كما لكل «فولة كيّالها» كذلك لكل أزمة كيّالها؛
كيّالٌ يخط لافتعالها وتأزيمها، وكيّالٌ يخط لاحتوائها وتجاوزها، وكيّالٌ يضع الخطط لمواجهتها قبل وقوعها وحماية الوطن والمواطن من آثارها السلبية ولعل الكيال الثالث هو الكيال الامين الحكيم والأزمات أنواع، لكن أشدها وطأة على الأسرة الليبية اليوم هي الأزمة الاقتصادية. أزمة لا تولد من فراغ، بل هي نتاج مباشر للأزمات والانقسامات السياسية التي حولت الوطن إلى ساحة صراع سياسي ، غيب الاستقرار. وعندما يغيب الاستقرار، ينهار سعر الدينار، وترتفع الأسعار، وتختفي السيولة، وتُغلق المصانع، وينقطع الكهرباء ويُهاجر الشباب. الأزمة السياسية أنتجت حكومتين، ومصرفين، وميزانيتين. والنتيجة تضخم تجاوز 12%، وعجز في الميزانية، وديون على الدولة يدفع ويسدد قيمتها الاسرة الليبية البسيطة . فالأم تقف 4 ساعات في المصرف، والأب يحسب مصروف اسرته بالدينار قبل أن يشتري ضروراتها، والطالب بهجر دراسته ويهاجر في قوارب الموت بحثاً عن فرصة عمل خارج وطنه. اليوم الكل يسأل كم سعر كيلو الدقيق؟ كم سعر قنينة الماء هل نزل المرتب ؟ هل فيه ضي؟
وللأسف كثُر اليوم «كيّالو الأزمة» في السوداء السوداء من بائعي الوقود بائعي الدولار وبائعي السلع الغذائية والادوية، ومن اولئك الذين يتخذون من انقطاع الكهرباء ذريعة للابتزاز. كل هؤلاء الكيالة لا يرون في الأزمة إلا فرصة للربح.
لكن ليبيا لا يبنيها الا الكيّال الحكيم الذي يوزع بالعدل ، ويخطط بالعلم لا بالارتجال. عندها ستصبح الأزمة درساً تجاوزناه، لا قدراً نعيشه.



