رأي

على درب المغرب الكبير

أمين مازن

دون‭ ‬ضجة‭ ‬إعلامية‭ ‬سابقة،‭ ‬أو‭ ‬أخرى‭ ‬لاحقة‭ ‬احتضنتْ‭ ‬العاصمة‭ ‬الإسبانية‭ ‬مدريد‭ ‬اجتماعًا‭ ‬كبيرَ‭ ‬الأهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمغرب‭ ‬الكبير‭ ‬خاصة،‭ ‬والوطن‭ ‬العربي‭ ‬عامة،‭ ‬وما‭ ‬من‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أثره‭ ‬سيكون‭ ‬بالغ‭ ‬القوة،‭ ‬ونعني‭ ‬به‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬وزيرا‭ ‬خارجيتي‭ ‬المغرب،‭ ‬والجزائر‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬رئيس‭ ‬الجبهة‭ ‬الصحراوية‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬قرَّرته‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أخيرًا‭ ‬ولم‭ ‬يعترض‭ ‬عليه‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بشأن‭ ‬المقترح‭ ‬المغربي‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬منح‭ ‬إقليم‭ ‬الصحراء‭ ‬الاستقلال‭ ‬الذاتي‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬اعتُمد‭ ‬في‭ ‬استفتاء‭ ‬عام‭ ‬يقبل‭ ‬به‭ ‬سلفًا‭ ‬أصحاب‭ ‬الحق‭ ‬جميعًا‭ ‬عسى‭ ‬أن‭ ‬تُقفل‭ ‬بتنفيذه‭ ‬جميع‭ ‬أبواب‭ ‬الصراع،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬جامعة‭ ‬لكل‭ ‬الأعمال‭ ‬العدائية‭ ‬من‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية‭ ‬لكي‭ ‬ينصرف‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الصعد،‭ ‬وتُفتح‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة‭ ‬الثنائية‭ ‬والجمعية،‭ ‬وبالجملة‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬التكتل‭ ‬البشري‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬الشروط‭ ‬الصالحة‭ ‬لترويج‭ ‬السلع‭ ‬تصديرًا‭ ‬أو‭ ‬استيرادًا‭ ‬وتوزيعًا‭. ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬حريًا‭ ‬بكل‭ ‬ذوي‭ ‬الرأي‭ ‬والوعي‭ ‬أن‭ ‬يظهروا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الاطمئنان‭ ‬وعلامات‭ ‬الارتياح‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬البناءة،‭ ‬والتي‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬لولا‭ ‬ما‭ ‬توصل‭ ‬إليه‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬المغاربي‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬لما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬التوتر‭ ‬المترتب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإشكال،‭ ‬من‭ ‬حَدٍّ‭ ‬لمسيرة‭ ‬قطار‭ ‬النمو‭ ‬المتعلق‭ ‬بالنشاط‭ ‬الصناعي‭ ‬ومثله‭ ‬التجاري‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬تجره‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬والتي‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬جرَّت‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬التحرش‭ ‬العسكري،‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أسوأ‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬محفل‭ ‬ضمهمًا‭ ‬واحتاجًا‭ ‬إلى‭ ‬التعاون،‭ ‬فإذا‭ ‬العكس‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحصل،‭ ‬مما‭ ‬أكد‭ ‬دائما‭ ‬أنه‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬سبيل‭ ‬لتفادي‭ ‬عديد‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬واجهها‭ ‬أي‭ ‬قطر‭ ‬منفردًا‭ ‬سواء‭ ‬وهو‭ ‬يلمس‭ ‬مناهضة‭ ‬شقيقه‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬المنافسة،‭ ‬أو‭ ‬يصطدم‭ ‬بالكيد‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬ردة‭ ‬الفعل‭ ‬المؤجل،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مقدمات‭ ‬فأثار‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬الارتياح،‭ ‬وذلك‭ ‬لما‭ ‬اتصف‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬الأفعال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الأقوال،‭ ‬وهو‭ ‬استحقاق‭ ‬تمليه‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬التزاماتهم‭ ‬المزعومة‭ ‬فتُوجَّه‭ ‬للتعاون‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تفادي‭ ‬نقيصة‭ ‬صب‭ ‬الزيت‭ ‬على‭ ‬النَّار،‭ ‬وريثما‭ ‬يعود‭ ‬علينا‭ ‬معشر‭ ‬أنصار‭ ‬جدوى‭ ‬المشروع‭ ‬المغاربي‭ ‬أولا‭ ‬والعمل‭ ‬الوحدوي‭ ‬ثانيًا‭ ‬وما‭ ‬نتوقعه‭ ‬من‭ ‬كبير‭ ‬الأثر‭ ‬لهذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬احتضنته‭ ‬العاصمة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬كما‭ ‬أشرنا‭ ‬في‭ ‬مفتتح‭ ‬هذه‭ ‬السطور،‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعرف‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬سلبي‭ ‬للعلامات‭ ‬الثنائية،‭ ‬أولاً‭ ‬والمشروع‭ ‬الوحدوي‭ ‬المغاربي‭ ‬ثانيا،‭ ‬ونعيش‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬من‭ ‬السرور‭ ‬الصامت‭ ‬فإن‭ ‬الأمل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬توالي‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إيجابي‭ ‬نحو‭ ‬إذابة‭ ‬الجليد،‭ ‬والذي‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يذوب؛‭ ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬توالى‭ ‬الدفء‭ ‬أذنت‭ ‬المياه‭ ‬بالتدفق،‭ ‬فإن‭ ‬قيل‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬قد‭ ‬تأخر‭ ‬كثيرًا‭ ‬قلنا‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬متأخرا‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬ألا‭ ‬تصل‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬المثل‭ ‬المعروف‭ ‬عالميا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
  • رأي
زر الذهاب إلى الأعلى