من أحلام الجنوب وقود و كهرباء للبقاء أحياء عضو مكتب العوينات بمكتب الرصد والمتابعة بالجنوب الليبي
ا.عمر يوسف
في أقصى جنوب ليبيا، حيث تمتد الصحراء الشاسعة وتتعانق الحدود مع دول الجوار، يقف مواطنو مدينة غات تحت حرارة الشمس الحارقة في طوابير طويلة و لساعات طويلة أملاً في الحصول على كمية محدودة من البنزين تكفي لتشغيل مولد منزلي لبضع ساعات، حتى يتمكن الأطفال من الدراسة، والمرضى من مواجهة الحر، والأسر من إنجاز احتياجاتها الأساسية .
مشهد يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه يحمل في تفاصيله قصة معاناة طويلة عاشها سكان هذه المنطقة المنسية و يكشف واقعاً مؤلماً يعيشه المواطن الذي بات يبحث عن أبسط مقومات الحياة، و أهمها الوقود و الكهرباء التي تحولت إلى هاجس يومي و وسيلة للبقاء لا للرفاهية.
والمفارقة المؤلمة أن هذه المعاناة تحدث في بلد يعد من أغنى الدول النفطية في أفريقيا، وطن تتدفق الثروات من باطنه، ويحترق مواطنه في غفلة وتجاهل ولاة الامر منهم
و تبقى الصورة تحمل و تبعث رسالة صامتة تقول إن المواطن في الجنوب ما زال ينتظر نصيبه العادل من التنمية والخدمات والاهتمام أملاً في يومٍ تصبح فيه الكهرباء متاحة دون مولدات، والوقود متوفراً دون طوابير، والتنمية واقعاً يلمسه الجميع في كل أنحاء ليبيا، شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً.