رأي

يهَتْري‭…‬

علي‭ ‬باني

كلمةٌٌ‭ ‬كانتْ‭ ‬تصفُ‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬يتعرّض‭ ‬من‭ ‬أطفال‭ ‬‮«‬الحارة‭ ‬الكبيرة‮»‬‭ ‬لضربةِ‭ ‬شمسٍ‭ ‬بعد‭ ‬قضائهِ‭ ‬يومًا‭ ‬صيفيًا‭ ‬قائظ‭ ‬الحرارة،‭ ‬متجولاً‭ ‬حافي‭ ‬القدمين‭ ‬بين‭ ‬‮«‬عين‭ ‬اليبرة‮»‬،‭ ‬و«العين‭ ‬الزرقاء‮»‬‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬زجاجات‭ ‬مشروب‭ ‬فارغة،‭ ‬يغسلها‭ ‬بماء‭ ‬البحر،‭ ‬ويبادلها‭ ‬لدي‭ ‬مقهى،‭ ‬أو‭ ‬دكان‭ ‬بقالة‭ ‬بخمس‭ ‬مليمات،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬قرشاً‭ ‬تاماً‭ ‬للزجاجة‭ ‬الواحدة‭..‬

حالةٌ‭ ‬هي‭ ‬أقربُ‭ ‬إلى‭ ‬الهذيان‭.‬

ذكرتني‭ ‬بها‭ ‬موجة‭ ‬الحرّ‭ ‬منذُ‭ ‬أيام،‭ ‬وقدّ‭ ‬ولّدتْ‭ ‬داخلي‭ ‬شعوراً‭ ‬مشابهاً،‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬منعي‭ ‬كتابة‭ ‬شيء‭ ‬ما‭.!‬

بعنين‭ ‬حمراوين‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬شمس‭ ‬‮«‬القايلة‮»‬‭ ‬تمعنّت‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬مؤقتة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتزين‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الصفحة،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬بدٍّ‭ ‬إلاّ‭ ‬أن‭ ‬أعترف‭ ‬بركوبي‭ ‬موجة‭ ‬الدكتاتوريّة‭ ‬والطغيان‭!‬

فقد‭ ‬كنتُ‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬أردد‭: ‬الأشياء‭ ‬المؤقّتة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرقعة‭ ‬من‭ ‬الكون‭ ‬تُصبح‭ ‬دائمة‭!‬

وهل‭ ‬هناك‭ ‬أكثرُ‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُضع‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬خانة‭: ‬يقولون‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يفعلون؟‭ ‬ذلك‭ ‬مقتٌ‭ ‬كبير‭!‬

أو‭ ‬أن‭ ‬يتنكّر‭ ‬لجملة‭ ‬يتظاهرُ‭ ‬بحبّها‭ ‬قالها‭ ‬‮«‬نيتشة‮»‬‭: ‬الرجل‭ ‬من‭ ‬يحفظ‭ ‬عهداً‭…‬

رأيتُ‭ ‬فيما‭ ‬قلتُ‭ ‬قسوة‭ ‬سببها‭-‬كما‭ ‬قيل‭ ‬ليّ‭ ‬لاحقاً‭- ‬مثاليّة‭ ‬غير‭ ‬واقعيّة،‭ ‬علاجها‭ ‬أن‭ ‬أختار‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬نشوة‭ ‬‮«‬الادرينالين‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬يسري‭ ‬في‭ ‬عروقي‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬علامات‭ ‬الإعجاب‭ ‬والتعليقات‭..‬

مخاضٌ‭ ‬جبلٍ‭ ‬عسير،‭ ‬خرجتُ‭ ‬منه‭ ‬ممسكاً‭ ‬بذيلِ‭ ‬فأرٍ،‭ ‬وقد‭ ‬رسمتُ‭ ‬ابتسامة‭ ‬عريضةً‭ ‬على‭ ‬وجهي،‭ ‬عذرتُ‭ ‬بها‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬تمسّك‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬مؤقتٌ‭: ‬سُلطةً،‭ ‬ثروةً‭ ‬وجاهاً‭…‬

فأعذروه‭ ‬أيضاً‭….‬فلربّما‭ ‬كان‭ ‬مثلي‭… ‬يهتري‭…‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى