
…كُلّ إثنين..
أحْملُ في جيناتي ككّل بني وطني، من عَرب عَاربة ومُستعربة، صَفات متأصّلة، عادةً ما تُظهرها المَلمّات وإن حرصنا على إخفائها في قرارٍ مَكينٍ، إذ تظهر في فلتات لسَاننا، جينٌ نحبّه حُبّاً جمّاً: «الشماتة»..!
هناك مَنْ يُعبّر عنها بجُملة مُبتكرة لم يعرفها )سوق عُكاظ(، ولا شُعراء المُعلّقات، وإلاّ لما تركها «امرؤالقيس»، أو «طرفة بن العبد»
لكن دون شك سيكون «الحُطيئة» سعيدًا بها، هي: فاتكم القطار..!
كان المرحوم «علي عبدالله صالح» يَتغنّى بها كُلّما تراءى لهُ أنّهُ حقّقَ انتصارًا على مُعارضيه، حتى توقّف قطاره في محطته الأخيرة، بطريقة دأب عليها توقّف قطارات المغامرين عُشاق السلطة، ممن يحملون جيناتنا بديعة الصفات.
نهايةٌ تقول لنا لا تيأسوا إذا رُدّدتُ على مسامعكم سِرًّا، أو جهرًا.
لا تهنوا إذا نطقوا بها.
قطارهم يُحرّك عجلاته )فحم الكوك( ينفثُ في سماء سِكتّه دخانًا أسودَ يلوّث الحرثَ والنسلَ..
فلا تحزنوا إذا فاتكم القطار، ولا تبتئسوا إذا لم يتوقف عند محطتكم، أو تكاسلتم عن الوقوف في محطته.
لا تجْزعوا إذا فاتتكم قِطارات أخرى تسير في سِكك مُوازية له:
قطارات الأنانية، القسوة، التوحش، النفاق، الكذب، والتآمر والعنصرية، والتخلف.
فما زالتْ قطارات: العِلم، التربية، الحَياء، الصِدق، والإيثار، والكَرم، والوفاء، الرحمة، اللين، الأمانة، والتضحية، تنتظر بلهفةٍ رُكابها، يُحرك عجلاتها ناموس الحق، وفِطرة الكون.
لنقل لهم إذن بصوتٍ واحدٍ: فاتكم القطار..!

