
وفاءٌ يتجدد.. ورحلةٌ تبدأ من جيلِ الروّاد
في كل خطوة تخطوها حركتنا الفنية والثقافية اليوم، تُطالعنا آثار أقدام من سبقونا؛ أولئك الذين عبّدوا الطريق بالحسّ، والكلمة، والنغمة، والخشبة، حين كانت العوائق صمّاء ومساحات الضوء شحيحة. لم تكن الفنون في بلدنا مجرد ترفٍ إبداعي، بل كانت وستظل وثيقة إثبات للهوية، ومرآة تعكس وجدان الشارع الليبي ونبض تحولاته..إن احتفاءنا بأجيال الروّاد والمبدعين الذين رحلوا عنّا، أو أولئك الذين ما زالوا بيننا يُثرون الذاكرة الوطنية، ليس خياراً تحريرياً عابراً، بل هو التزامٌ أخلاقي ومهني تأخذه “صحيفة فبراير” على عاتقها. فالوفاء للأسماء التي صنعت المسرح الليبي، وشيّدت أرشيف الدراما والإذاعة، ورسمت الملامح الأولى للتشكيل والموسيقى، هو الحجر الأساس الذي يُبنى عليه أي نتاج معاصر. لا يمكن لجيل أن يستشرف مستقبله الفني دون أن يقرأ في صفحات من أرسوا دعائم هذا البناء..من هذا المنطلق، تفتح الصفحة الفنية أبوابها لتبُثّ روح الاستمرارية؛ فنحن لا نستعيد التاريخ لمجرد الحنين (النستالجيا)، بل نستشف منه روح الإصرار والابتكار. نسعى لربط الحاضر بأصوله، وإبراز تجارب القامات التي قدّمت الكثير في ظروف استثنائية، ليظل عطاؤهم مناراً وهدياً للأجيال الجديدة من الشباب المبدعين الذين يحملون الشعلة اليوم.. سنظل هنا، ندوّن الأثر، ونوثّق السيرة، ونصل الماضي بالحاضر، إيماناً بأن الأمة التي تسقط من ذاكرتها رموزها الفنية، تفقد جزءاً أصيلاً من روحها الإنسانية.



