رأيمرايا

الخدمة حقٌّ للمواطن .. والانتخاب حقٌّ للحكم

إبراهيم بوعرقوب

كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬نسمع‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‮»‬‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬هي‭ ‬‮«‬حقوق‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬الأدق‭ ‬أن‭ ‬نميز‭ ‬بين‭ ‬الحقوق،‭ ‬والخدمات؛‭ ‬فالكهرباء‭ ‬خدمة‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬المسؤول‭ ‬توفيرها‭ ‬للمواطن،‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬الماء‭ ‬والصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬والأمن‭ ‬وغيرها‭.‬

والمسؤول،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يُسمّى‭ ‬حاكمًا،‭ ‬ليس‭ ‬مالكًا‭ ‬للسلطة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬خادمٌ‭ ‬للشعب،‭ ‬مؤتمن‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬شؤونه‭ ‬وتوفير‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأساسية،‭ ‬ومطالبٌ‭ ‬بتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬ومعالجة‭ ‬المشكلات،‭ ‬لا‭ ‬بإدارة‭ ‬المواطن‭ ‬بمنطق‭ ‬الوصاية‭.‬

أما‭ ‬الحق‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬المواطن‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬فهو‭ ‬حق‭ ‬الانتخاب؛‭ ‬لأنه‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬تمكّنه‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬من‭ ‬يخدمه‭ ‬بحرية،‭ ‬ومحاسبته‭ ‬واستبداله‭ ‬متى‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مهمته‭.‬

فنحن‭ ‬لا‭ ‬نمنح‭ ‬أصواتنا‭ ‬لمن‭ ‬يحكمنا،‭ ‬وإنما‭ ‬لمن‭ ‬يخدمنا‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تصبح‭ ‬الانتخابات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إجراء‭ ‬سياسي؛‭ ‬إنها‭ ‬أداة‭ ‬المواطن‭ ‬لضمان‭ ‬استمرار‭ ‬الخدمة،‭ ‬وتصحيح‭ ‬مسار‭ ‬السلطة،‭ ‬ومنع‭ ‬المسؤول‭ ‬من‭ ‬البقاء‭ ‬رغم‭ ‬الفشل‭.‬

فلو‭ ‬كان‭ ‬حق‭ ‬الاختيار‭ ‬حاضرًا‭ ‬وفاعلًا‭ ‬بأيدي‭ ‬المواطنين،‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬بإمكان‭ ‬من‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬واجبه‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬طويلًا،‭ ‬بينما‭ ‬تتراجع‭ ‬الكهرباء‭ ‬والخدمات‭ ‬وتتراكم‭ ‬الأزمات؟

إنّ‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬تقوى‭ ‬مكانته‭ ‬بكثرة‭ ‬المطالبة‭ ‬بالخدمات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بامتلاكه‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬تُمكّنه‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬من‭ ‬يقدمها،‭ ‬ومحاسبته،‭ ‬واستبداله‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬أهلًا‭ ‬للأمانة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى