مرايا

‭ ‬لماذا‭ ‬نُعامل‭ ‬الأجنبي‭ ‬كضيف؟‭!‬

سرتية‭ ‬العاتي

لدينا‭ ‬نحن‭ ‬الليبيين،‭ ‬عقدة‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬أمامها‭ ‬قليلًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والملتقيات‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬وفودًا‭ ‬ومشاركين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬ليبيا‭.‬‭ ‬فما‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬المشارك‭ ‬غير‭ ‬الليبي‭ ‬حتى‭ ‬نتعامل‭ ‬معه‭ ‬أحيانًا‭ ‬وكأنه‭ ‬مسؤول‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى؛‭ ‬يُجلس‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى،‭ ‬ويُسكّن‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الفنادق،‭ ‬وتُوفَّر‭ ‬له‭ ‬مختلف‭ ‬التسهيلات‭ ‬والامتيازات،‭ ‬وكأنّ‭ ‬قيمة‭ ‬مشاركته‭ ‬مرتبطة‭ ‬بجواز‭ ‬سفره‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬عندما‭ ‬يشارك‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬مؤتمرات‭ ‬خارج‭ ‬بلاده،‭ ‬نجده‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬يتحمل‭ ‬نفقات‭ ‬مشاركته،‭ ‬وإقامته،‭ ‬وسفره‭ ‬على‭ ‬حسابه‭ ‬الخاص،‭ ‬ويُعامل‭ ‬بوصفه‭ ‬‮«‬مشاركًا‮»‬‭ ‬فحسب‭. ‬ولا‭ ‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬رأيتُ‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يُعامل‭ ‬فيها‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬أو‭ ‬المثقف،‭ ‬أو‭ ‬الباحث‭ ‬الليبي‭ ‬بالمستوى‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الحفاوة‭ ‬والتقدير‭ ‬الذي‭ ‬نمنحه‭ ‬نحن‭ ‬لضيوفنا‭ ‬الأجانب‭.‬

أنا‭ ‬لا‭ ‬أدعو‭ ‬إلى‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الضيف‭ ‬الأجنبي؛‭ ‬إكرام‭ ‬الضيف‭ ‬قيمة‭ ‬إنسانية‭ ‬وثقافية‭ ‬أصيلة،‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬ضرورة‭. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬نطرحه‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬نمنح‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬القدر‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬عندما‭ ‬يمثل‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬الخارج؟‭.‬

المسألة‭ ‬ليستْ‭ ‬فندقًا‭ ‬فاخرًا‭ ‬ولا‭ ‬مقعدًا‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الأول،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬نظرتنا‭ ‬إلى‭ ‬أنفسنا‭ ‬وإلى‭ ‬ما‭ ‬نملك‭ ‬من‭ ‬كفاءات‭. ‬فحين‭ ‬نُعلي‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬لمجرد‭ ‬أنه‭ ‬أجنبي،‭ ‬ونقلّل‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬ابن‭ ‬البلد،‭ ‬فإننا‭ ‬نُنتج،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬نشعر،‭ ‬شعورًا‭ ‬بأن‭ ‬الآخر‭ ‬أكثر‭ ‬قيمة‭ ‬منا‭.‬

ربما‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬أن‭ ‬نراجع‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة،‭ ‬وأن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬احترام‭ ‬الضيف‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬أبدًا‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬الذات،‭ ‬وأن‭ ‬تقدير‭ ‬الأجنبي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬تقدير‭ ‬الليبي‭.‬

فالمشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نُكرم‭ ‬ضيفنا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ننسى،‭ ‬ونحن‭ ‬نكرمه،‭ ‬أن‭ ‬بيننا‭ ‬من‭ ‬يستحق‭ ‬التكريم‭ ‬أيضًا‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى