اجتماعيرأي

حماية الأسرة في ظل التحولات الاجتماعية

د.حليمة أبوزيد

تشكّل‭ ‬الأسرةُ‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬نواةَ‭ ‬البناء‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ومجالًا‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬القيم‭ ‬الثقافية‭ ‬مع‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭. ‬وقد‭ ‬حرص‭ ‬القانون‭ ‬الليبي‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬العلاقات‭ ‬الأسرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬تستند‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬على‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأسري،‭ ‬وحماية‭ ‬حقوق‭ ‬الأفراد‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭. ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬التحوَّلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المتسارعة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬الحديثة،‭ ‬فرضتْ‭ ‬تحديات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬فعالية‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭ ‬القانونية‭ .‬

فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬تشريعات‭ ‬واضحة‭ ‬تنظم‭ ‬الزواج،‭ ‬والطلاق،‭ ‬والنفقة،‭ ‬والحضانة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬النص‭ ‬والتطبيق؛‭ ‬حيث‭ ‬تتأثر‭ ‬الأسرة‭ ‬بعوامل‭ ‬مثل‭: ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الطلاق،‭ ‬وتنامي‭ ‬بعض‭ ‬الظواهر‭ ‬كـ‭)‬العنف‭ ‬الأسري‭(.‬

هذه‭ ‬التحدياتُ‭ ‬تُبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬قانونية‭ ‬تأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬البُعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وتُعيد‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬التشريعات‭ ‬الحالية‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬التحوَّلات‭.‬

إنَّ‭ ‬حماية‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬سنّ‭ ‬القوانين،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬تكاملًا‭ ‬بين‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني،‭ ‬والسياسات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بما‭ ‬يعزَّز‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬ويضمن‭ ‬تطبيقًا‭ ‬أكثر‭ ‬عدالة‭ ‬وفعالية،‭ ‬حفاظًا‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬الأسرة‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى