لقاء

قرض (عطاء) وُجد لدعم محدودي الدخل .. والثقة هي ضماننا الوحيد

د. عبد الله عون

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موسم‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك،‭ ‬وتصاعد‭ ‬وتيرة‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المحلية،‭ ‬يبرز‭ ‬التحدي‭ ‬المالي‭ ‬كهاجس‭ ‬يؤرق‭ ‬أرباب‭ ‬الأسر‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬مسؤوليته‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬أطلق‭ ‬مصرف‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬‭ ‬منتج‭ ‬‮«‬عطاء‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬قرضٌ‭ ‬حسنٌ‭ ‬خصص‭ ‬لمساندة‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬لتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬عن‭ ‬كواهلهم‭.‬

لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذا‭ ‬المنتج،‭ ‬واشتراطاته،‭ ‬أجرينا‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬عون،‭ ‬مدير‭ ‬إدارة‭ ‬التسويق‭ ‬وتطوير‭ ‬المنتجات‭ ‬بمصرف‭ ‬الجمهورية‭.‬

بدايةً‭ ‬د‭.‬عبدالله،‭ ‬حدثنا‭ ‬عن‭ ‬منتج‭ ‬‮«‬عطاء‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬تبلورتْ‭ ‬فكرته،‭ ‬وما‭ ‬مدى‭ ‬توافقه‭ ‬مع‭ ‬الضوابط‭ ‬الشرعية؟

‮«‬منتجُ‭ ‬عطاء‮»‬‭ ‬هو‭ ‬قرضٌ‭ ‬حسن‭ ‬مُجاز‭ ‬رسميًا‭ ‬من‭ ‬الهيئة‭ ‬الشرعية‭ ‬بمصرف‭ ‬‮«‬الجمهورية‮»‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬الهيئة‭ ‬الشرعية‭ ‬المركزية‭ ‬بمصرف‭ ‬ليبيا‭ ‬المركزي‭.‬

شرعنا‭ ‬في‭ ‬منحه‭ ‬منذ‭ ‬سنتين‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬توصيات‭ ‬المصرف‭ ‬المركزي،‭ ‬وقد‭ ‬حظي‭ ‬المنتج‭ ‬باستحسان‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬زبائننا‭ ‬الذين‭ ‬اعتبروه‭ ‬مساندةً‭ ‬حقيقية‭ ‬وخدمة‭ ‬اجتماعية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المعقدة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬المواطن‭.‬

من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يبحث‭ ‬الزبون‭ ‬عن‭ ‬مصدر‭ ‬لتسديد‭ ‬ثمن‭ ‬الأضحية‭ ‬كشعيرة‭ ‬وفريضة‭ ‬مقدسة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبلورت‭ ‬فكرة‭ ‬المصرف‭ ‬بالبدء‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬هذا‭ ‬القرض‭ ‬لمستحقيه‭ ‬الفعليين‭ ‬من‭ ‬أرباب‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تَرِد‭ ‬مرتباتها‭ ‬بانتظام‭ ‬على‭ ‬حساباتنا‭.‬

أود‭ ‬الإشارة‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬أننا،‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬العيد،‭ ‬استثنينا‭ ‬بشكل‭ ‬محدود‭ ‬بعض‭ ‬الزبائن‭ ‬ممن‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬أسر،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬التمسنا‭ ‬حاجتهم‭ ‬الفعلية‭ ‬للأضحية،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬الشروط‭ ‬الموضوعة‭ ‬وأهمها‭ ‬انتظام‭ ‬المرتب‭ ‬وألّا‭ ‬يتجاوز‭ ‬رصيد‭ ‬الحساب‭ ‬سقف‭ ‬العشرة‭ ‬آلاف‭ ‬دينار‭.‬

هل‭ ‬يُعد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القرض‭ ‬إلزامياً‭ ‬لبعض‭ ‬الفئات‭ ‬الموطنة‭ ‬لمرتباتها‭ ‬لديكم؟‭ ‬وكيف‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬غلاء‭ ‬الأسواق؟

