
مثلٌ يجده البعض مُضحكًا، وآخرون مبكيًا وفيهم من يجده غير لائقٍ..
ولأنه يجوز للكاتب مثل الشاعر ما لا يجوز لغيرهما، فسرده هنا يجد العذر لهما معاً، هو ليس عربيًا بالطبع، يقول:
«الفيل زرافة صممتها لجنة»..!
نحن مثلهم لا نرى اللجان موهوبة بدرجة لا ترتكب مثل هذا الفعل.
تهذيبًا نقول: «اللجنة طريقة مقبولة هي فكرة لتوزيع اللوم»..
لا تنسوا أننا نُحبّ توزيع الدم بين القبائل منذ قديم الزمان..
طبعًا نحن شططنا بعيدًا حتى أصبحنا دولة في لجنة ولجنة في دولة..!
في اللجان الليبية ذات الأهمية السياسية والتاريخية، كان العدد 60 الأول عهدي بأعضاء لجنة ما، وهو عدد زوجي على عكس المفهوم التقليدي لأعضاء للجان والذي عادةً ما يكون فرديًا، تجنبًا لحالة الجمود عندما يتساوى عدد المعارضين والموافقين..!
في هذه الحالة المقصود بالطبع هو المساواة وليس العدل، وهو ما أوجد هذا الحبّ الجارف للأعداد الزوجية.!
الرقم السحري 60 والذي وجدنا عليه أباءنا ونحن عليهم سائرون، منحنا بركته للجنة الدستور، لكنها لا رجعت ولا رجع الدستور..
تيمناً بها: كانت 4+4 وأختها غير الشقيقة 6+6.
تحدثني نفسي بأمرٍ مُريب، من أعمال الوسواس الخناس!
كان أعضاء اللجان يصرون على الانتهاء من مهامهم بأسرعِ ما يمكن، فالذهبٌ الأسودٌ لم يتدفق من باطن الأرض بعد، مما يجعلُ وضع الجمود التفاوضي 50٪ ضد 50 ٪ المعروف محليّاً )بالبونتو( أمراً ممكناً، مستمراً لعقودٍ، حتّى ينضب أو نفنى دونه.
الأعضاء أيضاً كان يتحتم عليهم العودة مسرعين لأداء أعمالهم ومتابعة شؤونهم الخاصة، فقد كانوا معتمدين على أنفسهم، لا عالةً على مجتمعٍ رأى فيهم -خطأً- أنّهم أمله في حياة عادلة!
لإزالة )التابعة( عن اللجان قد يكون من المناسب أن نجد حلاً رياضياً، يتمثل في أن يكون عدد أعضاء اللجان عدداً فردياً يُحقّق العدل وليس بالضرورة المساواة.!
جهابذة السياسة سيقولون إنها فكرة طفوليّة، لا يَعرف قائلها فكرة: أنا وأخي على ابن عمي، وأنا بن عمي على الجميع، ربما بما فيهم الأخوال..!
وربما رأوه حل سُرق من )تشات جي بي تي(.. كمثل امتحانات ثانوية عامة…
المحللون والناشطون، والمؤرخون سيقولون إنها فكرة قديمة جداً، سبقني عليها حكامنا العرب، فكانوا عدداً فردياً، حاكماً مُطاعاً، مغُيباً العدل مناديًا ليل نهار بالمساواة.



