رأي

لِنُبقِ الأملَ على الأقل

أمين مازن

ما‭ ‬يزال‭ ‬المنخرطون‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬عندنا‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬إدعاء‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬الأفضل،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الأسوأ،‭ ‬لا‭ ‬يسأمون‭ ‬تكرار‭ ‬عديد‭ ‬المشاركات‭ ‬التي‭ ‬تظهرهم‭ ‬دوما‭ ‬متسربلين‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يشي‭ ‬بأنهم‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الأمل‭ ‬ويبشر‭ ‬بقرب‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬إجدى‭ ‬أنواع‭ ‬العمل،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬ما‭ ‬ارتفع‭ ‬الحديث‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬محمود‭ ‬العمل‭ ‬موضوع‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬أُنيطت‭ ‬مسؤولية‭ ‬تنشيط‭ ‬استحقاقها‭ ‬بمنصب‭ ‬استشاري‭ ‬رفيع‭ ‬أُلحِقَ‭ ‬مباشرة‭ ‬برئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي،‭ ‬فلاحَ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يفيد‭ ‬بأن‭ ‬المجلس‭ ‬المذكور‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬عند‭ ‬إعلان‭ ‬تأسيسه‭ ‬وطريقة‭ ‬تشكيله‭ ‬على‭ ‬المسؤولية‭ ‬المتساوية‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬المسؤولية‭ ‬السيادية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الثلاثية‭ ‬الجغرافية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال،‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬أكد‭ ‬الشراكة‭ ‬والتوازن‭ ‬واحتاط‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬السماح‭ ‬بتغول‭ ‬أي‭ ‬سلطة‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬سلطة‭ ‬الملك‭ ‬بما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬سابقة‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬ورمزية‭ ‬روحانية،‭ ‬فاشتُرِطَ‭ ‬لنفاذ‭ ‬توقيعاته‭ ‬إرفاقها‭ ‬بتوقيع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والوزير‭ ‬المختص‭ ‬بأي‭ ‬شأن‭ ‬استوجب‭ ‬الأمر‭ ‬منه،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬أول‭ ‬مجلس‭ ‬نيابي،‭ ‬قيل‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬إنه‭ ‬جاء‭ ‬بانتخابات‭ ‬مطعون‭ ‬في‭ ‬شرعيتها،‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬المطالبة‭ ‬بأن‭ ‬يمارس‭ ‬الملك‭ ‬حقه‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬بخطاب‭ ‬موقع‭ ‬منه‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬ديوانه‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يخلط‭ ‬رئيس‭ ‬الديوان‭ ‬بين‭ ‬تعليمات‭ ‬الملك‭ ‬ورغبات‭ ‬رئيس‭ ‬الديوان‭ ‬الشخصية،‭ ‬إنها‭ ‬الواقعة‭ ‬التي‭ ‬أفادت‭ ‬بنوعية‭ ‬العقلية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬الاستقلال‭ ‬عندما‭ ‬فُهِمَ‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬العبرة‭ ‬في‭ ‬صلاحية‭ ‬الحكم‭ ‬لا‭ ‬تُفهم‭ ‬من‭ ‬صفة‭ ‬الملكية‭ ‬أو‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وإنما‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬لأحد‭ ‬بتخطي‭ ‬حدوده‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬غيره‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬فاه‭ ‬فيأكل‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬ليس‭ ‬له،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬اليوم،‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مستشار‭ ‬يجيد‭ ‬الوعظ‭ ‬والإرشاد،‭ ‬وإنما‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تبدأ‭ ‬بالتقشف‭ ‬في‭ ‬صرف‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬تقديرا‭ ‬أو‭ ‬توزيعا‭ ‬وحذرا‭ ‬من‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬درجات‭ ‬المسؤولين،‭ ‬وحثّهم‭ ‬على‭ ‬التنافس‭ ‬في‭ ‬التواضع‭ ‬والإتثار‭ ‬والاكتفاء‭ ‬دائما‭ ‬بالضررى،‭ ‬وليس‭ ‬التلهف‭ ‬على‭ ‬الكمالي،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬البداية‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬قبل‭ ‬الأهم،‭ ‬وأن‭ ‬الكبار‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم،‭ ‬من‭ ‬يتبنون‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنيىة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سواهم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬القبول‭ ‬بالقليل‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬بالداخل‭ ‬وليس‭ ‬التهافت‭ ‬على‭ ‬السفر‭ ‬للخارج‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬المبرر‭ ‬لهذا‭ ‬السفر‭ ‬حُجة‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬ترك‭ ‬المقعد‭ ‬الليبي‭ ‬شاغرا‭ ‬لعدم‭ ‬حضور‭ ‬المكلف‭ ‬بشغل‭ ‬هذا‭ ‬المقعد،‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬الدافع‭ ‬إلى‭ ‬الغياب‭ ‬ناجما‭ ‬عن‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬إنفاق‭ ‬المال‭ ‬داخل‭ ‬الحدود‭ ‬ولحاجات‭ ‬المواطن‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬طوال‭ ‬الخمسة‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬الماضية‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الانحدار‭ ‬المريع‭ ‬للقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للدينار‭ ‬الليبي‭ ‬وللأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬الشعب،‭ ‬والسعادة‭ ‬الدائمة‭ ‬للكبار‭ ‬من‭ ‬مدنيين‭ ‬وعسكريين‭ ‬والذين‭ ‬يمكن‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬أحوالهم‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬المكتظة‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬نصف‭ ‬السكان‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يزيد،‭ ‬وما‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬إلى‭ ‬تصالحهم‭ ‬دون‭ ‬أمنهم‭ ‬وسد‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬امتثالا‭ ‬لتوجيه‭ ‬بارئهم‭ ‬والذي‭ ‬أنذرهم‭ ‬بعدم‭ ‬تغيير‭ ‬سيئٍ‭ ‬بهم‭ ‬‮«‬حَتّىٰ‭ ‬يُغَيِّرُوا‭ ‬مَا‭ ‬بِأَنْفُسِهِمْ‮»‬‭ ‬اقتداء‭ ‬بأصدق‭ ‬ما‭ ‬أُمروا‭ ‬به،‭ ‬وبُشروا‭ ‬بعواقبه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى