
يكشف سوء الأداء الذي تصر عليه سلطة الأمر الواقع تخطيطًا وتنفيذًا ورتربّحًا عندما أخذ يتجلى في انعدام الضروري لحياة النَّاس حتى أنه طال أخيرًا التيار الكهربائي، فبدأتْ غيبته تتطور من الساعات إلى الأيام ويتبعها بالضرورة غياب الماء، كل ذلك بعد أن طحن الغلاءُ حياة النَّاس ابتداءً من فوارق الرواتب في ما بينهم، تلك التي ارتبطتْ بعهد ما قبل السابع عشر من فبراير والعام 2011 وما رافقه من ضجيج إعلامي من شيطنة الماضي، واجترار مقلق لأخطائه التي عرض على الشاشات التلفزيونية مثنى، وثلاث، ورباع دون أن ينتج عنها أي توجه يلوح معه التسامح وانتهاج القول الخالد )عفى الله عمّا سلف(، وقد ملأت مولدات التوليد الكهربائي الخاص الأسواق رغم ارتفاع الأسعار أضعافًا مضاعفة واختفائها أحيانًا من أماكن بيعها بعد أن تملأ البواخر الحاملة لها الموانئ المختصة بالاستيراد والدالة على نمو هذه التجارة، فإن طال هذا النَّوع من النَّاس شيء من الملل، كان لهم من المصائف الخاصة التي امتلأ بها هذا الشاطئ الطويل وأفلح رأس المال الجديد أن يتخذ منها أقوى السُبل الكفيلة بتدبير الموارد لفروع البلديات التي رُفِّعت جميعها لتكون بلديات مكتملة لا فرق بينها وبين أكبر بلدية من بلديات العواصم ذات الموارد المحلية، تلك التي طالما اقتضت وجود الأعضاء المشاركين في تذليل ما لا حصر له من المشكلات، وأكثر منها تمرير أصعب السياسات كما ولم تُعدم العواصم الدولية التي لم تتردد في استضافتها وبحث عديد الأمور معها كما تحدثت أكثر من مرة وسائل الإعلام النافذة عما أبرم من الاتفاقيات والزيارات الشرفية وفاخم الموائد التي كثيرًا ما أُقيمتْ احتفالاً بالزواج أو الختان. واختفت إلى الأبد تلك الخيام التي طالما أقيمت في الأرض الفضاء واقتضت أحيانًا أخذ بعض مساحات الشوارع الرئيسة ليستعين بها النَّاس في أفراحهم وأتراحهم معتمدين على تعاون جيرانهم والنَّاس الذين يقدّرون خروجهم آمنين عدم التعرّض لأخمص أسلحتهم، إذ لا يفرق ثوريو هذه الأيام بين الهش بالعصا، والرشق بالرصاص، فإذا ما دار بخلد أحد أن يلجأ إلى البث التلفزبوني الذي لا يعرف التوقف لعله يجد ما يخفّف من تشاؤمه أو يقوي إيمانه ويجدد تفاؤله، وأدار «الريموت» تجاه تلك الشاشات التي طالما حملت اسم الرسمية والوطنية بعد ليببا بالطبع والتي عُرفت في زمن فبراير الأحرار، والمسار بعد أن تكون الأولى قد كادت أن تدفعه لمغادرة بيته وترك أسرته لما فرضت عليه من صور الكبار التي تكاد أن تصنع منهم عارضي أزياء وليس ذوي سلطان يسعون إلى تطمين مواطنيهم وإسماعهم كل ما يجبر خواطرهم ويهدئ من روعهم، بدل هذه الحوارات المكرّرة التي لا تنتهي ليلاً إلا وتُعاد باليوم التالي صباحًا، وجميعها مُسخرة للذود عن هذا المهيمن، أو ذاك ولا سيما بعد أن شرع «بولس» من جهة و«تيته» من جهة أخرى في السعي لتوحيد النقيضين والتلويح بسنتين قادمتين ويستميت الأتباع لتحقيق أفضل شروط الربح، أو على الأقل تقليل خسائر التغيير، فلا يبقى للوطن والمواطن سوى رحمة الله التي قد تهب فتضع حدًا لما يُهدر من أموال فتُصرف في غير طاعة الله كما يقولون، أو تُنهب فلا يعرف أحدٌ أين ضاعت!،.
وأخيرًا رحم الله السيد أحمد سوفو وهو يجيب عن سؤال أحد الصحفيين وهو ينظر إلى الجالس بجانبه من المكلفين به في قوله المعروف :
)يكون خير إن شاء الله(.

