فنون

المسرح‭.. ‬بوصلة‭ ‬الوعي‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التيه

طارق الجحاوي

لا‭ ‬تعد‭ ‬المهرجانات‭ ‬المسرحية‭ ‬مجرد‭ ‬فعاليات‭ ‬ثقافية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مختبرات‭ ‬فكرية‭ ‬ومرايا‭ ‬تعكس‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬التحوَّل‭ ‬التاريخي‭. ‬إننا‭ ‬هنا‭ ‬عبر‭ ‬صفحات‭ ‬القسم‭ ‬الفني،‭ ‬ننتصر‭ ‬لاستعادة‭ ‬الفضاء‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ )‬التفاهة‭ ‬الرقمية‭( ‬لاختزاله‭ ‬في‭ ‬شاشات‭ ‬هواتفنا‭.‬

تتجاوز‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المهرجانات‭ ‬حدود‭ ‬العرض‭ ‬الفني،‭ ‬لتؤسس‭ )‬جغرافيا‭ ‬ثقافية‭( ‬متماسكة؛‭ ‬فهي‭ ‬الجسر‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬ذاكرة‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي‭ ‬العريق،‭ ‬وطموحات‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬اليوم‭ ‬همّ‭ ‬استعادة‭ ‬الخشبة‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬مدننا‭ .. ‬إن‭ ‬المهرجان‭ ‬فعلُ‭ ‬مقاومة‭ ‬ضد‭ ‬السكون‭ ‬الفكري،‭ ‬والمساحة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬الجسد‭ ‬مع‭ ‬النص‭ ‬والتاريخ‭ ‬مع‭ ‬الحلم‭.‬

إننا‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الفني‭ ‬بصحيفة‭ )‬فبراير‭(‬‭ ‬نؤمن‭ ‬بأن‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرات‭ ‬هو‭ ‬انحياز‭ ‬كامل‭ ‬لمشروع‭ ‬التنوير‭ ‬الذي‭ ‬نحتاجه‭ ‬بشدة‭ ‬وسط‭ ‬ضجيج‭ )‬السوشيال‭ ‬ميديا‭(. ‬لنكن‭ ‬صوت‭ ‬المسرحيين،‭ ‬فالمسرح‭ ‬هو‭ ‬الذاكرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشيخ،‭ ‬وهو‭ ‬الأمل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يذوي‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬هناك‭ ‬شغفٌ‭ ‬بالمواجهة‭ ‬وحبٌّ‭ ‬لا‭ ‬ينطفئ‭ ‬للفن‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى