
أزمة تلو الأزمة، وكأن المواطن الليبي لم يعد أمامه سوى الانتقال من طابور إلى طابور، ومن معاناة إلى معاناة! من أزمة طرح الأحمال وانقطاع الكهرباء، إلى أزمة الوقود والطوابير الطويلة أمام المحطات بحثاً عن البنزين والديزل، مروراً بـ ارتفاع أسعار رغيف الخبز وغلاء الأسعار، وصولاً إلى ارتفاع تكلفة مستلزمات وتجهيزات العودة إلى المدارس، ناهيك عن تأخر صرف منحة الزوجة والأبناء وما يترتب عليه من أعباء إضافية على الأسر.. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبكل وضوح: من يصنع هذه الأزمات؟ وهل هي مجرد أزمات متفرقة وسوء إدارة، أم أن هناك من يستفيد من استمرار حالة الاختناق والارتباك التي يعيشها المواطن؟ ما الهدف؟ وما المبتغى من صناعة الأزمات أو تركها تتفاقم دون حلول جذرية؟ فالأزمات عندما تتكرر بالشكل نفسه، وتصبح جزءاً من الحياة اليومية، فإنها لم تعد مجرد أحداث عابرة، بل تتحول إلى ظاهرة تستوجب المساءلة وكشف أسبابها والمسؤولين عنها.
المواطن لا يريد خطابات ولا تبريرات جديدة، بل يريد كهرباء مستقرة، ووقوداً متوفراً، وأسعاراً معقولة، ومدارس تستقبل أبناءه دون إرهاق، ومستحقات تصرف في مواعيدها.. ليبيا ليست فقيرة بالإمكانات، ولكنها تعاني من أزمة إدارة، وأزمة رقابة، وأزمة مسؤولية… ويبقى السؤال الأكبر: إلى متى تستمر صناعة الأزمات؟ ومن المستفيد من بقاء المواطن في دائرة المعاناة؟



