رأي

يكون خير إن شاء الله

بقلم : أمين مازن

يكشف‭ ‬سوء‭ ‬الأداء‭ ‬الذي‭ ‬تصر‭ ‬عليه‭ ‬سلطة‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬تخطيطًا‭ ‬وتنفيذًا‭ ‬ورتربّحًا‭ ‬عندما‭ ‬أخذ‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬انعدام‭ ‬الضروري‭ ‬لحياة‭ ‬النَّاس‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬طال‭ ‬أخيرًا‭ ‬التيار‭ ‬الكهربائي،‭ ‬فبدأتْ‭ ‬غيبته‭ ‬تتطور‭ ‬من‭ ‬الساعات‭ ‬إلى‭ ‬الأيام‭ ‬ويتبعها‭ ‬بالضرورة‭ ‬غياب‭ ‬الماء،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طحن‭ ‬الغلاءُ‭ ‬حياة‭ ‬النَّاس‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬فوارق‭ ‬الرواتب‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهم،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬ارتبطتْ‭ ‬بعهد‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬فبراير‭ ‬والعام‭ ‬2011‭ ‬وما‭ ‬رافقه‭ ‬من‭ ‬ضجيج‭ ‬إعلامي‭ ‬من‭ ‬شيطنة‭ ‬الماضي،‭ ‬واجترار‭ ‬مقلق‭ ‬لأخطائه‭ ‬التي‭ ‬عرض‭ ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬مثنى،‭ ‬وثلاث،‭ ‬ورباع‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬أي‭ ‬توجه‭ ‬يلوح‭ ‬معه‭ ‬التسامح‭ ‬وانتهاج‭ ‬القول‭ ‬الخالد‭ )‬عفى‭ ‬الله‭ ‬عمّا‭ ‬سلف‭(‬،‭ ‬وقد‭ ‬ملأت‭ ‬مولدات‭ ‬التوليد‭ ‬الكهربائي‭ ‬الخاص‭ ‬الأسواق‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬أضعافًا‭ ‬مضاعفة‭ ‬واختفائها‭ ‬أحيانًا‭ ‬من‭ ‬أماكن‭ ‬بيعها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تملأ‭ ‬البواخر‭ ‬الحاملة‭ ‬لها‭ ‬الموانئ‭ ‬المختصة‭ ‬بالاستيراد‭ ‬والدالة‭ ‬على‭ ‬نمو‭ ‬هذه‭ ‬التجارة،‭ ‬فإن‭ ‬طال‭ ‬هذا‭ ‬النَّوع‭ ‬من‭ ‬النَّاس‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬الملل،‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬المصائف‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬امتلأ‭ ‬بها‭ ‬هذا‭ ‬الشاطئ‭ ‬الطويل‭ ‬وأفلح‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجديد‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬منها‭ ‬أقوى‭ ‬السُبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بتدبير‭ ‬الموارد‭ ‬لفروع‭ ‬البلديات‭ ‬التي‭ ‬رُفِّعت‭ ‬جميعها‭ ‬لتكون‭ ‬بلديات‭ ‬مكتملة‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬أكبر‭ ‬بلدية‭ ‬من‭ ‬بلديات‭ ‬العواصم‭ ‬ذات‭ ‬الموارد‭ ‬المحلية،‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬اقتضت‭ ‬وجود‭ ‬الأعضاء‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬تذليل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬المشكلات،‭ ‬وأكثر‭ ‬منها‭ ‬تمرير‭ ‬أصعب‭ ‬السياسات‭ ‬كما‭ ‬ولم‭ ‬تُعدم‭ ‬العواصم‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬استضافتها‭ ‬وبحث‭ ‬عديد‭ ‬الأمور‭ ‬معها‭ ‬كما‭ ‬تحدثت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬النافذة‭ ‬عما‭ ‬أبرم‭ ‬من‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬والزيارات‭ ‬الشرفية‭ ‬وفاخم‭ ‬الموائد‭ ‬التي‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬أُقيمتْ‭ ‬احتفالاً‭ ‬بالزواج‭ ‬أو‭ ‬الختان‭. ‬واختفت‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭ ‬تلك‭ ‬الخيام‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬الفضاء‭ ‬واقتضت‭ ‬أحيانًا‭ ‬أخذ‭ ‬بعض‭ ‬مساحات‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسة‭ ‬ليستعين‭ ‬بها‭ ‬النَّاس‭ ‬في‭ ‬أفراحهم‭ ‬وأتراحهم‭ ‬معتمدين‭ ‬على‭ ‬تعاون‭ ‬جيرانهم‭ ‬والنَّاس‭ ‬الذين‭ ‬يقدّرون‭ ‬خروجهم‭ ‬آمنين‭ ‬عدم‭ ‬التعرّض‭ ‬لأخمص‭ ‬أسلحتهم،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يفرق‭ ‬ثوريو‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بين‭ ‬الهش‭ ‬بالعصا،‭ ‬والرشق‭ ‬بالرصاص،‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬دار‭ ‬بخلد‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬البث‭ ‬التلفزبوني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬التوقف‭ ‬لعله‭ ‬يجد‭ ‬ما‭ ‬يخفّف‭ ‬من‭ ‬تشاؤمه‭ ‬أو‭ ‬يقوي‭ ‬إيمانه‭ ‬ويجدد‭ ‬تفاؤله،‭ ‬وأدار‭ ‬‮«‬الريموت‮»‬‭ ‬تجاه‭ ‬تلك‭ ‬الشاشات‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬حملت‭ ‬اسم‭ ‬الرسمية‭ ‬والوطنية‭ ‬بعد‭ ‬ليببا‭ ‬بالطبع‭ ‬والتي‭ ‬عُرفت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬فبراير‭ ‬الأحرار،‭ ‬والمسار‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأولى‭ ‬قد‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تدفعه‭ ‬لمغادرة‭ ‬بيته‭ ‬وترك‭ ‬أسرته‭ ‬لما‭ ‬فرضت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬الكبار‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬منهم‭ ‬عارضي‭ ‬أزياء‭ ‬وليس‭ ‬ذوي‭ ‬سلطان‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬تطمين‭ ‬مواطنيهم‭ ‬وإسماعهم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يجبر‭ ‬خواطرهم‭ ‬ويهدئ‭ ‬من‭ ‬روعهم،‭ ‬بدل‭ ‬هذه‭ ‬الحوارات‭ ‬المكرّرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬ليلاً‭ ‬إلا‭ ‬وتُعاد‭ ‬باليوم‭ ‬التالي‭ ‬صباحًا،‭ ‬وجميعها‭ ‬مُسخرة‭ ‬للذود‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المهيمن،‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شرع‭ ‬‮«‬بولس‮»‬‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬و«تيته‮»‬‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬السعي‭ ‬لتوحيد‭ ‬النقيضين‭ ‬والتلويح‭ ‬بسنتين‭ ‬قادمتين‭ ‬ويستميت‭ ‬الأتباع‭ ‬لتحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬شروط‭ ‬الربح،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تقليل‭ ‬خسائر‭ ‬التغيير،‭ ‬فلا‭ ‬يبقى‭ ‬للوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬سوى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهب‭ ‬فتضع‭ ‬حدًا‭ ‬لما‭ ‬يُهدر‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬فتُصرف‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬طاعة‭ ‬الله‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬أو‭ ‬تُنهب‭ ‬فلا‭ ‬يعرف‭ ‬أحدٌ‭ ‬أين‭ ‬ضاعت‭!‬،‭.‬

وأخيرًا‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬أحمد‭ ‬سوفو‭  ‬وهو‭ ‬يجيب‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬أحد‭ ‬الصحفيين‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الجالس‭ ‬بجانبه‭ ‬من‭ ‬المكلفين‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬المعروف‭ :‬

‭)‬يكون‭ ‬خير‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭(.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى