
مع اقتراب عيد الأضحى، تعاني العاصمة من أزمة وقود متكررة منذ عدة اسابيع، حيث أصبحت طوابير البنزين مشهدًا يوميًا يمتد لعدة كيلومترات، بينما تعيش محطات الوقود حالة من الإغلاق أو شح الإمدادات. وتأتي هذه الأزمة في توقيت بالغ الحساسية، إذ يشهد موسم العيد زيادة كبيرة في حركة التنقل لشراء الأضاحي والمستلزمات الغذائية وزيارة العائلات والسفر بين المدن.
ورغم أن ليبيا تُعد من كبار منتجي النفط في أفريقيا، فإنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود المكرر، بسبب ضعف قدرات المصافي المحلية. وتشير تقديرات متداولة إلى أن المصافي الليبية لا تغطي سوى نحو 15% من احتياجات السوق المحلي، ما يجعل البلاد رهينة للأسواق الخارجية وتقلبات الإمدادات الدولية.
الأزمة الحالية ربما ترتبط أيضًا بالتوترات الجيوسياسية في الخليج العربي، خاصة التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، الأمر الذي أثار مخاوف دولية واسعة بشأن اضطراب أسواق الطاقة.
لكن العامل الخارجي ليس وحده المسؤول؛ فالتهريب المستمر للوقود المدعوم يستنزف كميات ضخمة من البنزين، مستفيدًا من فارق الأسعار الكبير بين ليبيا ودول الجوار. وقد تحولت تجارة التهريب إلى اقتصاد موازٍ يلتهم الدعم الحكومي ويعمّق معاناة المواطنين.
الحل لا يكمن في المعالجات المؤقتة، بل في إصلاح جذري يبدأ بإعادة هيكلة دعم الوقود تدريجيًا مع تعويض المواطنين نقديًا، إلى جانب إطلاق خطة متوسطة المدى لتوسيع قدرات التكرير المحلية بحيث تغطي ليبيا معظم احتياجاتها خلال السنوات المقبلة، بدل استمرار هذا التناقض الصارخ لدولة نفطية تعاني من طوابير البنزين.


