فنون

صوت المواطن في مهب الخضار: اغتيال أثير إذاعة وادي الحيـــــــــــــاة

مني الشريدي

تحت‭ ‬وطأة‭ ‬قرارات‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬العواقب،‭ ‬سقطت‭ ‬منارة‭ ‬إعلامية‭ ‬وثقافية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬الحياة‭ ‬لتتحول‭ ‬من‭ ‬أثير‭ ‬ينبض‭ ‬بالوعي‭ ‬إلى‭ ‬مخزن‭ ‬للطماطم‭ ‬والبصل‭. ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬سملت‭ ‬البلدية‭ ‬مقر‭ ‬إذاعة‭ ‬وادي‭ ‬الحياة‭ ‬المسموعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬يضم‭ ‬سبع‭ ‬بلديات‭ ‬وانطلقت‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬لصالح‭ ‬مكتب‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬واضح،‭ ‬وأدُدت‭ ‬آخر‭ ‬آمال‭ ‬إحياء‭ ‬البث،‭ ‬تقف‭ ‬الذاكرة‭ ‬الإعلامية‭ ‬للمنطقة‭ ‬أمام‭ ‬مشهد‭ ‬عبثي‭ ‬يختزل‭ ‬أزمة‭ ‬إدارة‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬الثقافية‭.‬

جاء‭ ‬الرفض‭ ‬القاطع‭ ‬لهذا‭ ‬التحول‭ ‬المأساوي‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬المذيع‭ ‬والمصور‭ ‬الصحفي‭ ‬حسام‭ ‬آبتة،‭ ‬المعروف‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الإعلامية‭ ‬بـ«جليس‭ ‬البحر‮»‬،‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬الإعلاميين‭ ‬ببلدية‭ ‬الغريفة‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬30‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬بحضور‭ ‬رئيس‭ ‬ديوان‭ ‬الثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬جمعة‭ ‬هيبة‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬عمداء‭ ‬بلديات‭ ‬الوادي‭. ‬فقد‭ ‬اعتبر‭ ‬جليس‭ ‬البحر،‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عطائه‭ ‬الإذاعي‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الجدران،‭ ‬أن‭ ‬نقل‭ ‬المقر‭ ‬ليصبح‭ ‬مستودعاً‭ ‬للسلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬يمثل‭ ‬إهانة‭ ‬صارخة‭ ‬لتاريخ‭ ‬الإذاعة‭ ‬وكوادرها‭ ‬من‭ ‬مذيعين‭ ‬ومنفذين‭ ‬وإداريين‭.‬

يخلف‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬جرحاً‭ ‬عميقاً‭ ‬وأسئلة‭ ‬مصيرية‭ ‬معلقة‭: ‬أين‭ ‬مصير‭ ‬البرج‭ ‬الضخم‭ ‬للتحكم‭ ‬بالموجات‭ ‬الأثيرية‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬يتوسط‭ ‬ساحة‭ ‬المبنى؟‭ ‬هل‭ ‬يتحول‭ ‬استقرار‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬في‭ ‬المقر‭ ‬إلى‭ ‬طمس‭ ‬دائم‭ ‬لهوية‭ ‬المكان‭ ‬الثقافية؟‭ ‬كيف‭ ‬يُسمح‭ ‬بتدمير‭ ‬الاستوديو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬المنبر‭ ‬الأمين‭ ‬لصوت‭ ‬المواطن‭ ‬وقضاياه؟‭ ‬أين‭ ‬ذهب‭ ‬لاقط‭ ‬الصوت‭ ‬الذي‭ ‬احتضن‭ ‬شعراء‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفنانيها‭ ‬الشعبيين،‭ ‬ورصد‭ ‬النبض‭ ‬اليومي‭ ‬والأخبار‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها؟‭ ‬إن‭ ‬تحويل‭ ‬منبر‭ ‬التنوير‭ ‬إلى‭ ‬مخزن‭ ‬غذائي‭ ‬يدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر،‭ ‬ويضع‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬تاريخية‭ ‬عاجلة‭ ‬لتصحيح‭ ‬هذه‭ ‬الخطيئة‭ ‬وإعادة‭ ‬الأمل‭ ‬بعودة‭ ‬الأثير‭ ‬ينبض‭ ‬بالحياة‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى