رأي

كفى‭ ‬عبثاً‭ ‬بمقدرات الوطن‭: ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬والنفط‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭!‬

عثمان‭ ‬القاجيجي

تتوالى‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للبلاد‭ ‬في‭ ‬مقتل،‭ ‬حيث‭ ‬تتزامن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬والتوصيلات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬مشروع‭ ‬النهر‭ ‬الصناعي‭ ‬مع‭ ‬موجات‭ ‬إقفال‭ ‬الحقول‭ ‬والموانئ‭ ‬النفطية‭ ‬وخطوط‭ ‬إمداد‭ ‬الغاز،‭   ‬وتعطيل‭ ‬محطات‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التزامن‭ ‬الخطير‭ ‬يُظهر‭ ‬أن‭ ‬مقدرات‭ ‬الوطن‭ ‬الحيوية‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬الاستنزاف‭ ‬المباشر؛‭ ‬فالأمر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إهدار‭ ‬قطرة‭ ‬ماء‭ ‬تروي‭ ‬ملايين‭ ‬المواطنين،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬شلّ‭ ‬عصب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬وإيقاف‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والوقود‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬واستقرار‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬لكافة‭ ‬الليبيين‭ ‬إن‭ ‬التعدي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المرافق‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تخريب‭ ‬منشآت‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬قطع‭ ‬خطوط‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬كأداة‭ ‬للمساومة‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬الإملاءات،‭ ‬يمثل‭ ‬سلوكاً‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬يهدد‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والاستقرار‭ ‬المعيشي‭ ‬للمجتمع‭. ‬وتكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬محكوماً‭ ‬أحياناً‭ ‬بنصوص‭ ‬عامة‭ ‬وتدابير‭ ‬آنية‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬الحسم‭ ‬المطلوب؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يُغري‭ ‬بتكرار‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬دون‭ ‬مبالاة‭ ‬بتبعاتها‭ ‬الكارثية‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي،‭ ‬وما‭ ‬تُسببه‭ ‬من‭ ‬خسائر‭ ‬مالية‭ ‬فادحة‭ ‬تحرم‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬الإيفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬التنموية‭ ‬وتُدخل‭ ‬المُدن‭ ‬والبلديات‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬انقطاع‭ ‬متواصلة‭.‬وأمام‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬الوجودية،‭ ‬بات‭ ‬لزاماً‭ ‬وبصورة‭ ‬عاجلة‭ ‬صياغة‭ ‬إطار‭ ‬تشريعي‭ ‬وطني‭ ‬صارم‭ ‬يُصنّف‭ ‬صراحةً‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬منظومات‭ ‬النهر‭ ‬الصناعي‭ ‬ومواقع‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬وخطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬والمحطات‭ ‬ضمن‭ ‬الجنايات‭ ‬الكبرى‭ ‬والجرائم‭ ‬الماسة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدولة‭. ‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لهذا‭ ‬الردع‭ ‬القانوني‭ ‬أن‭ ‬يكتمل‭ ‬أثره‭ ‬إلا‭ ‬بفرض‭ ‬حماية‭ ‬أمنية‭ ‬مؤسسية‭ ‬دائمة‭ ‬ومُتكاملة‭ ‬حول‭ ‬سائر‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬الحساسة،‭ ‬لضمان‭ ‬إنفاذ‭ ‬سلطة‭ ‬القانون،‭ ‬وتحييد‭ ‬الموارد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬عن‭ ‬كافة‭ ‬أشكال‭ ‬التجاذب،‭ ‬وصون‭ ‬مقدرات‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬وحق‭ ‬أجياله‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬والنماء‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى