
لدينا نحن الليبيين، عقدة تستحق أن نتوقف أمامها قليلًا، خصوصًا في المؤتمرات والملتقيات التي تستضيف وفودًا ومشاركين من خارج ليبيا. فما أن يصل المشارك غير الليبي حتى نتعامل معه أحيانًا وكأنه مسؤول رفيع المستوى؛ يُجلس في الصفوف الأولى، ويُسكّن في أفضل الفنادق، وتُوفَّر له مختلف التسهيلات والامتيازات، وكأنّ قيمة مشاركته مرتبطة بجواز سفره.
وفي المقابل، عندما يشارك الليبي في مؤتمرات خارج بلاده، نجده في كثير من الأحيان يتحمل نفقات مشاركته، وإقامته، وسفره على حسابه الخاص، ويُعامل بوصفه «مشاركًا» فحسب. ولا أذكر أنني رأيتُ كثيرًا من الحالات التي يُعامل فيها الأكاديمي، أو المثقف، أو الباحث الليبي بالمستوى نفسه من الحفاوة والتقدير الذي نمنحه نحن لضيوفنا الأجانب.
أنا لا أدعو إلى التقليل من شأن الضيف الأجنبي؛ إكرام الضيف قيمة إنسانية وثقافية أصيلة، والانفتاح على العالم ضرورة. لكن السؤال الذي يستحق أن نطرحه: لماذا لا نمنح المواطن الليبي القدر نفسه من الاحترام والتقدير عندما يمثل بلاده في الداخل أو الخارج؟.
المسألة ليستْ فندقًا فاخرًا ولا مقعدًا في الصف الأول، بقدر ما هي صورة عن نظرتنا إلى أنفسنا وإلى ما نملك من كفاءات. فحين نُعلي من قيمة القادم من الخارج لمجرد أنه أجنبي، ونقلّل من قيمة ابن البلد، فإننا نُنتج، من حيث لا نشعر، شعورًا بأن الآخر أكثر قيمة منا.
ربما آن الأوان أن نراجع هذه الثقافة، وأن ندرك أن احترام الضيف لا يتعارض أبدًا مع احترام الذات، وأن تقدير الأجنبي لا ينبغي أن يكون على حساب تقدير الليبي.
فالمشكلة ليست في أن نُكرم ضيفنا، بل في أن ننسى، ونحن نكرمه، أن بيننا من يستحق التكريم أيضًا.