‮«‬إطلاقاً،‭ ‬منح‭ ‬القرض‭ ‬الحسن‭ ‬لمستحقيه‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬اختياري‭ ‬تماماً،‭ ‬وليس‭ ‬إجراءً‭ ‬مفروضاً‭ ‬على‭ ‬أحد‭. ‬من‭ ‬حق‭ ‬أرباب‭ ‬الأسر‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬الشعيرة،‭ ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬يُضطر‭ ‬المواطن‭ ‬للبحث‭ ‬عمن‭ ‬يقرضه‭ ‬مبلغاً‭ ‬لتأمين‭ ‬ثمن‭ ‬الأضحية‭. ‬لذلك‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬القرض‭ ‬كحل‭ ‬مالي‭ ‬مناسب‭ ‬وعملي‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬القدرة‭ ‬الفورية‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬أسعاراً‭ ‬مرتفعة‭ ‬جداً‭.‬

ما‭ ‬المعايير‭ ‬المالية‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬القرض؟‭ ‬ولماذا‭ ‬استثنيتم‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬رصيداً‭ ‬يبلغ‭ ‬10‭,‬000‭ ‬دينار؟

اعتمدنا‭ ‬حداً‭ ‬أدنى‭ ‬للمرتب‭ ‬بقيمة‭ ‬450‭ ‬ديناراً،‭ ‬رغم‭ ‬علمنا‭ ‬بأن‭ ‬أقل‭ ‬مرتب‭ ‬لأصحاب‭ ‬المعاشات‭ ‬الأساسية‭ ‬والضمانية‭ ‬حالياً‭ ‬يتجاوز‭ ‬900‭ ‬دينار،‭ ‬وهو‭ ‬شرط‭ ‬تنظيمي‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬سابقاً‭. ‬يمكن‭ ‬لأصحاب‭ ‬هذا‭ ‬الدخل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬القرض،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديهم‭ ‬أي‭ ‬مصدر‭ ‬رزق‭ ‬آخر،‭ ‬وبآلية‭ ‬خصم‭ ‬شهري‭ ‬ميسرة‭ .. ‬أما‭ ‬بخصوص‭ ‬شرط‭ ‬سقف‭ ‬الرصيد،‭ ‬فالمقصود‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬زبون‭ ‬يمتلك‭ ‬رصيداً‭ ‬يبلغ‭ ‬10‭,‬000‭ ‬دينار‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬منتج‭ ‬‹عطاء›؛‭ ‬والسبب‭ ‬بسيط،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬يمنحه‭ ‬القدرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬الأضحية‭ ‬بالقيمة‭ ‬التي‭ ‬يشاء‭. ‬نحن‭ ‬كمصرف‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬هذه‭ ‬السيولة‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬مزاحمة‭ ‬ذوي‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬في‭ ‬قرض‭ ‬وُضع‭ ‬أساسًا‭ ‬لدعمهم‭ ‬ومساندتهم‭.‬

‭- ‬أخيراً،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الضمانات‭ ‬التي‭ ‬يطلبها‭ ‬المصرف‭ ‬من‭ ‬الزبون‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬القرض؟

لا‭ ‬توجد‭ ‬أي‭ ‬ضمانات‭ ‬معقدة‭ ‬عدا‭ ‬ضمان‭ ‬انتظام‭ ‬ورود‭ ‬المرتب‭ ‬للمصرف‭. ‬ليس‭ ‬مطلوباً‭ ‬من‭ ‬الزبون‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬مستندات‭ ‬إضافية‭ ‬أو‭ ‬تعهدات؛‭ ‬فالعملية‭ ‬برمتها‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬المصرف‭ ‬وزبائنه‭. ‬هدفنا‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬الثقة،‭ ‬وضمان‭ ‬استدامة‭ ‬تعامل‭ ‬الزبائن‭ ‬براحة‭ ‬وأمان‭ ‬مع‭ ‬مصرفهم‭ ‬الصديق،‭ ‬مصرف‭ ‬الجمهورية‮»‬‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى