رأي

نحن‭ ‬ومغارة ابن‭ ‬خلدون

أمين‭ ‬مازن

مازالتْ‭ ‬فكرة‭ ‬توحيد‭ ‬السلطة‭ ‬الليبية‭ ‬ومفرداتها‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الرئاسي،‭ ‬والحكومة،‭ ‬والقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬بما‭ ‬ينهي‭ ‬الانقسام‭ ‬الذي‭ ‬نشأ‭ ‬عقب‭ ‬إجراء‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬الخاصة‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬وما‭ ‬جاءت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬تطورت‭ ‬إلى‭ ‬النزاع‭ ‬المسلح،‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يوقَف‭ ‬لولا‭ ‬التدخل‭ ‬الدولي،‭ ‬مازالت‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬تستدعي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬والحوارات‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬اقترنت‭ ‬بالأسماء‭ ‬وأثارت‭ ‬المتحذقين‭ ‬التلفزيونيين‭ ‬لتأييد‭ ‬هذا‭ ‬الطرف‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬تمليه‭ ‬المصالح‭ ‬والعلاقات،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تستوعب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬فقط‭ ‬بترولها،‭ ‬أو‭ ‬حديدها،‭ ‬أو‭ ‬موقعها،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬دورها‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬أن‭ ‬يأذن‭ ‬بنجاح‭ ‬محاولات‭ ‬إيجاده‭ ‬فكان‭ ‬لا‭ ‬مناص‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬بطريقه‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بما‭ ‬حقّق‭ ‬ذلك‭ ‬الوجود‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬بالخروج‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‭ ‬ليحل‭ ‬محله،‭ ‬ذلك‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتلقى‭ ‬الأوامر‭ ‬ولكن‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬مدخل‭ ‬التحرر‭ ‬والذي‭ ‬وضع‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬أربعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬وما‭ ‬يزال‭ ‬يتجدد‭ ‬حسب‭ ‬الأحوال،‭ ‬وقد‭ ‬شهد‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬الجريئة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخفى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذي‭ ‬وعي‭ ‬وإنصاف‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إيجابي،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعود‭ ‬بالذاكرة‭ ‬لما‭ ‬شهده‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬منذ‭ ‬رحيل‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بمالطا‭ ‬والسودان‭ ‬والصحراء‭ ‬العربية‭ ‬ومصر‭ ‬السادات‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬وأخيرًا‭ ‬تونس،‭ ‬لن‭ ‬يغيب‭ ‬عنه‭ ‬التأثير‭ ‬الليبي‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬مباشرة،‭ ‬أو‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬المطلوب‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬المعارضة،‭ ‬وما‭ ‬بقاء‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الحقب‭ ‬المتتالية‭ ‬إلا‭ ‬لأن‭ ‬المنطقة‭ ‬يخطط‭ ‬لها‭ ‬ككل‭ ‬وللتنفيذ‭ ‬دائما‭ ‬مواقيته‭ ‬وظروفه،‭ ‬وعندما‭ ‬يتسابق‭ ‬المحترفون‭ ‬من‭ ‬الليبيين‭ ‬على‭ ‬الظهور‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬التي‭ ‬تبث‭ ‬برامجها‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬وتستقبل‭ ‬المشاركين‭ ‬ببرامجها‭ ‬بالفنادق‭ ‬الجامعة‭ ‬بين‭ ‬الإقامة‭ ‬والإرسال‭ ‬ويحتدُّون‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬ذهن‭ ‬من‭ ‬يشاهدهم‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬إخواننا‭ ‬المصريون‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬جدنا‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭ ‬قال‭ ‬‮«‬بين‭ ‬الزيتونة‭ ‬والأزهر‭ ‬مغارة‮»‬‭ ‬فإننا‭ ‬نضيف‭ ‬لن‭ ‬يستقر‭ ‬بهذه‭ ‬المغارة‭ ‬سوى‭ ‬من‭ ‬يتقن‭ ‬دوره‭ ‬ويصر‭ ‬على‭ ‬ترديد‭ ‬كلمة‭ )‬لا‭( ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬لقوله‭ ‬فعلا‭ ‬إلا‭ )‬نعم‭( ‬وألف‭ ‬نعم،‭ ‬ولكن‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يوجد‭ ‬من‭ ‬يحسن‭ ‬قراءة‭ ‬التاريخ‭ ‬ويجيد‭ ‬التوقف‭ ‬بمحطاته‭ ‬الفاصلة‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المنطقة‭ ‬بكاملها‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تُستدرَك‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬سيئ‭ ‬مردودها‭ ‬وعواقب‭ ‬خطأ‭ ‬حساباتها؛‭ ‬حيث‭ ‬الندم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬جدوى‭ ‬منه‭ ‬ولا‭ ‬عوض‭ ‬فيه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى