الرئيسية

مياهنا في قبضة الإهمال ..تلوث .. عشـــوائية .. رؤيـــة غائبة

إنتصار المغيربي

لم‭ ‬تعدْ‭ ‬أزمةُ‭ ‬المياهِ‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬مرتبطة‭ ‬بندرة‭ ‬الموارد‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬أصبحتْ‭ ‬سلامة‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬نفسها‭ ‬محل‭ ‬قلق‭ ‬متزايدٍ‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬تداول‭ ‬أخبار‭ ‬ومنشورات‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬‮«‬الإنترنت‮»‬‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬تلوث‭ ‬بعض‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬بـ«البكتيريا‮»‬‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬كثيرين‭ ‬إلى‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬شربها‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتوافر‭ ‬دائمًا‭ ‬معلومات‭ ‬رسمية‭ ‬واضحة‭.‬

لذا‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬القضية‭ ‬عبر‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬رئيسة‭ ‬وهي‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تتعرّض‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬للتلوث‭ ‬والاستنزاف؟‭. ‬وما‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المواطن،‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي؟‭ ‬ومَنِ‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬مراقبة‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬وحمايتها؟،‭ ‬وهل‭ ‬تقوم‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بدورها‭ ‬الرقابي؟‭. ‬وما‭ ‬الحلول‭ ‬العملية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادرها‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬مياه‭ ‬آمنة‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين؟‭ ‬تباينت‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬والإجابات‭…‬

أكثر‭ ‬من‭ ‬80 %‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ ‬تذهب‭ ‬للزراعة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬إسهامها‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬20 %

‭ ‬ماذا‭ ‬يحتاج‭ ‬تطوير‭ ‬قطاع‭ ‬المياه؟

ذكر‭ ‬وزير‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬م‭. ‬حسني‭ ‬محمد‭ ‬عويدان‭ ‬أنَّ‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلة‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬تتطلب‭ ‬إدارة‭ ‬متكاملة‭ ‬للموارد‭ ‬وتوظيف‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وضرورة‭ ‬أن‭ ‬تبذل‭ ‬الوزارة‭ ‬جهدها‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬قطاع‭ ‬المياه‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ضمان‭ ‬توفير‭ ‬مياه‭ ‬شربٍ‭ ‬آمنة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تتطلب‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والبيانات‭ ‬الدقيقة‭. ‬وأوضح‭ ‬عويدان‭ ‬أنَّ‭ ‬الوزارة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬وتطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬الجغرافية‭ ‬‮«‬GIS‮»‬‭ ‬في‭ ‬نموذجة‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ ‬السطحية،‭ ‬والجوفية‭ ‬بما‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬ودعم‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬قطاع‭ ‬المياه‭ ‬يحتاج‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وشبكات‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬وتحسين‭ ‬مستوى‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬معالجة‭ ‬المختنقات‭ ‬التشغيلية‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬واضحة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬والمتابعة‭. ‬

هل‭ ‬استفاد‭ ‬الوزير‭ ‬من‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬كيغالي؟

وأكد‭ ‬عويدان‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬المياه‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬قادة‭ ‬أنظمة‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الرواندية‭ ‬‮«‬كيغالي‮»‬‭ ‬أتاحت‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬حوكمة‭ ‬قطاع‭ ‬المياه‭ ‬وتمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والاستثمار‭ ‬ومشاركة‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬واستخدام‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭. ‬

وأردف‭:‬‭ ‬الوزارة‭ ‬تتابع‭ ‬كذلك‭ ‬أعمال‭ ‬صيانة‭ ‬وتنظيف‭ ‬منظومة‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الشركة‭ ‬العامة‭ ‬للمياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬بهدف‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تجمعات‭ ‬المياه‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬المنظومة،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الخطط‭ ‬والدراسات‭ ‬والتدريب‭ ‬والتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬وحلول‭ ‬عملية‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭ ‬والقياس‭ ‬بما‭ ‬يُسهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وضمان‭ ‬وصول‭ ‬مياه‭ ‬شرب‭ ‬آمنة‭ ‬ومستدامة‭ ‬إلى‭ ‬المواطنين‭.‬

أهمية‭ ‬التوعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬المائي

ومن‭ ‬جانبه‭ ‬أوضح‭ ‬د‭. ‬مختار‭ ‬راضي‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬موارد‭ ‬المياه‭ ‬تذهب‭ ‬للزراعة‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬إسهام‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬20‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬الزراعة‭ ‬الذكية‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه‭.‬

