رأي

عندما تصبح النصيحة عبئًا على صاحبها

إبراهيم أبوعرقوب

‭ ‬الإحساسُ‭ ‬بالنَّاس،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬حياتهم،‭ ‬والتمني‭ ‬بأن‭ ‬يكونوا‭ ‬أكثر‭ ‬رقيًا‭ ‬وتحضرًا،‭ ‬لا‭ ‬يتركني‭ ‬مرتاح‭ ‬الضمير‭.‬

عندما‭ ‬تحاولُ‭ ‬أن‭ ‬تُقدم‭ ‬نصيحةً‭ ‬في‭ ‬أمرٍ‭ ‬ما،‭ ‬فأنتَ‭ ‬لا‭ ‬تواجه‭ ‬المعارضة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬التجاهل،‭ ‬أو‭ ‬الإنكار،‭ ‬وربما‭ ‬حتى‭ ‬الاستهزاء‭..‬وأنت‭ ‬وحظك‭.‬

آخر‭ ‬الأمثلة‭ ‬حدث‭ ‬قبل‭ ‬أيام

فأثناء‭ ‬قيادتي‭ ‬سيارتي‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬عام،‭ ‬لفت‭ ‬انتباهي‭ ‬امرأةً‭ ‬تقود‭ ‬سيارتها‭ ‬بسرعة‭ ‬ليستْ‭ ‬بالقليلة،‭ ‬معه‭ ‬طفلها‭ ‬في‭ ‬المقعد‭ ‬الخلفي،‭ ‬وقد‭ ‬فتح‭ ‬نافذة‭ ‬السيارة‭ ‬وأخرج‭ ‬نصف‭ ‬جسده‭ ‬منها،‭ ‬حتى‭ ‬كاد‭ ‬يسقط‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬وسط‭ ‬الطريق‭.‬

وعندما‭ ‬سنحت‭ ‬لي‭ ‬الفرصة‭ ‬واقتربت‭ ‬من‭ ‬سيارتها‭ ‬وسط‭ ‬حركة‭ ‬المرور،‭ ‬حاولت‭ ‬تنبيهها‭ ‬وقلت‭ ‬لها‭:‬

“أدخلي‭ ‬الطفل‭ ‬الذي‭ ‬يُخرج‭ ‬رأسه‭ ‬من‭ ‬النافذة”،

وكنت‭ ‬أقصد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬يشكل‭ ‬خطرا‭ ‬على‭ ‬حياته،‭ ‬وحتى‭ ‬إن‭ ‬نجا‭ ‬من‭ ‬حادث،‭ ‬فالهواء‭ ‬الشديد‭ ‬قد‭ ‬يؤذيه‭ ‬صحيا،‭ ‬وحينها‭ ‬ستقضي‭ ‬الليالي‭ ‬في‭ ‬معاناته‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬علاجه‭.‬

لكنها،‭ ‬بكل‭ ‬بساطة،‭ ‬التفتت‭ ‬إليه‭ ‬للحظة،‭ ‬ثم‭ ‬لم‭ ‬تُعر‭ ‬كلامي‭ ‬أي‭ ‬اهتمام،‭ ‬ولم‭ ‬تحاول‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬تطلب‭ ‬منه‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭.‬

وتأكدت‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوزتها،‭ ‬إذ‭ ‬نظرت‭ ‬في‭ ‬المرآة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬لأرى‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬انتبهت‭ ‬أخيرا،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تفعل‭.‬

حقا،‭ ‬حين‭ ‬تفكر‭ ‬في‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬نصح‭ ‬الناس،‭ ‬يعذبك‭ ‬الضمير‭ ‬ويؤنبك‭.‬

وحين‭ ‬تنصح‭ ‬بدافع‭ ‬الحرص‭ ‬والخوف‭ ‬عليهم‭ ‬من‭ ‬تصرف‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬كارثة،‭ ‬قد‭ ‬يُقابل‭ ‬اهتمامك‭ ‬بلامبالاة‭ ‬مؤلمة،‭ ‬تجعلك‭ ‬تندم‭ ‬أحيانًا‭ ‬على‭ ‬تكرار‭ ‬المحاولة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى