صحة

غيبوبة وزارة الصحة .. وجشع الصيدليات

هدي الميلودي

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون الدواء خط الدفاع الأول عن حياة المواطن، تحوَّل سوق الدواء إلى ما يشبه الغابة التجارية المحكومة بالجشع والفوضى. تفاوتٌ رهيبٌ وغير منطقي في الأسعار، صيدليات تحوَّلتْ إلى دكاكين تخضع لمزاجية التجار، وأدوية مغشوشة، ومجهولة المصدر باتت تتدفق عبر المنافذ بلا حسيب، أو رقيب، ليدفع المواطن البسيط الثمن من قوته اليومي .. ومن صحته ومستقبل أطفاله.
في هذا الاستطلاع، رصدتْ صحيفة )فبراير( آراء المواطنين حول الفارق الشاسع في أسعار الدواء بين شارع وآخر، والغياب الشبه كامل لوزارة الصحة والجهات الضبطية.

زهرة الكاسح
التفاوت في أسعار الأدوية رهيب ولا يمكن استيعابه. اشتريتُ دواءً لضغط الدم من صيدلية بـ 45 دينارًا، وفي اليوم التالي وجدته في صيدلية أخرى بـ 70 ديناراً!. عندما سألتُ الصيدلي قال ليَّ هذا مستورد بالدولار السعر الجديد، والآخر بسعر الدولار القديم.
نحن نعيش في غابة تجارية، أما عن الثقة في الدواء التجاري فهي معدومة، أصبحنا نشتري الدواء ونحن نضع أيدينا على قلوبنا خوفًا من أن يكون الدواء مادةً غيّر فعالة.
زهرة أبوسته – سبها
أنا مصابة بمرض مزمن، وميزانية الدواء أصبحتْ تلتهم مرتباتنا بالكامل. غياب الدولة عن توحيد الأسعار تركنا فريسةً لتجار الأزمات. أما فيما يخص الأدوية المتوفرة حالياً، فبعضها لا يعطي أي مفعول، ونضطر أحيانًا للوصاية على الأدوية من تونس، أو مصر عبر المسافرين لضمان جودتها. وأين دور الرقابه كيف تدخل هذه الأدوية المغشوشة عبر الحدود؟.
المشكلة تبدأ من المنافذ والحدود؛ فالتهريب وتدفق الأدوية دون المرور عبر مركز الرقابة على الأغذية والأدوية هو سبب انتشار الأصناف المغشوشة وغير المطابقة.
علي الموشي
بالنسبة للمواصفات «البراند التجاري الرديء». لكي نخرج من هذه الأزمة، نحتاج فورًا إلى تفعيل «الباركود الرقمي» لتتبع الدواء، وإعادة فرض التسعيرة الجبرية وتكثيف حملات جهاز الحرس البلدي لإغلاق الصيدليات والمستودعات غير المرخصة.
بسمة الشارف
الفروقات في الأسعار أصبحتْ غير منطقية وتثير السخرية؛ نفس الشركة ونفس العبوة وبفارق يصل أحيانًا إلى 30 أو 40 دينارًا بين الشارع والآخر! .
وسط هذه الفوضى درجة الثقة أصبحتْ صفر. الشركات العريقة اختفتْ، وحلت محلها شركات تجارية مجهولة بأسماء غريبة. أصبحنا حقل تجارب لأدوية تجارية لا نعلم مدى مطابقتها للمواصفات العالمية
معتز الشريدي
ما يحدث في الصيدليات ليس تجارة، بل هو ابتزازٌ علني أبحث عن دواء الضغط والسكري لوالدتي فأجده في صيدلية بسعر وفي أخرى بسعر آخر مضاعف وعندما تسأل الصيدلي يقول لكَ هذا استيراد من الشركة الأم الأصلية، وصيدلي آخر يقول غير أصلي ووزارة الصحة غائبة تمامًا وتركتنا فريسة لتجار الأزمات.
الحقيقة الثقة انعدمتْ تمامًا. غياب الرقابة على المنافذ جعل السوق ممتلئة بأدوية مغشوشة ومجهولة المصدر لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
تقوى السني
التفاوت الرهيب في الأسعار يجعلك تشعر وكأنك في سوق خضار وليس في مؤسسات صحية قانونية.
الأسعار تخضع لمزاج صاحب الصيدلية ومكسبه الشخصي. كمواطنة ذات دخل محدود، أصبح شراء مضاد حيوي لطفلي يحتاج إلى ميزانية خاصة.لا أثق في الدواء التجاري الحالي نهائياً. بعض الأدوية تأخذها ولا تجد لها أي مفعول طبي، وكأنها بودرة أو حبوب وهمية. نضطر أحيانًا للتوصية على الأدوية من المخازن الرئيسة.
العارف الفرجاني
الفوضى الحالية هي نتاجٌ طبيعي لتقاعس الجهات الضبطية ووزارة الصحة عن فرض تسعيرة موحدة وجبرية. الصيدليات تحوَّلتْ إلى دكاكين تجارية تتنافس في تحقيق أعلى هامش ربح على حساب جيب المواطن البسيط.
الكارثة ليست في السعر فقط، بل في فوضى الدواء المغشوش أو غير المطابق للمواصفات. غياب جهاز التفتيش الصيدلي ورقابة المنافذ شرع الأبواب للمهربين لإدخال أدوية تُخزن في ظروف سيئة، وتفقد صلاحيتها قبل أن تصل إلينا.
خاتمًا ..
يبقى التساؤل مطروحًا على طاولة وزارة الصحة والجهات الضبطية: إلى متى سيبقى الأمنُ الدوائي للمواطن الليبي رهنًا للمضاربات وسوق التهريب؟ إنَّ غياب العقوبات الرادعة والتراخي في توحيد الأسعار وتشديد الرقابة على المنافذ لا يعني فقط إرهاق كاهل المواطن ماديًا، بل يعني تشريع الأبواب أمام تجارة الموت البطيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى