
يحمل عيد الأضحى المبارك معاني وفرحة طقوسية خاصة، إلا أنه قد يتحوّل في غضون أيام قليلة إلى حقل ألغام صحي يهدّد سلامة مرضى القلب والشرايين، وهو ما يدق ناقوس الخطر حول العادات الغذائية والجهد البدني المبذول في هذه المناسبة، في هذا الحوار الخاص لصحيفة )فبراير( يضعنا الدكتور فؤاد ميلود شهبون، استشاري أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، أمام حقائق علمية من الاعتقادات الشائعة.
ماذا عن الدهون الخفية في لحم الأضحية.
إنَّ إزالة الشحم الظاهري، أو الليّة لا تكفي أبدًا، إذ إن هذه الدهون المستترة تحتوي على نسب مرتفعة من الكوليسترول، والدهون المشبعة التي تحفز الالتهابات داخل جدار الشرايين، وتجعل الترسبات الدهنية المستقرة لأشهر قابلة للانفجار أو التجلط بشكل مفاجيء خلال أيام معدودة، لا سيما إذا تزامنتْ مع التدخين، أو السهر، أو قلة شرب الماء، ولا تتوقف المخاطر عند المائدة فحسب بل تمتد إلى لحظة الذبح والسلخ.
وعن الإجهاد والانفعال أثناء الذبح حدثتنا أن المجهود العضلي المفاجيء والانفعال العصبي يرفعان هرمونات التوتر كـ)الأدرينالين( بشكل سريع، مما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وزيادة سرعة نبضات القلب وحاجته للأكسجين، وهو ما يعجز عنه الشريان التاجي الضيق لتحدث الذبحة، أو الجلطة.
مشيرًا إلى حالات الطواريء التي تصل المستشفيات فورًا نتيجة حمل الأضاحي الثقيلة، أو الوقوف الطويل تحت أشعة الشمس، أو التوتر.
مشددًا على عدم الاستهانة بعلامات الخطر التحذيرية كألم الصدر الممتد للكتف، أو الفك، وضيق التنفس، والتعرّق البارد الشديد، أو الإغماء، خاصة إذا استمر الألم لأكثر من عشر دقائق،
ما العلاقة بين الملح وفشل القلب؟.
العلاقة خطيرة بينهما، واصفًا الملح بأنه «مغناطيس» للماء يدفع الجسم للاحتفاظ بالسوائل عند الإفراط في تناول اللحوم المالحة، أو الكبدة، مما يؤدي إلى ارتفاع مفاجيء في الضغط، وزيادة الحمل على القلب، واحتقان الرئتين، وتورم القدمين وضيق التنفس، ليدخل مريض ضعف العضلة في فشل قلب حاد خلال الـ)48( ساعة فقط، وهو ما يفسر طفرة دخول كبار السن، ومرضى السكري، والضغط للمستشفيات بعد الأعياد،
وماذا عن تدخل الأدوية والاعشاب لحماية القلب؟.
الفخ العشبي الذي يقع فيه الكثيرون، والمتعلق بتداخل الأدوية والأعشاب اعتقاد خاطيء بأن الشاي الأخضر، أو بعض الأعشاب يحمي القلب، أو يذيب الدهون.
موضحًا أن التغير الغذائي والإفراط في الأعشاب، أو اللحوم الغنية بفيتامين K يؤثران بشكل خطير على أدوية السيولة مثل: )الوارفارين أو الأسبرين( إما بزيادة مفعولهما مسببة خطر النزيف، أو تقليله مسببة التجلطات، مما يستوجب امتناع المرضى عن تجربة أي وصفات دون استشارة طبية،
دكتور حدثنا عن الحصة الآمنة وطريقة الطهي المثالية.
الكمية المسموحة لمريض القلب بين 100 إلى 150 جرامًا يوميًا من اللحم الخالي من الدهون مطهوًا بالشوي المعتدل، أو السلق، أو البخار، مع تقليل الملح والإكثار من الخضراوات، محذرًا بشدة من القلي، والدهون المحروقة، والإفراط في الأحشاء كـ)المخ والكبدة( لغناهما بالكوليسترول،
ختامـــًا ..
وجهه شهبون رسالة ختامية ذهبية لمرضى القلب يدعوهم فيها للاستمتاع بالعيد دون التضحية بالصحة، مؤكدًا على أهمية الاعتدال، والالتزام الصارم بالأدوية، وتجنب الإجهاد، وعليهم شرب الماء الكافي، لأن العيد الحقيقي هو أن يبقى القلب آمنًا ومستقرًا.


