
كلمةٌٌ كانتْ تصفُ حالة من يتعرّض من أطفال «الحارة الكبيرة» لضربةِ شمسٍ بعد قضائهِ يومًا صيفيًا قائظ الحرارة، متجولاً حافي القدمين بين «عين اليبرة»، و«العين الزرقاء» بحثاً عن زجاجات مشروب فارغة، يغسلها بماء البحر، ويبادلها لدي مقهى، أو دكان بقالة بخمس مليمات، وأحيانًا قرشاً تاماً للزجاجة الواحدة..
حالةٌ هي أقربُ إلى الهذيان.
ذكرتني بها موجة الحرّ منذُ أيام، وقدّ ولّدتْ داخلي شعوراً مشابهاً، لم ينجح في منعي كتابة شيء ما.!
بعنين حمراوين من أثر شمس «القايلة» تمعنّت كثيراً في كلمة «مؤقتة» التي تتزين بها هذه الصفحة، ولم يكن هناك من بدٍّ إلاّ أن أعترف بركوبي موجة الدكتاتوريّة والطغيان!
فقد كنتُ كثيراً ما أردد: الأشياء المؤقّتة في هذه الرقعة من الكون تُصبح دائمة!
وهل هناك أكثرُ من أن يُضع الإنسان في خانة: يقولون ما لا يفعلون؟ ذلك مقتٌ كبير!
أو أن يتنكّر لجملة يتظاهرُ بحبّها قالها «نيتشة»: الرجل من يحفظ عهداً…
رأيتُ فيما قلتُ قسوة سببها-كما قيل ليّ لاحقاً- مثاليّة غير واقعيّة، علاجها أن أختار بينها وبين نشوة «الادرينالين» وهو يسري في عروقي في انتظار علامات الإعجاب والتعليقات..
مخاضٌ جبلٍ عسير، خرجتُ منه ممسكاً بذيلِ فأرٍ، وقد رسمتُ ابتسامة عريضةً على وجهي، عذرتُ بها كلّ من تمسّك بما هو مؤقتٌ: سُلطةً، ثروةً وجاهاً…
فأعذروه أيضاً….فلربّما كان مثلي… يهتري…


