التعليمية

سرقة تعب المجتهدين وخيانة للأمانة

ناجية اشتيوي 

ظاهرة الغش انتشرت واستفحلت وصارت طقسا مشروعا من طقوس الدراسة والامتحانات ولا من رادع ولا من معاقب.. ويشترك في ظهورها كل من الأهل والطالب والمعلمون.. الأهل بعدم غرس القيم الدينية ومبادئ الحرام والحلال في عقول أبنائهم وعدم تعليمهم أن الغش حرام وخروج من ملة المسلمين وخيانة للأمانة.. إضافة لتخويف أبنائهم من الرسوب وتوعدهم بالعقاب إن رسبوا أو كانت معدلاتهم ضعيفة. فيضطر الطالب للغش كي يرضي أهله .كما أن الأهل لم يعوِّدوا الإبن على تحمل المسؤولية والجهاد الدراسي وتكثيف الجهود فتعلم على الكسل والحصول على ما يريد بأسهل الطرق ..والطامة الكبرى حين يسهم المعلم في هذه الكارثة بتهاونه وتسهيل الغش في الامتحانات  وتسريب الأسئلة من بعض ضعاف النفوس دون خوف ولا ضمير ولا يدرون أن شهادة النجاح المزيفة هي من قبيل شهادة الزور وهو يتحمل وزرها.. وإذا سألت أي معلم لمَ تساعد في الغش يقول لك إن حال الطلاب موجع وأن ظروفهم غير مواتية للتعليم ويتحججون تارة بفقر الأسرة أو مرض أحد الوالدين وكلها أعذار واهية فالعلم هو جهاد وتحد لكل الظروف وهناك من هم أصعب حالا وحازوا على أرفع الدرجات وهى حجج واهية للأسف وما دفعهم لذلك إلا العلاقات الشخصية مع ذوى الطلاب أو تبادل مصالح ومطامع والجري وراء امتيازات ما ..ضاربين عرض الحائط بالأمانة والنزاهة والضمير المهني والتربية التي حملوها على عاتقهم لتنشئة جيل سليم غير معاق تربويا ودينيا وأخلاقيا ولكنهم فشلوا بخيانتهم للأمانة التربوية ..كما أن ظاهرة تسريب الأسئلة ظاهرة دنيئة وخطيرة ساهم فيها الكثيرون ..لأسباب مادية بحتة أو لإنجاح الطلاب وإظهار المدرسة بالمظهر النموذجي وكل ذلك وهم وزيف ..فهي تدمير لجهود الآخرين ولمبدأ تكافؤ الفرص وسرقة تعب المجتهدين وخيانة للأمانة..  والنتيجة غياب كامل للمبادئ الخلقية وانتشار الغش في كل المجالات المستقبلية وزعزعة للثقة وفشل في كل مهامهم القادمة وعجزهم عن تحقيق أي نجاح في حياتهم.. غياب الرادع والعقاب وترك هذه الظاهرة تكبر يوما بعد يوم تدمير للمنظومة التعليمية واهدار تام لكل ما يتم انفاقه عليها للأسف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى