رأي

موت مجاني

علي العزابي

ما‭ ‬بالنا؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬أصابنا؟‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬لنا‭ ‬حتى‭ ‬صرنا‭ ‬لا‭ ‬نكترث‭ ‬بحياة‭ ‬بعضنا‭ ‬بعض؟‭ ‬‮ ‬

الأمراض‭ ‬فتكت‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب،‭ ‬والمستعصية‭ ‬منها‭ ‬نالت‭ ‬منا‭ ‬ما‭ ‬نالت،‭ ‬ومصحات‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬امتلأت‭ ‬بنا‭ ‬شرقًا‭ ‬وغربًا،‭ ‬شمالًا‭ ‬وجنوبًا‭. ‬فالأمراض‭ ‬لا‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬‮«‬شرقاوي‭ ‬أو‭ ‬غرباوي،‭ ‬تارقي‭ ‬أو‭ ‬تباوي،‭ ‬عربي‭ ‬أو‭ ‬أمازيغي‮»‬‭. ‬الكل‭ ‬في‭ ‬الهم‭ ‬سواء‭ ‬كما‭ ‬يقولون‭!‬

الأمر‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أصابنا‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬مختلفة،‭ ‬بل‭ ‬تعداه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬بغتة‭ ‬وعلى‭ ‬حين‭ ‬غرة،‭ ‬وتحصد‭ ‬ما‭ ‬تحصد‭ ‬من‭ ‬أرواح‭!‬

تخيلوا‭ ‬أو‭ ‬تصوروا‭ ‬ليبيا،‭ ‬وليس‭ ‬غيرها،‭ ‬مواطنوها‭ ‬يموتون‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬جراء‭ ‬حوادث‭ ‬السيارات‭. ‬والأرقام‭ ‬مفزعة‭ ‬جدًا‭ ‬جعلتنا‭ ‬في‭ ‬التصنيف‭ ‬الثاني‭ ‬عالميًا‭ ‬بمعدل‭ ‬73‭.‬4‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬لكل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬نسمة،‭ ‬بعد‭ ‬كينيا‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬أولًا‭ ‬حسب‭ ‬تصنيف‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬لأكثر‭ ‬الدول‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬السيارات‭.‬

إدارة‭ ‬شؤون‭ ‬المرور‭ ‬والتراخيص‭ ‬حسب‭ ‬إحصائية‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2025‭ ‬سجلت‭ ‬2670‭ ‬حادثًا‭ ‬مروريًا،‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬وفاة‭ ‬619‭ ‬شخصًا‭ ‬وإصابات‭ ‬بليغة‭ ‬لـ‮ ‬990‭ ‬شخصًا،‭ ‬وأضرارًا‭ ‬لحقت‭ ‬بـ‮ ‬4392‭ ‬مركبة،‭ ‬وبخسائر‭ ‬مادية‭ ‬قدرت‭ ‬بـ‮ ‬18‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭. ‬بينما‭ ‬سجلت‭ ‬حوادث‭ ‬المرور‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2024‭ ‬وفاة‭ ‬2460‭ ‬شخصًا‭!!‬

للأسف،‭ ‬أرقام‭ ‬تصيبك‭ ‬بالصداع‭ ‬والدوار‭ ‬من‭ ‬هول‭ ‬حوادث‭ ‬السيارات‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬إزهاق‭ ‬أرواح‭ ‬بريئة‭ ‬لفظت‭ ‬أنفاسها‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬لحظتها‭ ‬بين‭ ‬حطام‭ ‬السيارات‭ ‬المهشمة،‭ ‬طُحنت‭ ‬فيها‭ ‬الأجساد‭ ‬طحنًا‭ ‬وكأنها‭ ‬علبة‭ ‬سردين‭ ‬مفتتة‭!‬

بشاعة‭ ‬حوادث‭ ‬السيارات‭ ‬تفوق‭ ‬الوصف،‭ ‬وشرها‭ ‬يتزايد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬وحين،‭ ‬وأرواحها‭ ‬تُزهق،‭ ‬وكتيبات‭ ‬عائلة‭ ‬أُقفلت،‭ ‬وأسر‭ ‬تيتمت،‭ ‬وزوجات‭ ‬ترملت،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مأساوية‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬مآسينا‭ ‬الحياتية‭ ‬التي‭ ‬نعانيها‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المناحي‭ ‬والجوانب‭!‬

تعددت‭ ‬أسباب‭ ‬الحوادث‭ ‬والموت‭ ‬واحد‭.. ‬التهور‭ ‬والسرعة‭ ‬الجنونية‭ ‬وعدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بقواعد‭ ‬المرور،‭ ‬واستخدام‭ ‬الهاتف‭ ‬النقال،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬والسرحان‭ ‬أثناء‭ ‬القيادة،‭ ‬والحديث‭ ‬الجانبي‭ ‬مع‭ ‬السائق،‭ ‬كلها‭ ‬أسباب‭ ‬لتلك‭ ‬الحوادث‭ ‬وكلها‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الموت‭ ‬والهلاك‭ ‬وفقد‭ ‬أعز‭ ‬وأغلى‭ ‬الناس‭.‬

من‭ ‬فضلكم‭..‬

انتبهوا‭.. ‬افعلوا‭ ‬أي‭ ‬شيء‭.. ‬حاربوا‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الخطيرة‭.. ‬اضربوا‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬حديد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المخالفين‭ ‬والمتهورين‭..‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬أرواح‭ ‬الناس،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬نفس‭ ‬تنبض‭ ‬بالحياة‭ ‬وتتشبث‭ ‬بالأمل‭ ‬وترفض‭ ‬الموت‭ ‬المجاني‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬أقدام‭ ‬المخالفين‭ ‬والمتهورين‭..!.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى