النويري في « بيت العز » كنت في سباق مع الزمن لإنقاذ الذاكرة

في ركن دافيء من أركان المدينة القديمة بطرابلس وتحديدًا في «بيت العز» بزنقة «الفرنسيس» عاش المثقفون والمهتمون بالتراث ليلة رمضانية مميزة ضمن فعاليات النسخة الرابعة من «ليالي المدينة» 2026 اللقاء الذي أقيم يوم 3 مارس جمع بين الشاعر «خالد درويش» و«صاحب العقل» الباحث الليبي «أحمد النويري» في حوارية ضمن حواريات المقهى الثقافي استعادتْ ملامح الذاكرة الشعبية الليبية وتفاصيلها المنسية.
استهل درويش الأمسية بتقديم ضيفه مسلطاً الضوء على رحلة النويري الطويلة في توثيق الشعر والتراث الشعبي من أفواه الرواة في مختلف المدن والقرى مستحضراً الأثر الكبير لبرنامجه التلفزيوني الشهير )قال صاحب العقل( الذي جعله قريبًا من وجدان الليبيين لسنوات طويلة.
من جانبه .. أبحر النويري بالحضور في رحلة بدأتْ من طفولته؛ حيث كشف أن علاقته بالمعرفة نبتتْ من الذاكرة الشفهية قبل القراءة، والكتابة فقد حفظ القصائد والحكايات قبل أن يلتحق بالتعليم النظامي بسنوات ومع تعلمه الحروف تحوَّل هذا الشغف إلى مشروع تدوين منهجي يعتمد على التنقل الميداني والبحث عن الروايات المختلفة للنص الواحد معتبراً أن تجربته في التدريس وعمله بوزارة الثقافة لم تكن إلا امتدادًا لمدرسته الحقيقية التي وجدها بين النَّاس في البوادي والنجوع.
وتحدث عن مشقة ومتعة البحث، وكيف كان يمكث أسابيع في منطقة واحدة لتوثيق مفردات قد تختلف دلالاتها بين الشرق والغرب مؤكداً أن لقاءاته المباشرة مع كبار السن كانت سباقاً مع الزمن لإنقاذ كنوز الذاكرة قبل ضياعها كما مدّ جسورًا ثقافية نحو المغرب العربي مشيرًا إلى التقاطعات العميقة في اللباس والأوزان الشعرية والعادات خاصة مع الجنوب التونسي..
ولم يخلُ اللقاء من عبق الفن الجميل؛ حيث استذكر النويري كواليس ولادة أغنية «ما حيراش القلب» للفنان راسم فخري وألحان الراحل حسن عريبي واصفًا كيف كانت الأغنية تصاغ في جلسات حيَّة تجمع الشاعر والملحن في جو من الارتجال والإبداع..
وبعد مداخلات عديدة من الحضور وفي ختام الأمسية استجاب النويري لرغبة الحضور بإلقاء مقاطع من الشعر الذي وثقه مختتمًا حديثه بذكريات طريفة أكدتْ أن التاريخ الذي لا يُكتب بالحبر يظل محفوظًا في الصدور.



