
المعاناة لم تكن فقط محصورة في انقطاع الكهرباء، أو المياه.
صحيح أنهما شريان الحياة، أو لا حياة بدونهما.
غير أن المعاناة عند الليبيين حتى في «تكركير بومبة» الغاز و«تقربيعها» في «كوفنو» السيارة، وفي البحث عن مكان لاستبدالها، هذا إن لم يكن هناك طابور، أو قوائم انتظار.
والمعاناة في البحث عن طبيب وعن سرير وعن دواء.
والمعاناة عند نقل مريض للعلاج بالخارج، وكم يحتاج لآلاف الدينارات.
والمعاناة في عدم الحصول على مركوب جديد، وبدلا عنها امتلاك سيارة من «روابش» أوروبا، أو أمريكا، نفرحوا بيها شهور، وبعدها تبدأ في مطالب الصيانة والبحث عن قطع غيار في المِحال وفي «الروابش»، وعن ميكانيكي فنان.
والمعاناة في طرق مكسرة وفي المطبات التي كسرت ظهورنا قبل سياراتنا، ومتسبّبة لنا في متاعب ولو كانت غير محسوسة أو مؤجلة.
والمعاناة في مسكن غير صحي لا تدخله أشعة الشمس ولا نسمات الهواء.
والمعاناة في مرتب لا يكفي أو عندما يتأخر، وكيف تتحصل عليه.
والمعاناة أنكَ لا تجد أينما تقف وإلى أين تريد مواصلات ونقل عام محترم، و«لازم تتبهدل»، لما توقف سيارتك وتخسر في التاكسيات.
والمعاناة أنكَ لا تجدها لتوصل زوجتك، وابنتك، وولدك وأمك وأختك في راحة وأمان، حتى ترتاح من هم التوصيل في كل مشوار، و«تلهى باش» تنتج وتخلص لبلادك ولعملك.
والمعاناة أنك في كل يوم تبحث عن مكان لتركن فيه سيارتك، أثناء ذهابك لعملك.
والمعاناة أنك ممنوع من السفر والتسوح، لأنك لا تعرف للسفر طريقاً، أو أنك لا تجد بما تسافر.
كثيرة هي المعاناة عند الليبيين، وفي أشكال عديدة.
ربما لأننا ننسى، أو نتناسى، أو لأن كل تلك المعاناة، نحسبها وكأنها من روتين الحياة أو هي «هكي» الحياة وفقط.