وشدَّد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التوعية‭ ‬والإرشاد‭ ‬المائي‭ ‬عبر‭ ‬الإعلام،‭ ‬والمدارس،‭ ‬والمساجد‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الإسراف‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬التحلية‭ ‬عند‭ ‬نقص‭ ‬الموارد‭. ‬

متى‭ ‬نستفيد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الليبية‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬مشكلات‭ ‬تلوث‭ ‬المياه؟

وأوضح‭ ‬أ‭.‬د‭ ‬خالد‭ ‬غومة‭ ‬وكيل‭ ‬جامعة‭ ‬طرابلس‭ ‬للشؤون‭ ‬العلمية‭.. ‬إن‭ ‬الجامعة‭ ‬تضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬والرسائل‭ ‬العلمية‭ ‬التي‭ ‬أعدّها‭ ‬طلبة‭ ‬الماجستير‭ ‬والدكتوراه‭ ‬والتي‭ ‬تناولتْ‭ ‬قضايا،‭ ‬ومشكلات‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجامعة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬‮«‬الجغرافيا‭ ‬‮»‬بصفة‭ ‬خاصة‭. ‬لافتًا‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬الدراسات‭ ‬توصلتْ‭ ‬إلى‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬والتوصيات‭ ‬العلمية‭ ‬المهمة‭ ‬إلا‭ ‬أنَّ‭ ‬جانبًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬والأطروحات‭ ‬العلمية‭ ‬ما‭ ‬يزال‭ ‬حبيس‭ ‬الأدراج‭. ‬ولم‭ ‬يُستفد‭ ‬منه‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يتناسب‭ ‬وحجم‭ ‬الجهد‭ ‬المبذول‭ ‬في‭ ‬إعدادها‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬إشراف‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬أساتذة‭ ‬وباحثين‭ ‬متخصصين‭.‬

وأشار‭ ‬‮«‬‭ ‬غومة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تشكيل‭ ‬مجلس،‭ ‬أو‭ ‬لجنة‭ ‬علمية‭ ‬متخصصة‭ ‬تُعنى‭ ‬بمراجعة‭ ‬أبرز‭ ‬نتائج‭ ‬وتوصيات‭ ‬الرسائل‭ ‬والأطروحات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تصنيفها‭ ‬واستخلاص‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬ثم‭ ‬إحالة‭ ‬التوصيات‭ ‬المهمة‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬والجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬المختصة‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحويل‭ ‬المعرفة‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬تخدم‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭. ‬

مخاطر‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي

د‭.‬رجب‭ ‬فرج‭ ‬اقنيبر‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬في‭ ‬طرابلس،‭ ‬بسبب‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬وقصور‭ ‬شبكات‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬الآبار‭ ‬السوداء‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تسرب‭ ‬الملوثات‭ ‬إلى‭ ‬الخزان‭ ‬الجوفي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المرتفعة‭ ‬والقريبة‭ ‬من‭ ‬آبار‭ ‬المياه‭. ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يتطلب‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬بتطوير‭ ‬ومعالجة‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬ومنع‭ ‬تصريفها‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬وتحديد‭ ‬مناطق‭ ‬حماية‭ ‬حول‭ ‬الآبار‭ ‬ومراقبة‭ ‬جودة‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬دورياً‭ ‬وتنظيم‭ ‬حفر‭ ‬الآبار‭ ‬وكميات‭ ‬السحب‭ ‬منها‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة‭ ‬للأغراض‭ ‬المناسبة‭. ‬كما‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬استخدام‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬الجغرافية‭ ‬والاستشعار‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬لإعداد‭ ‬خريطة‭ ‬لمخاطر‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬طرابلس،‭ ‬تحدد‭ ‬مواقع‭ ‬الآبار‭ ‬ومصادر‭ ‬التلوث‭ ‬واتجاهات‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬والمناطق‭ ‬المعرضة‭ ‬لتداخل‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭.‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬126‭ ‬بئرًا‭ ‬متوقفة‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬غيار

