
في ظل تحديات الحفاظ على الهوية المعمارية والتاريخية، برزت جهود فردية وتطوعية تسعى لإعادة إحياء المدن والآثار من جديد. التقينا بالمرمم سامي الشبشوبي، ابن مدينة زوارة ومواليد 1973، الذي نذر نفسه لهذه المهمة في تخصص يُعد من أندر التخصصات في ليبيا؛ حيث يندر وجود خبراء متخصصين في علم الآثار والترميم، مما يضفي على عمله أهمية وطنية استثنائية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إرثنا التاريخي.
مسيرة التأسيس والبدايات
كيف تصف تجربتك الميدانية في الترميم منذ عام 2019؟ وكيف كانت بداياتك في هذا المجال؟
كانت رحلتي بدافع العشق لتاريخ وإرث الأجداد الذي يتلاشى أمام أعيننا بسبب الإهمال. بدأت العمل فعلياً عام 2019 في كاباو، حيث قمت بترميم مسجد ات بارون الذي كان متهالكاً. تعلمت المهنة من خلال الاحتكاك بمرممين محليين، مثل المرمم رمضان الصلاي والمرمم جمال اصداع، وقضينا 7 أشهر في هذا المسجد لترميم الأسقف والأقواس والأرضيات والجدران.
التحديات والتقنيات المحلية
في غياب الدعم المؤسسي، كيف توفر المواد اللازمة للترميم وتواجه الصعوبات التقنية؟
العمل تطوعي ونعتمد كلياً على الدعم الأهلي، ولا نحتاج حالياً لدعم حكومي، خاصة أن الجهات الرسمية تضع عوائق إدارية وتطالب بمعايير تخصصية نادرة في ليبيا. أما المواد، فهي من البيئة المحيطة، مثل الجبس المحلي الذي نعتمد عليه، وأفضل أنواعه هو جبس بئر الغنم، ونحصل عليه بجهود شخصية.
آفاق التعاون والوعي المجتمعي
كيف ترى تفاعل المناطق المجاورة مع فكرة الترميم التي تبنيتها؟
هناك وعي لافت، حيث انتشرت فكرة الترميم في سناون، درج، الجوش، غريان، الرياينة، تملوشايت، بني وليد، تر هزنة، جادو، وجناون. نحن نتواصل مع خبراء من مصر وتونس للاستشارة في معالجة الخلطات والتصدعات وحقن الزخارف، لعدم توفر خبراء محليين متخصصين في علم الآثار والترميم.
الرؤية المستقبلية والحلم
ما هو الحلم الأكبر الذي يراودك بخصوص هذه المعالم التاريخية؟
الحلم هو ترميم أكبر عدد من المساجد والزوايا وإعادة توظيفها لتكون منارات للعلوم ومنافع للخير، لتعود كما كانت شاهداً على تاريخنا. لقد دربت العديد من المهتمين في هذه المناطق، وأقمنا ورشة لترميم الفخاريات ومعارض للمقتنيات التقليدية، وسنواصل هذا المشروع الوطني بمساندة أهلنا.


