
عندما نتحدث عن دعم الوقود، يجب أن نفرق بين المواطن البسيط وبين الشركات الخاصة.
المواطن يحتاج البنزين والديزل وغاز الطهي لحياته اليومية، وهذا الدعم يجب أن يُحمى ولا يُمسّ بشكل عشوائي.
أما الشركات والمصانع والأنشطة التجارية التي تستخدم زيت الوقود الثقيل أو الديزل في أعمالها، ثم تبيع منتجاتها وخدماتها بأسعار تجارية، فليس من العدل أن تستفيد من وقود مدعوم من خزينة الدولة.
الدولة لا يجب أن تدعم أرباح القطاع الخاص على حساب المال العام. فالدعم وُجد لمساعدة المواطن، لا لتمويل شركات تحقق أرباحها من السوق.
ولدينا شواهد قائمة على إمكانية تطبيق هذا التفريق، كما هو الحال في قرار وزير الاقتصاد والصناعة رقم 451 لسنة 2019، الذي حدد سعر مادة الكيروسين للأغراض التجارية والصناعية بمبلغ 850 درهمًا للتر الواحد، ما يؤكد أن الفصل بين دعم المواطن وتسعير الاستخدام التجاري أمر ممكن وعملي.
كما أن المستفيد الأكبر من الأسعار المدعومة للوقود ليس دائمًا المواطن أو صغار التجار، بل قد تكون الشركات الكبرى وكبار التجار هم الأكثر قدرة على الوصول إلى المنتج المدعوم بكميات كبيرة، بينما يضطر كثير من صغار ومتوسطي التجار إلى الشراء من السوق الموازي بأسعار أعلى.
لذلك، فإن تحديد سعر تجاري واضح للوقود الموجه للشركات والمصانع يحقق قدرًا أكبر من العدالة، لأنه يضع كبار وصغار التجار أمام سعر منظم وشفاف، ويمنع حصول فئة محدودة على ميزة غير عادلة من الدعم.
لذلك، فإن مقترح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، السيد مسعود سليمان، بتسعير زيت الوقود الثقيل والديزل الموجه للقطاع الخاص وفق الأسعار العالمية، هو مقترح مهم وعادل، لأنه لا يستهدف المواطن، بل يستهدف تنظيم بيع الوقود للجهات التجارية والصناعية التي تربح من نشاطها.
استمرار بيع الوقود لهذه الجهات بأسعار مدعومة يفتح باب الهدر، وسوء الاستخدام، وربما تحويل الوقود إلى غير الغرض المخصص له.
كما أنه يضغط على الإمدادات التي يجب أن تذهب أولًا للكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، ويرفع من فاتورة المحروقات التي تتحملها الدولة من المال العام.
نحن مع بقاء الدعم للمواطن، لكننا لسنا مع أن يتحول الدعم إلى مكسب للشركات الخاصة.
ومن هنا، نؤيد هذا الطرح المسؤول ونتمنى من السيد النائب العام النظر فيه ودعمه وفق ما يحقق المصلحة العامة، وبما يسهم في حماية المال العام، ومنع استنزاف الموارد الوطنية، وتخفيف فاتورة المحروقات، وإعادة الدعم إلى مكانه الصحيح.
بهذا لا يكون القرار موجهًا ضد النشاط التجاري، بل لصالح العدالة بين الجميع؛ فلا يستفيد الكبير من الدعم بينما يدفع الصغير ثمن السوق الموازي.
ادعموا المواطن، لا أرباح التجار، وخففوا فاتورة المحروقات من بابها الصحيح.

