
تتوالى التحديات التي تمس الأمن القومي للبلاد في مقتل، حيث تتزامن ظاهرة الاعتداءات والتوصيلات غير القانونية على منظومة مشروع النهر الصناعي مع موجات إقفال الحقول والموانئ النفطية وخطوط إمداد الغاز، وتعطيل محطات توليد الكهرباء. إن هذا التزامن الخطير يُظهر أن مقدرات الوطن الحيوية أصبحت في مرمى الاستنزاف المباشر؛ فالأمر لم يعد يقتصر على إهدار قطرة ماء تروي ملايين المواطنين، بل يمتد ليشمل شلّ عصب الاقتصاد الوطني وإيقاف تدفق النفط والغاز والوقود الذي يضمن استمرار الحياة اليومية واستقرار الخدمات الأساسية لكافة الليبيين إن التعدي على هذه المرافق الاستراتيجية، سواء عبر تخريب منشآت المياه أو قطع خطوط النفط والغاز كأداة للمساومة أو فرض الإملاءات، يمثل سلوكاً بالغ الخطورة يهدد السلم الأهلي والاستقرار المعيشي للمجتمع. وتكمن المشكلة في أن التعامل مع هذه الممارسات لا يزال محكوماً أحياناً بنصوص عامة وتدابير آنية تفتقر إلى الحسم المطلوب؛ الأمر الذي يُغري بتكرار هذه الأفعال دون مبالاة بتبعاتها الكارثية على الأمن المائي والغذائي، وما تُسببه من خسائر مالية فادحة تحرم الدولة من الإيفاء بالتزاماتها التنموية وتُدخل المُدن والبلديات في أزمات انقطاع متواصلة.وأمام هذه التهديدات الوجودية، بات لزاماً وبصورة عاجلة صياغة إطار تشريعي وطني صارم يُصنّف صراحةً أي اعتداء على منظومات النهر الصناعي ومواقع النفط والغاز وخطوط الإمداد والمحطات ضمن الجنايات الكبرى والجرائم الماسة بالأمن القومي للدولة.
ولا يمكن لهذا الردع القانوني أن يكتمل أثره إلا بفرض حماية أمنية مؤسسية دائمة ومُتكاملة حول سائر المنشآت الحيوية الحساسة، لضمان إنفاذ سلطة القانون، وتحييد الموارد الاستراتيجية عن كافة أشكال التجاذب، وصون مقدرات الشعب الليبي وحق أجياله القادمة في البقاء والنماء.



