بيان نقابة المهن التمثيلية – بنغازي بشأن رفض نهج الرقابة والقيود من قبل «خيالة البيوضي»
طارق الجحاوي

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الوسط الفني في ليبيا مبادرات حقيقية لانتشال المسرح والسينما من واقع الإهمال المزمن، وغياب الدعم، والافتقار لأبسط الإمكانات؛ تفاجأنا بصدور «تنويه» الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون، الذي لا يعكس سوى عقلية إدارية قاصرة، لا تدرك من العمل الاداري إلا «الرقابة» و«القيود».
إن نقابة المهن التمثيلية ببنغازي، إذ تعلن رفضها القاطع لهذه الضوابط التي تحاول تحويل المبدع الليبي إلى «تابع» إداري، تؤكد على الحقائق الآتية:
أولاً: الحركة الفنية في ليبيا، التي يمتد عطاؤها لأكثر من تسعة عقود من الإبداع، بفضل جهد مبدعيها من الرواد والشباب وعصاميتهم، ليست قاصراً وبحاجة إلى «وصاية» أو «رقابة». إنَّ محاولات الأخ البيوضي ليّ عنق الحقائق، واختزال الوطنية والأخلاق والقيم الاجتماعية في شخصه، وإسقاطه للوقائع في غير مواضعها وسياقاتها، وتشكيكه في ولاء الفنانين، هي محاولة بائسة لفرض «مكارثية ثقافية» قائمة على الغوغائية والإقصاء.
إنَّ تاريخ فنانينا الذين حملوا رسالة الجمال عبر الأجيال، أسمى بكثير من أن يُقيّد بقرارات تعسفية لا علاقة لها بروح الفن.
ثانياً: نعلن دعمنا الكامل وغير المشروط لكل فنان ليبي، ولكل كاتب ومثقف وفرقة مسرحية وطنية، سجلت موقفاً شجاعاً ورفضت خضوع الفن لوصاية الهيئة. كل صوت ارتفع بالرفض لهذه السياسات هو صرخة حق جماعية في وجه عقلية تحاول ترهيب المبدعين والتشكيك في نزاهتهم ووطنيتهم وانحيازهم للقيم العليا من حق وخير وجمال.
إننا نقف صفاً واحداً مع كل من أعلن انحيازه لحرية الإبداع ورفضه لهذا «التجريف الثقافي» الذي يستهدف كرامة الفنان الليبي وتاريخه وتشويه هويته الثقافية.
ثالثاً: إنَّ الهيئة التي لا تقدم للمسارح إلا القوانين المعطلة، ولا تقدم للفنان إلا القرارات التقييدية، قد فقدت مبرر وجودها.
وبناءً على ما تقدم، وانطلاقاً من فشل الهيئة في إدارة الملف الفني، فإننا نطالب رئاسة الوزراء بالحكومة الليبية بالتدخل الفوري لإقالة وتنحي الأخ إمحمد البيوضي عن رئاسة الهيئة؛ مؤكدين أن ليبيا لم تعدم الكفاءات الوطنية القادرة على إدارة شؤون الفنون بها من أهل الاختصاص والخبرة. فبقاء من لا يفهم جوهر الفن ورسالته في هذا المنصب لم يعد مجرد ضرر إداري، بل أصبح خطراً وجودياً على مستقبل الحركة الفنية الليبية.
ختاماً :
نؤكد أننا لن نكون شهود زور على تدمير مؤسساتنا الفنية. ونحمّل الجهات المختصة كامل المسؤولية عن التداعيات الناتجة عن هذه القرارات المستفزة.
إن خياراتنا في التصعيد مفتوحة، ولن نتراجع حتى نحمي كرامة الفنان الليبي، ونسترد للمبدع حقه في التعبير دون قيود أو مكارثية مستنسخة.
عاشت ليبيا حرة، وعاش الفن الليبي صوتاً للحرية والجمال.
نقابة المهن التمثيلية – بنغازي

