ثقافة

الخمسون.. بعناوين “الجديدي” قوة العمر وبراهين النضج”

محمد الجبالي \ تونس

في الأمسية التي قدمتها لنا الشاعرة فتحية الجديدي من دولة ليبيا الشقيقة بمهرجان الفنون والابداع بمدينتي سوسة التونسية، اضفت بألقائها الجميل وكشفت عن مقدرتها اللغوية وحبها لنصها وتمسكها بمفرداتها كامرأة لاتحاول الاستعراض بل تبحث عن مواطن الجمال في قصيدتها التي سمعناها منها مرتين لمسنا من خلالها تصالحها من المرحلة وما اسمته عمرا

النص الخمســــــــــــــون من ديوانها الثاني مقام الحجر

أجرب الخمسين

بل الخمسين ويوما

هل ستختفي صوري ؟

وبعض مفرداتي؟

هل سأقاوم جسدي ؟

و قلبي أم العنهما

—————–

هل أقف عن الكذب

والمراوغة البائسة؟

لا حاجة لي بهما

بعد أن خابت محاولاتي

في ترجمة روحي

———-

هل سأكتفي

بقهقهتي ؟

تفضحني عيناي

مراهقة

أتسول عاطفتي

————–

هل سأشعر بي ؟

سأنال مني !

هل سأقف عندي ؟

بعد نصف قرن

لمن سأتحدث

واسرد حكاياتي

وقصصي القديمة ؟

لا جديد عندي

سواي

هل سأكف عن الصراخ

وأقذف احلام اليقظة

وأخرج من ثوبي

ومن سخافاتي

الملعونة ؟

—————

ما أحوجني لمرآتي

أرسم لخمسينيتي عناوين َ

لا تشبهني

لكنها على الأقل ترضيني

في فلسفة العناوين ركزت الجديدي على ايقاع الجسد والروح معا وجمال العبث الصبياني والنضج الراقي وهي تعزف به من خلالها وبدواخلها كطفلة وصلت للخمسين وليس مرأة وصلت إلى هذا العمر وقبول المعايير بصوت الأنثى والقفز على السنوات بقوة شخصيتها مبرهنة هذا النضج الفكري عبر تلك السنوات ، برافو شاعرتنا استمرى في تقوية حنجرتكِ ولو كلفكِ ذلك كشف المزيد عنك ، هكذا نحن دون ثياب ولا اقنعة لكننا مكبلين بهمومنا ، عندما يقفز الشاعر على همه يتخلص من عقده خاصة النساء اللواتي جرهن المجتمع المتكلس إليه وهن قادرات على كسر الأقيعة الخرسانية

سمعت اصواتا شعرية نسائية مختلفة طيلة أيام المهرجان الثلاث وكان لهن صدى قوي وعملن على دعدعة مشاهر المتذوقين للشعر كجنس ثقافي مهم في السرد الأدبي ، وكانت مشاركة المرأة ليست سهلة منهن فتحية الجديدي في هذا النص

بالأضافة ألي نصها الثاني غربة حنين من ديوانها الأول هكذا آراك الذي شاكست من خلاله حبيبها الغائب القادم من أجل المغادرة وسردت الحالة بالكامل ورفعت الغطاء عنها بكل جراءة في (هدأت يده على ظهري

أرتعش من وقار أصابعه

وتلون تفاصيل تجاربها

في ليلة حب

غير معلنة

ووقفات قاسية

تُشبه الوداع)

واعدت سماع هذا النص الرائع مرات عدة ووقفت عند (تلاعبت بحروفي

كمذاق شفهاه

في مخيلتي الملتهبة

وخطوات ليست من صنعي) واعجبتني جرئتها وتوهجهها والدفاع عن حالتها المستقيظة التي ربما تخفينها البعض من النساء او يعبرن عنها بنقيض اما أن يكون مطموسا او مباشرا خد الاتاحة المجانية جميل شاعرتنا فتحية عندما تستقيضين بحروفك

كما توقف سمعي عند (

أوجعتني السنين الفارغة

والصرخات المُكمَمة

وقفزاتي الصبيانية

الخاوية

ومشاوير حزينة

وامتلأت اُنَزلت

بتوجسات محسومة

وهزات ثقيلة

كالليل الطويل

وهو يغادرني

لعالمه المبعثر

وصخب المدن

وشطَر من زمنه

متمنيا لهذه الصبية الشاعرة التوفيق في همها الشعري والاهتمام بها كمشروع مهم في السرد الشعري بين نظيراتها ، كحال شاعرات بلدي الجدد الملهمات في حالتهن والمتمكنات في نصوصهن ، ليبيا معظاءة دائما .

( قد يحدث )

 محمد الزنتاني

قد يورق الليل ، ورقة دفلى ، ولا يخيب ،

قد ينهمر حزن ، و يتجلى أسى ،

قد تطير فراشة ، و لا يشع ضوء ،

قد يتبعثر وهم ، و لا ينشر شذاه ،

قد تحن مرايا ، إلى خيال الليل ،

قد يرقص سراب ، و لا يتدفق الماء ،

قد تبوح القصائد ، و يهب النسيم ،

قد تقبّل الشمس ، وجهك ، و لا ينتشر الظل ،

قد يصعد السلطعون ، قمة الصخرة ، و لا يبالي ،

قد تنهمر سيول ، و تروى أودية ،

قد تتناثر نغمات البلوز ، و تنشج في الجوار ،

قد ترقص أصابع البيانو ، جذلا ، و لا تكف عن الدوران ،

قد يزيح أمزاد اللثام ، و يشرع في النحيب ،

قد تهيم ، غناوة علم ، في وادي الكوف ، و تنتظر من يجيب ،

كل ذلك ، 

قد يحدث ! 

و قد يحدث أيضا ،

أن يشهق العطر ، من نداء أنفاسها ، اللاهث أبدا ،

و أن يجرح الليل ، أصابع رغباتها ، تلك التي لا تكف عن الصراخ !

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى