
ما بالنا؟ ما الذي أصابنا؟ ما الذي جرى لنا حتى صرنا لا نكترث بحياة بعضنا بعض؟
الأمراض فتكت بنا من كل جانب، والمستعصية منها نالت منا ما نالت، ومصحات دول الجوار امتلأت بنا شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا. فالأمراض لا تفرق بين «شرقاوي أو غرباوي، تارقي أو تباوي، عربي أو أمازيغي». الكل في الهم سواء كما يقولون!
الأمر لم يتوقف على ما أصابنا من أمراض مختلفة، بل تعداه إلى ما هو أخطر من هذه الأمراض حتى من الحروب التي تأتي بغتة وعلى حين غرة، وتحصد ما تحصد من أرواح!
تخيلوا أو تصوروا ليبيا، وليس غيرها، مواطنوها يموتون بدم بارد جراء حوادث السيارات. والأرقام مفزعة جدًا جعلتنا في التصنيف الثاني عالميًا بمعدل 73.4 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، بعد كينيا التي جاءت أولًا حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية لأكثر الدول خطورة في حوادث السيارات.
إدارة شؤون المرور والتراخيص حسب إحصائية الربع الثاني من العام 2025 سجلت 2670 حادثًا مروريًا، نتج عنها وفاة 619 شخصًا وإصابات بليغة لـ 990 شخصًا، وأضرارًا لحقت بـ 4392 مركبة، وبخسائر مادية قدرت بـ 18.8 مليون دينار. بينما سجلت حوادث المرور في العام 2024 وفاة 2460 شخصًا!!
للأسف، أرقام تصيبك بالصداع والدوار من هول حوادث السيارات وما نتج عنها من إزهاق أرواح بريئة لفظت أنفاسها الأخيرة في لحظتها بين حطام السيارات المهشمة، طُحنت فيها الأجساد طحنًا وكأنها علبة سردين مفتتة!
بشاعة حوادث السيارات تفوق الوصف، وشرها يتزايد في كل لحظة وحين، وأرواحها تُزهق، وكتيبات عائلة أُقفلت، وأسر تيتمت، وزوجات ترملت، في صورة مأساوية تضاف إلى مآسينا الحياتية التي نعانيها في كافة المناحي والجوانب!
تعددت أسباب الحوادث والموت واحد.. التهور والسرعة الجنونية وعدم الالتزام بقواعد المرور، واستخدام الهاتف النقال، والبنية التحتية، والسرحان أثناء القيادة، والحديث الجانبي مع السائق، كلها أسباب لتلك الحوادث وكلها تؤدي إلى الموت والهلاك وفقد أعز وأغلى الناس.
من فضلكم..
انتبهوا.. افعلوا أي شيء.. حاربوا هذه الظاهرة الخطيرة.. اضربوا بيد من حديد على كل المخالفين والمتهورين..حافظوا على أرواح الناس، فنحن في حاجة ماسة إلى كل نفس تنبض بالحياة وتتشبث بالأمل وترفض الموت المجاني القادم من أقدام المخالفين والمتهورين..!.



