاذبات السياسية الضيقة، لكي يتمكن من العمل بحرفية عالية.