اقتصاد

كلمتي.. لكل أزمة (كيّالها)

ربيعة حباس

كما‭ ‬لكل‭ ‬‮«‬فولة‭ ‬كيّالها‮»‬‭ ‬كذلك‭ ‬لكل‭ ‬أزمة‭ ‬كيّالها؛

كيّالٌ‭ ‬يخط‭ ‬لافتعالها‭ ‬وتأزيمها،‭ ‬وكيّالٌ‭  ‬يخط‭ ‬لاحتوائها‭ ‬وتجاوزها،‭ ‬وكيّالٌ‭ ‬يضع‭ ‬الخطط‭ ‬لمواجهتها‭ ‬قبل‭ ‬وقوعها‭ ‬وحماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬من‭ ‬آثارها‭ ‬السلبية‭ ‬ولعل‭ ‬الكيال‭ ‬الثالث‭ ‬هو‭ ‬الكيال‭ ‬الامين‭ ‬الحكيم‭ ‬والأزمات‭ ‬أنواع،‭ ‬لكن‭ ‬أشدها‭ ‬وطأة‭ ‬على‭ ‬الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬أزمة‭ ‬لا‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬مباشر‭ ‬للأزمات‭ ‬والانقسامات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬الوطن‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬صراع‭ ‬سياسي‭ ‬،‭ ‬غيب‭ ‬الاستقرار‭.‬‭ ‬وعندما‭ ‬يغيب‭ ‬الاستقرار،‭ ‬ينهار‭ ‬سعر‭ ‬الدينار،‭ ‬وترتفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬وتختفي‭ ‬السيولة،‭ ‬وتُغلق‭ ‬المصانع،‭ ‬وينقطع‭ ‬الكهرباء‭ ‬ويُهاجر‭ ‬الشباب‭.   ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬أنتجت‭ ‬حكومتين،‭ ‬ومصرفين،‭ ‬وميزانيتين‭. ‬والنتيجة‭ ‬تضخم‭ ‬تجاوز‭ ‬12‭%‬،‭ ‬وعجز‭ ‬في‭ ‬الميزانية،‭ ‬وديون‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬يدفع‭ ‬ويسدد‭ ‬قيمتها‭ ‬‭ ‬الاسرة‭ ‬الليبية‭ ‬البسيطة‭ . ‬فالأم‭  ‬تقف‭ ‬4‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬المصرف،‭ ‬والأب‭ ‬يحسب‭ ‬مصروف‭ ‬اسرته‭ ‬بالدينار‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬ضروراتها،‭ ‬والطالب‭  ‬بهجر‭ ‬دراسته‭ ‬ويهاجر‭ ‬في‭ ‬قوارب‭ ‬الموت‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬خارج‭ ‬وطنه‭. ‬اليوم‭ ‬الكل‭ ‬يسأل‭ ‬كم‭ ‬سعر‭ ‬كيلو‭ ‬الدقيق؟‭ ‬كم‭ ‬سعر‭ ‬قنينة‭ ‬الماء‭ ‬هل‭ ‬نزل‭ ‬المرتب‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬فيه‭ ‬ضي؟‭ ‬

وللأسف‭ ‬كثُر‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬كيّالو‭ ‬الأزمة‮»‬‭ ‬في‭ ‬السوداء‭ ‬السوداء‭ ‬من‭ ‬بائعي‭ ‬الوقود‭ ‬بائعي‭ ‬الدولار‭ ‬وبائعي‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬والادوية،‭ ‬ومن‭ ‬اولئك‭ ‬الذين‭ ‬يتخذون‭ ‬من‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬ذريعة‭ ‬للابتزاز‭.  ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكيالة‭  ‬لا‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬إلا‭ ‬فرصة‭ ‬للربح‭.‬

لكن‭ ‬ليبيا‭  ‬لا‭ ‬يبنيها‭ ‬الا‭  ‬الكيّال‭ ‬الحكيم‭ ‬الذي‭ ‬يوزع‭ ‬بالعدل‭ ‬،‭ ‬ويخطط‭ ‬بالعلم‭ ‬لا‭ ‬بالارتجال‭. ‬عندها‭ ‬ستصبح‭ ‬الأزمة‭ ‬درساً‭ ‬تجاوزناه،‭ ‬لا‭ ‬قدراً‭ ‬نعيشه‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى