
كثيرًا ما نسمع أن «الكهرباء والماء والصحة والتعليم» وغيرها من الخدمات العامة هي «حقوق»، بينما الأدق أن نميز بين الحقوق، والخدمات؛ فالكهرباء خدمة يجب على المسؤول توفيرها للمواطن، شأنها شأن الماء والصحة والتعليم والأمن وغيرها.
والمسؤول، أو من يُسمّى حاكمًا، ليس مالكًا للسلطة، بل هو في الأصل خادمٌ للشعب، مؤتمن على إدارة شؤونه وتوفير احتياجاته الأساسية، ومطالبٌ بتحسين الخدمات ومعالجة المشكلات، لا بإدارة المواطن بمنطق الوصاية.
أما الحق الذي يمنح المواطن القوة الحقيقية، فهو حق الانتخاب؛ لأنه الوسيلة التي تمكّنه من اختيار من يخدمه بحرية، ومحاسبته واستبداله متى أخفق في أداء مهمته.
فنحن لا نمنح أصواتنا لمن يحكمنا، وإنما لمن يخدمنا. ومن هنا تصبح الانتخابات أكثر من مجرد إجراء سياسي؛ إنها أداة المواطن لضمان استمرار الخدمة، وتصحيح مسار السلطة، ومنع المسؤول من البقاء رغم الفشل.
فلو كان حق الاختيار حاضرًا وفاعلًا بأيدي المواطنين، هل كان بإمكان من أخفق في أداء واجبه أن يستمر طويلًا، بينما تتراجع الكهرباء والخدمات وتتراكم الأزمات؟
إنّ المواطن لا تقوى مكانته بكثرة المطالبة بالخدمات فقط، بل بامتلاكه الوسيلة التي تُمكّنه من اختيار من يقدمها، ومحاسبته، واستبداله حين لا يكون أهلًا للأمانة.
