
هذه الكلمة تؤرقني أحيانا. لا يسألونك عن حالك وعن صحتك وعن ظروفك الحياتية ومصاعبها الجمة.. لالا. هذا غير مهم بالنسبة لهم. ولا يعنيهم في شيء بل سؤالهم عن مكان عملك. وبهذه الصيغة: وين قاعد؟! وماذا تعمل ومع من تعمل وفى أي جهة أو مؤسسة تشتغل؟! وإذا ما أجبته عن مكان وطبيعة عملك وعرفه وبذكاء قد لا تتفطن إليه عرف قيمة مرتبك وكم تتقاضى ودرجتك الوظيفية.. إذا ما حاز على كل ما يريد من تساؤلات وتيقن أنك لست من العاملين في النفط او الرقابة الإدارية أو ديوان المحاسبة أو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أو غيرها من «مؤسسات الوزن الثقيل.» كف عن أسئلته وصمت دون أن ينبس ببنت شفه تركك لوحدك دون أن يعيرك أي اهتمام وكأنه لم يرك من قبل ولا تمت إليه بصلة؟! ما الذي أصابنا وكيف تغيرت أحوالنا وطباعنا وأصبحنا ننظر إلى الحياة بمقاييس مادية صرفه وأصبح «المال» هو المبتغى وإليه الملجأ والمآل بدلا من أن يكون الدعاء إلى الله العزيز المتعال! لقد ازدادت وتفشت هذه النظرة الضيقة والقاصرة في مجتمعنا الليبي وهيمنت على تعاملاتنا حتى أنها خلقت فجوة وهوة عميقة يصعب رتقها وردمها بسهولة!! فأنت الآدمي الذي كرمك خالقك في أحسن صورة وزينك بالخلق الرفيع ومدك بالصحة والعافية. هذه النعم الربانية عند أولئك الماديين النفعيين أصحاب المصالح الدنيوية لا تهمهم في شيء ولا يعيرونها اهتماما ولا تشكل في ميزان حياتهم مثقال ذرة! لأن حياتهم مبنية على الأرقام والأرصدة والمناصب والمشاريع والسفريات من بلاد إلى بلاد ومن عاصمة إلى أخرى وكأنهم ابن بطوطة زمانهم في ترحال دائم يمتعون أنفسهم من كل ما لذ وطاب.! لا يعترفون بالأخر ولا يرون إلا أنفسهم وعلى لسان حالهم نحن ومن بعدنا الطوفان! إن قيمة الإنسان يا سادة لا تُقاس بما يملك أو بما يشغل من مناصب بل بما يحمله من مكانة إنسانية وخُلقٍ رفيع في التعامل مع الناس وعلى حد سواء.. فالمال يذهب والمناصب لا تدوم ولا يبقى للمرء إلا سيرته الطيبة وأثره الحسن.. فاسألوا عن الرجل وأصله وخلقه قبل أن تسألوا عن مكان جلوسه.. وذلك هو الأنفع والأصلح والأكثر تأثيرا والأعمق دلالة على تطور المجتمع وتعاضضه على مواجهة تقلبات طقس الحياة وارتداداتها العنيفة!



