
بحثت مراقبة التربية والتعليم «حي الأندلس» في اجتماعها مع إدارة الخدمات الصحية تفعيل الرعاية الصحية المدرسية، وخرجت بالآلية التقليدية نفسها كل عام: تسليم نموذج صحي لولي الأمر، والطلب منه التوجه إلى المراكز الصحية للكشف.
الخطوة تبدو تنظيمية في ظاهرها، لكنها تكشف في جوهرها عن أزمة مزمنة في مفهوم الرعاية الصحية المدرسية: التي بدأتها المراقبة بترحيل المسؤوليةبدلا من توفير طبيب أو ممرضة داخل المدرسة، ويتم تحميل ولي الأمر عبء التنقل بين المدرسة والمراكز الصحية الخمسة المحددة، في وقت يعاني فيه أولياء الأمور من ازدحام وطول انتظار، ما يجعل كثيرا من النماذج لا تستكمل أصلا .
والشئ الآخر التوقيت المتأخر لانطلاق المرحلة الأولى ابتداءً من 4 أكتوبر وحتى نهاية الشهر، يعني أن تلاميذ الصف الأول سيدخلون الفصول ويختلطون بزملائهم لمدة شهر كامل دون كشف صحي مسبق، في مخالفة واضحة لمبدأ الوقاية قبل الالتحاق. الحديث كله عن «النموذج»، و «الكتيب»، وليس عن خطة حقيقية لمواجهة الأمراض الموسمية، أو تحسين المقاصف، أو متابعة النظافة، أو توفير الإسعافات الأولية، أو رصد حالات سوء التغذية وضعف النظر المنتشرة بين التلاميذ . المطلوب ليس اجتماعًا لتنظيم تسليم الأوراق، بل قرار بإعادة مفهوم الصحة المدرسية إلى المدرسة نفسها، بعيادة مجهزة وكادر مقيم، بدلا من إبقائها حبيسة المراكز الصحية والمكاتب



