
الاعتصامُ والإضرابُ حقٌّ مشروع للمطالبة بالحقوق وانتزاع المستحقات، لكن الحقوق لا ينبغي أن تُنتزع على حساب حقوق أخرى أكثر هشاشة. فما ذنب المريض حين يُغلق أمامه باب المستشفى، ويُترك أمام ألمه وحاجته للعلاج؟ وما ذنب الطالب، الذي ينتظر عامه الدراسي ليتعلم ويبني مستقبله، أن يدفع ثمن خلافات لا علاقة له بها؟.
نحن مع حقوق العاملين في قطاعي «الصحة والتعليم»، ومع تحسين أوضاعهم، وضمان بيئة عمل تحفظ كرامتهم، لكنَّنا لسنا مع حلول تجعل «المريض، والطالب» الحلقة الأضعف في معادلة الاحتجاج.
بلادنا مرتْ بأزمات قاسية، وما تحتاجه اليوم ليس مزيدًا من الأعباء على المواطن، وإنما قدرًا أكبر من المسؤولية والوعي في اختيار وسائل المطالبة .. يمكن أن تُرفع المطالبات وتُسمع الأصوات دون تعطيل علاج مريض، أو حرمان طالب من حقه في التعليم.
فالاختلاف في المطالب لا يبرَّر تعطيل حق الإنسان في العلاج، ولا سرقة حق الأجيال في التعلم. طالبوا بحقوقكم، لكن لا تجعلوا الضعفاء ثمنًا لها.