نفى‭ ‬م‭.‬محمود‭ ‬أبو‭ ‬عائشة‭ ‬مدير‭ ‬منظومة‭ ‬الحساونة‭ ‬سهل‭ ‬الجفارة‭ ‬بمشروع‭ ‬النهر‭ ‬الصناعي‭ ‬احتمالية‭ ‬تلوث‭ ‬مياه‭ ‬النهر‭ ‬الصناعي‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬مدينة‭ ‬طرابلس‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬المياه‭ ‬تعمل‭ ‬وفق‭ ‬آلية‭ ‬معينة‭ ‬وعبر‭ ‬قنوات‭ ‬مغلقة‭ ‬تقلل‭ ‬فرص‭ ‬التلوث‭ ‬عدا‭ ‬أن‭ ‬المياه‭ ‬تخضع‭ ‬يوميًا‭ ‬للتحليل،‭ ‬والتطهير،‭ ‬والتعقيم‭ ‬مع‭ ‬إضافة‭ ‬الكلور‭ ‬لحماية‭ ‬المواطنين‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التلوث‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬داخل‭ ‬خزانات‭ ‬المنازل‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬تنظيفها‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬تنظيفها‭ ‬وتعقيمها‭ ‬دوريًا،‭ ‬ومطمئنًا‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المياه‭ ‬تصلهم‭ ‬معالجة‭ ‬ومعقمة‭. ‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بانقطاع‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طرابلس‭ ‬أوضح‭ ‬أبو‭ ‬عائشة‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬حقول‭ ‬الآبار‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬م‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تخريب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬177‭ ‬بئرًا‭ ‬بطاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬واستمرتْ‭ ‬أعمال‭ ‬التخريب‭ ‬حتى‭ ‬2019م،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تمكنتْ‭ ‬الفرق‭ ‬الفنية‭ ‬من‭ ‬صيانة‭ ‬51‭ ‬بئرًا،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬126‭ ‬بئرًا‭ ‬متوقفة‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬مستوردة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭. ‬

خزانات‭ ‬صغيرة‭ ‬وتمدد‭ ‬عشوائي

يشرح‭ ‬د‭. ‬عبد‭ ‬الباسط‭ ‬إبراهيم‭ ‬المشاط‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬بقسم‭ ‬الجغرافيا‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬طرابلس،‭ ‬مشكلة‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬ارتباطها‭ ‬بصغر‭ ‬الخزانات‭ ‬والأحواض‭ ‬الجوفية‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الساحل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬الزراعي‭ ‬والاستهلاك‭ ‬غير‭ ‬المدروس‭ ‬للمياه‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬هذه‭ ‬الأحواض‭ ‬وتداخل‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬المالحة‭ ‬معها‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الخلَّل‭ ‬الإداري‭ ‬والتوسع‭ ‬العمراني‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬الوضع‭ ‬المائي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬التقسيمات‭ ‬العشوائية‭ ‬وغياب‭ ‬الرقابة‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭. ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬إلى‭ ‬تلوث‭ ‬المناطق‭ ‬الساحلية،‭ ‬وتسرب‭ ‬الملوثات‭ ‬إلى‭ ‬الخزانات‭ ‬الجوفية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬مصبًا‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬تاجوراء‭ ‬إلى‭ ‬جنزور‭. ‬وأشار‭ ‬المشاط‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تلوث‭ ‬الساحل‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تراجع‭ ‬جودة‭ ‬البيئة‭ ‬ودفع‭ ‬بعض‭ ‬السكان‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬نحو‭ ‬الضواحي‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬العشوائيات‭. ‬وأرجع‭ ‬بطء‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلة‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬قصور‭ ‬أداء‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والاستعانة‭ ‬بغير‭ ‬المتخصصين،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬المشكلة‭ ‬ويؤخر‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬فعالة‭.‬

مواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تنسيق‭ ‬حقيقي

د‭.‬مباركة‭ ‬الغرياني‭ ‬من‭ ‬جهتها‭ ‬قالتْ‭: ‬إنَّ‭ ‬أزمة‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عوامل‭ ‬طبيعية‭ ‬وبشرية‭ ‬أبرزها‭ ‬الجفاف‭ ‬وقلة‭ ‬الأمطار‭ ‬والاعتماد‭ ‬المفرط‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬والضخ‭ ‬العشوائي‭ ‬وانتشار‭ ‬الآبار‭ ‬غير‭ ‬المرخصة‭. ‬وأوضحتْ‭ ‬أن‭ ‬تهالك‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬وارتفاع‭ ‬الفاقد‭ ‬وضعف‭ ‬الصيانة‭ ‬والرقابة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬محدودية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬المعالجة‭ ‬والتحلية‭ ‬ومياه‭ ‬الأمطار‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬وتدهور‭ ‬جودة‭ ‬بعض‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭.‬

وترى‭ ‬الغرياني‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يتطلب‭ ‬إدارة‭ ‬متكاملة‭ ‬للموارد‭ ‬المائية‭ ‬تشمل‭ ‬تنظيم‭ ‬الآبار‭ ‬ومراقبة‭ ‬كميات‭ ‬السحب‭ ‬وجودة‭ ‬المياه‭ ‬باستخدام‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬الجغرافية‭ ‬وتأهيل‭ ‬شبكات‭ ‬المياه‭ ‬وخفض‭ ‬الفاقد‭ ‬والتوسع‭ ‬في‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬ومعالجة‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدامها‭. ‬كما‭ ‬دعتْ‭ ‬إلى‭ ‬حصاد‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬وحماية‭ ‬مناطق‭ ‬تغذية‭ ‬الخزانات‭ ‬الجوفية‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الري‭ ‬الزراعي‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تنسيق‭ ‬حقيقي‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬والبلديات‭ ‬والجامعات‭ ‬وخطط‭ ‬واضحة‭ ‬وممولة‭ ‬تضمن‭ ‬حماية‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭.‬

وجود‭ ‬حالات‭ ‬تلوث‭ ‬في‭ ‬سهل‭ ‬الجفارة‭ ‬والمنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬

أشار‭ ‬أ‭.‬عادل‭ ‬محمد‭ ‬شنفير‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬بجامعة‭ ‬طبرق‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬استخدام‭ ‬نظم‭ ‬المعلومات‭ ‬الجغرافية‭ ‬‮«‬GIS‮»‬‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مواقع‭ ‬تلوث‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والمياه‭ ‬الجوفية‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنها‭ ‬توفر‭ ‬نتائج‭ ‬دقيقة‭ ‬وتساعد‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬وصياغة‭ ‬توصيات‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬حفر‭ ‬آبار‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحياء‭ ‬العشوائية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تسرب‭ ‬الملوثات‭ ‬إلى‭ ‬طبقات‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية،‭ ‬وقد‭ ‬تختلط‭ ‬بمياه‭ ‬آبار‭ ‬الشرب‭ ‬المجاورة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬حالات‭ ‬تلوث‭ ‬في‭ ‬سهل‭ ‬الجفارة،‭ ‬والمنطقة‭ ‬الشرقية‭. ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬منظومة‭ ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬سليمة‭ ‬يجعل‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬عرضة‭ ‬للتلوث‭ ‬مهما‭ ‬بدأ‭ ‬البناء‭ ‬حديثًا‭ ‬ومنظمًا‭. ‬

الأولوية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬للأمن‭ ‬المائي

ويوصي‭ ‬أ‭.‬د‭.‬فتحي‭ ‬بن‭ ‬شتوان‭ ‬بضرورة‭ ‬إدارة‭ ‬علمية‭ ‬للموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬وحماية‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭ ‬والتلوث‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الري‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬المياه‭ ‬والتوسع‭ ‬المدروس‭ ‬في‭ ‬التحلية‭ ‬وإعادة‭ ‬الاستخدام‭ ‬مع‭ ‬ربط‭ ‬السياسة‭ ‬الزراعية‭ ‬بالقدرة‭ ‬المائية‭ ‬الفعلية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬مرتكزات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الأولوية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬للأمن‭ ‬المائي‭ ‬وحماية‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية،‭ ‬باعتبارهما‭ ‬أساسًا‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬

دراسات‭ ‬وبحوث‭ ‬جامعية‭ ‬تناولت‭ ‬

المشكلة‭ ‬وللأسف‭ ‬بقيت‭ ‬حبيسة‭ ‬الأدراج

تلوث‭ ‬المياه‭ ‬سببه‭ ‬قصور‭ ‬أداء‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والاستعانة‭ ‬بغير‭ ‬المتخصصين

وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬مصبًا‭ ‬لمياه‭ ‬الصرف

‭ ‬الصحي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬تاجوراء‭ ‬إلى‭ ‬جنزور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى