
من أصعب التجارب الصامتة التي تمر على الشخص وتترك ندوبًا عميقة في نفسه دون أن تُرى، وغالبًا لا يُدرك الشخص أنه تعرض له إلا بعد مرور وقَت طويل هو شعوره بالاهمال العاطفي، والذي من أبرز المؤشرات التي قد تدل على تعرض الشخص للاهمال العاطفي يبدأ منذ الطفولة، وتمتد آثاره إلى المراهقة والرشد في شكل مؤشرات عاطفية كالصعوبة في التعبير عن المشاعر، أو حتى في التعرّف عليها، ولا يمكن أن يحدد ما الذي يحس به، شعوره دائم بالفراغ الداخلي، والخوف من الرفض، أو الهجر حتى في العلاقات الآمنة هناك حاجة مفرطة لإرضاء الآخرين، أو العكس، بمعنى انسحاب عاطفي كامل، والشعور بعدم الاهتمام وتجاهل الآخرين له وصمتهم نحوه، أيضًا الإفراط في الاعتماد على الذات وتحميلها فوق طاقتها، وتجنب المواجهة وعدم طلب مساعدة الآخرين. نتيجة لشعوره أو تعوده إن لا يستجيب من حوله لطلب مساعدته؛ فالتفاعلات غير المتوازنة التي تعطي أكثر من ما تعطي تسبَّب في تجنُب أو انغلاق في التواصل العاطفي حتي من اقرب النَّاس، لأن هناك مؤشرات معرفية خاطئة في طريقة التفكير معتقدين اعتقاد راسّخ بأن هذه الاحتياجات العاطفية تعد ضعف، وتسبَّب في شعور دائم بالذنب. خاصة عندما نضع الحدود في التعامل أو الاهتمام بالنفس، فتجد بعضهم يميل إلى التقليل من الذات، أو دائمًا ما يضع نفسه في مقارنة بالآخرين، نتيجة للتشوهات المعرفية.
كما أن هناك مؤشرات جسدية وانفعالية تتضح نتيجة لهذا الاهمال فيحُدث توتر وقلق مزمن، اضطرابات في النَّوم. نوبات بكاء دون سبَّب واضح، الشعور بالانفصال عن الجسَّد، أو اللحظة الحالية .. فالاهمال العاطفي يترك جرحًا نفسيًا عميقًا في العقل.
فرفقًا بأنفسنا …


