
الإحساسُ بالنَّاس، والحرص على حياتهم، والتمني بأن يكونوا أكثر رقيًا وتحضرًا، لا يتركني مرتاح الضمير.
عندما تحاولُ أن تُقدم نصيحةً في أمرٍ ما، فأنتَ لا تواجه المعارضة فقط، بل قد تواجه التجاهل، أو الإنكار، وربما حتى الاستهزاء..وأنت وحظك.
آخر الأمثلة حدث قبل أيام
فأثناء قيادتي سيارتي في طريق عام، لفت انتباهي امرأةً تقود سيارتها بسرعة ليستْ بالقليلة، معه طفلها في المقعد الخلفي، وقد فتح نافذة السيارة وأخرج نصف جسده منها، حتى كاد يسقط على رأسه وسط الطريق.
وعندما سنحت لي الفرصة واقتربت من سيارتها وسط حركة المرور، حاولت تنبيهها وقلت لها:
“أدخلي الطفل الذي يُخرج رأسه من النافذة”،
وكنت أقصد أن ما يفعله يشكل خطرا على حياته، وحتى إن نجا من حادث، فالهواء الشديد قد يؤذيه صحيا، وحينها ستقضي الليالي في معاناته والبحث عن علاجه.
لكنها، بكل بساطة، التفتت إليه للحظة، ثم لم تُعر كلامي أي اهتمام، ولم تحاول حتى أن تطلب منه العودة إلى الداخل.
وتأكدت من ذلك بعدما تجاوزتها، إذ نظرت في المرآة أكثر من مرة لأرى إن كانت قد انتبهت أخيرا، لكنها لم تفعل.
حقا، حين تفكر في التوقف عن نصح الناس، يعذبك الضمير ويؤنبك.
وحين تنصح بدافع الحرص والخوف عليهم من تصرف قد يؤدي إلى كارثة، قد يُقابل اهتمامك بلامبالاة مؤلمة، تجعلك تندم أحيانًا على تكرار المحاولة مرة أخرى.



