رأيمرايا

المعاناة اليومية أضحت جزءًا من الحياة

إبراهيم بوعرقوب

المعاناة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فقط‭ ‬محصورة‭ ‬في‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬أو‭ ‬المياه‭.‬

صحيح‭ ‬أنهما‭ ‬شريان‭ ‬الحياة،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬بدونهما‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المعاناة‭ ‬عند‭ ‬الليبيين‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬‮«‬تكركير‭ ‬بومبة‮»‬‭ ‬الغاز‭ ‬و«تقربيعها‮»‬‭ ‬في‭ ‬‮«‬كوفنو‮»‬‭ ‬السيارة،‭ ‬وفي‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬لاستبدالها،‭ ‬هذا‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬طابور،‭ ‬أو‭ ‬قوائم‭ ‬انتظار‭.‬

والمعاناة‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬طبيب‭ ‬وعن‭ ‬سرير‭ ‬وعن‭ ‬دواء‭.‬

والمعاناة‭ ‬عند‭ ‬نقل‭ ‬مريض‭ ‬للعلاج‭ ‬بالخارج،‭ ‬وكم‭ ‬يحتاج‭ ‬لآلاف‭ ‬الدينارات‭.‬

والمعاناة‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مركوب‭ ‬جديد،‭ ‬وبدلا‭ ‬عنها‭ ‬امتلاك‭ ‬سيارة‭ ‬من‭ ‬‮«‬روابش‮»‬‭ ‬أوروبا،‭ ‬أو‭ ‬أمريكا،‭ ‬نفرحوا‭ ‬بيها‭ ‬شهور،‭ ‬وبعدها‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬مطالب‭ ‬الصيانة‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬في‭ ‬المِحال‭ ‬وفي‭ ‬‮«‬الروابش‮»‬،‭ ‬وعن‭ ‬ميكانيكي‭ ‬فنان‭.‬

والمعاناة‭ ‬في‭ ‬طرق‭ ‬مكسرة‭ ‬وفي‭ ‬المطبات‭ ‬التي‭ ‬كسرت‭ ‬ظهورنا‭ ‬قبل‭ ‬سياراتنا،‭ ‬ومتسبّبة‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬متاعب‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬غير‭ ‬محسوسة‭ ‬أو‭ ‬مؤجلة‭.‬

والمعاناة‭ ‬في‭ ‬مسكن‭ ‬غير‭ ‬صحي‭ ‬لا‭ ‬تدخله‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس‭ ‬ولا‭ ‬نسمات‭ ‬الهواء‭.‬

والمعاناة‭ ‬في‭ ‬مرتب‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬أو‭ ‬عندما‭ ‬يتأخر،‭ ‬وكيف‭ ‬تتحصل‭ ‬عليه‭.‬

والمعاناة‭ ‬أنكَ‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬أينما‭ ‬تقف‭ ‬وإلى‭ ‬أين‭ ‬تريد‭ ‬مواصلات‭ ‬ونقل‭ ‬عام‭ ‬محترم،‭ ‬و«لازم‭ ‬تتبهدل‮»‬،‭ ‬لما‭ ‬توقف‭ ‬سيارتك‭ ‬وتخسر‭ ‬في‭ ‬التاكسيات‭.‬

والمعاناة‭ ‬أنكَ‭ ‬لا‭ ‬تجدها‭ ‬لتوصل‭ ‬زوجتك،‭ ‬وابنتك،‭ ‬وولدك‭ ‬وأمك‭ ‬وأختك‭ ‬في‭ ‬راحة‭ ‬وأمان،‭ ‬حتى‭ ‬ترتاح‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬التوصيل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مشوار،‭ ‬و«تلهى‭ ‬باش‮»‬‭ ‬تنتج‭ ‬وتخلص‭ ‬لبلادك‭ ‬ولعملك‭.‬

والمعاناة‭ ‬أنك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬مكان‭ ‬لتركن‭ ‬فيه‭ ‬سيارتك،‭ ‬أثناء‭ ‬ذهابك‭ ‬لعملك‭.‬

والمعاناة‭ ‬أنك‭ ‬ممنوع‭ ‬من‭ ‬السفر‭ ‬والتسوح،‭ ‬لأنك‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬للسفر‭ ‬طريقاً،‭ ‬أو‭ ‬أنك‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬بما‭ ‬تسافر‭.‬

كثيرة‭ ‬هي‭ ‬المعاناة‭ ‬عند‭ ‬الليبيين،‭ ‬وفي‭ ‬أشكال‭ ‬عديدة‭.‬

ربما‭ ‬لأننا‭ ‬ننسى،‭ ‬أو‭ ‬نتناسى،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المعاناة،‭ ‬نحسبها‭ ‬وكأنها‭ ‬من‭ ‬روتين‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬هي‭ ‬‮«‬هكي‮»‬‭ ‬الحياة‭ ‬وفقط‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى