
تشكّل الأسرةُ في ليبيا نواةَ البناء الاجتماعي، ومجالًا تتقاطع فيه القيم الثقافية مع القواعد القانونية. وقد حرص القانون الليبي على تنظيم العلاقات الأسرية من خلال نصوص قانونية تستند في معظمها على الشريعة الإسلامية، بهدف تحقيق الاستقرار الأسري، وحماية حقوق الأفراد داخل هذا الكيان. غير أنّ التحوَّلات الاجتماعية المتسارعة، بما في ذلك التغيرات الاقتصادية وأنماط الحياة الحديثة، فرضتْ تحديات جديدة على فعالية هذه المنظومة القانونية .
فعلى الرغم من وجود تشريعات واضحة تنظم الزواج، والطلاق، والنفقة، والحضانة، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة بين النص والتطبيق؛ حيث تتأثر الأسرة بعوامل مثل: الضغوط الاقتصادية، وارتفاع معدلات الطلاق، وتنامي بعض الظواهر كـ)العنف الأسري(.
هذه التحدياتُ تُبرز الحاجة إلى قراءة قانونية تأخذ بعين الاعتبار البُعد الاجتماعي، وتُعيد تقييم مدى قدرة التشريعات الحالية على مواكبة التحوَّلات.
إنَّ حماية الأسرة في ليبيا لا تقتصر على سنّ القوانين، بل تتطلب تكاملًا بين الإطار القانوني، والسياسات الاجتماعية، بما يعزَّز الوعي المجتمعي، ويضمن تطبيقًا أكثر عدالة وفعالية، حفاظًا على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع ككل .


